فك الاغلال في بيان ما عليه الصعافقة من الجهل والضلال

المؤلف : الشيخ محمد عبد الهادي

القسم :عقيدة

التصنيف :

تاريخ :2019-04-14

شاهده :10

الحجم:0

فك الاغلال في بيان ما عليه الصعافقة من الجهل والضلال

فك الاغلال في بيان ما عليه الصعافقة من الجهل والضلال 

مقال للشيخ ابوعيد الحليم عبد الهادي



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الذين آمنوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمرإن: 102] .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء: 1] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب: 70، 71] .
************* أما بعد**************
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار
من حين لآخر يفاجئنا القوم بطامات وبلايا في أسماء الله وصفاته ،في مسائل لا يجهلها صغار طلبة العلم فما بالكم إذا كانوا من حملة الدكتوراة ، ولكن كما قيل "عمائم على بهائم" 
وكأني بهؤلاء القوم لم يدرسوا توحيد الأسماء والصفات لذلك تراهم يتخبطون ويأتون بالعجبِ العُجَاب .
فهذا عبد الله الظفيري يقول: "الميزان صفة من صفات الله"وهذا جهل مركب سبحان الله الميزان صفة من صفات الله؟ 
من المعلوم عند أهل السنة أن المضاف إلى الله نوعان ،أعيان وأوصاف . 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في درء تعارض العقل والنقل(م7\ص265 ): أن المضاف إذا كان معنى لا يقوم بنفسه ولا بغيره من المخلوقات، وجب أن يكون صفة لله تعالى قائما به، وامتنع أن تكون إضافته إضافة مخلوق مربوب، وإن كان المضاف عينا قائمة بنفسها كعيسى وجبريل وأرواح بني آدم، امتنع أن تكون صفة لله تعالى، لأن ما قام بنفسه لا يكون صفة لغيره. فقوله تعالى: {فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا} ، وقوله في عيسى: {وروح منه} 
وقوله تعالى: {قل الروح من أمر ربي} يمتنع أن يكون شيء من هذه الأعيان القائمة بنفسها صفة لله تعالى.
لكن الأعيان المضافة إلى الله تعالى على وجهين:
الوجه الأول: أن تضاف إليه من جهة كونه خلقها وأبدعها، فهذا شامل لجميع المخلوقات، كقولهم: سماء الله، وأرض الله.
ومن هذا الباب فجميع المخلوقين عباد الله، وجميع المال مال الله، وجميع البيوت والنوق لله.
والوجه الثاني: أن يضاف إليه لما خصه الله به من معنى يحبه ويرضاه ويأمر به، كما خص البيت العتيق بعبادة فيه لا تكون في غيره، وكما خص المساجد بأن يفعل فيها ما يحبه ويرضاه من العبادات، وأن تصان عن المباحات التي لم تشرع فيها فضلاً عن المكروهات. وكما يقال عن مال الفيء والخمس: هو مال الله ورسوله.ومن هذا الوجه فعباد الله هم الذين عبدوه وأطاعوا أمره. فهذه إضافة تتضمن ألوهيته وشرعه ودينه، وتلك إضافة تتضمن ربوبيته وخلقه.إه
وقال الشيخ صالح ابن العثيمين رحمه الله في القول المفيد على كتاب التوحيد(م1\ص74): واعلم أن ما أضافه الله إلى نفسه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: العين قائمة بنفسها، وإضافتها إليه من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، وهذه الإضافة قد تكون على سبيل عموم الخلق ، كقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ} . وقوله تعالى: {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} وقد تكون
على سبيل الخصوص لشرفه، كقوله تعالى: {طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ}. وكقوله تعالى: {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} وهذا القسم مخلوق
الثاني: أن يكون شيئا مضافا إلى عين مخلوقة يقوم بها، مثاله قوله تعالى: {وَرُوحٌ مِنْهُ} فإضافة هذه الروح إلى الله من باب إضافة المخلوق إلى خالقه تشريفا، فهي روح من الأرواح التي خلقها الله، وليست جزء أو روحا من الله، إذ إن هذه الروح حلت في عيسى عليه السلام، وهو عين منفصلة عن الله، وهذا القسم مخلوق أيضا.
الثالث: أن يكون وصفا غير مضاف إلى عين مخلوقة.
مثال ذلك قوله تعالى: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي}.
فالرسالة والكلام أضيفا إلى الله من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، فإذا أضاف الله لنفسه صفة، فهذه الصفة غير مخلوقة، وبهذا يتبين أن هذه الأقسام الثلاثة: قسمان منها مخلوقان، وقسم غير مخلوق.
فالأعيان القائمة بنفسها والمتصل بهذه الأعيان مخلوقة، والوصف الذي لم يذكر له عين يقوم بها غير مخلوق، لأنه يكون من صفات الله، وصفات الله غير مخلوقة ، وقد اجتمع القسمان في قوله: كلمته وروح منه، فكلمته هذه وصف مضاف إلى الله، وعلى هذا، فتكون كلمته صفة من صفات الله.إه
وقال صالح آل الشيخ في شرحه لأصول الإيمان: و المتقرر عند أهل العلم أن الإضافة إلى الله جل وعلا نوعان: إضافة مخلوق إلى خالقه، وإضافة صفة إلى متصف بها النوع الأول : إضافة المخلوق إلى خالقه، كإضافة الروح إلى الله جل وعلا في قوله {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} وكقوله جل وعلا {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} ونحو ذلك كقوله {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا}، فإضافة الروح والناقة والعبد إلى الله جل وعلا إضافة مخلوق إلى خالقه، وهذه الإضافة تقتضي التشريف لأنّ تخصيص بعض المخلوقات إلى الرب جل وعلا معناه: أن هذه المخلوقات لها شأن خاص وذلك تشريف لها النوع الثاني: إضافة الصفة إلى متصف بها وهو الله جل وعلا: وهذا ينضبط بكل ما لا يقوم بنفسه من الأشياء سواء كانت من الأعيان، أو من المعاني، فمن الأعيان اليد فإنها لا تقوم بنفسها، والوجه فإنه لا يقوم بنفسه يعني لا يوجد وجه بلا ذات ولا توجد يد بلا ذات إلى آخر أنواع ذلك، ومن المعاني: مثل الغضب والرضى وأشباه ذلك والرحمة إلى غير ذلك".إه
ومن هنا يتبين لنا أن مسألة الميزان لا إشكال فيها أصلا ، لأن الميزان لم يرد في النصوص الشرعية مضافا إلى الله ، بل هو من الأعيان التي خلقها الله تعالى القائمة بنفسها .
واسمحوا لي قد أطلت النفس في هذه المسألة من أجل زيادة بيان وإيضاح فيما يضاف لله عزوجل،
وهذا فواز المدخلي له انحرافات وطامات كثيرة وكثيرة جدا، منها قوله : "ودليل صفة النزول لله عزوجل قوله تعالى { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}". ومنها أنه لا يجوز الإستعاذة بالقرآن الكريم لأنه منزل ، وكذلك اتهامه لرسول صلى الله عليه وسلم بعدم التواضع.
وقد رددت عليه بمقالين ،الأول بعنوان "القول الجلي في الرد على فواز المدخلي"،والثاني " فتح الرحمان الرحيم في الرد على من أنكر الإستعاذة بالقرآن الكريم ".
والرجل لم يقف عند هذا الحد ،بل تمادى في جهله وتعالمه ،فها هو يقول في قول الله تعالى{وَلَا يؤوده حفظهما}. قال أي لا يثقله ويكرثه ولا يثقل كاهله سبحانه ،ويقول في صفة الإستواء "وهذا هؤلاء الذين يحملون العرش فكيف بالعرش وهذا أيضا إثبات صفة الجلوس لله سبحانه وتعالى ،والعرش لا نعلم كيفيته إنما نؤمن به" وقال في اسم الجلالة الله ليس اسما من أسماء الله تعالى .
أقول وبالله التوفيق: أما قولك {وَلَا يؤوده حفظهما}، أي لا يثقله كاهله فمن أين أتيت بإثبات الكاهل إلى الله عزوجل ، ومن سبقك من المفسرين إلى هذا القول وحاشاهم أن يقولوا على الله بلا علم ، وها هي تفاسيرهم بين أيدينا.
قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في قوله تعالى {وَلَا يؤوده حفظهما}، يعني تعالى ذكره بقوله:"ولا يؤوده حفظهما"، ولا يشق عليه ولا يثقله.
يقال منه:"قد آدَنِي هذا الأمر فهو يؤُودُنِي أودًا وإيادًا"، ويقال:"ما آدك فهو لي آئد"، يعني بذلك: ما أثقلك فهو لي مثقل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ثم ذكر من قال ذلك:
5799 - حدثنا المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :{ولا يؤوده حفظهما} يقول: لا يثقل عليه.
5800 - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :{ولا يؤوده حفظهما} قال: لا يثقل عليه حفظهما.
5801 - حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :{ولا يؤوده حفظهما} لا يثقل عليه لا يجهده حفظهما.
5802 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن الحسن وقتادة في قوله:{ولا يؤوده حفظهما} قال: لا يثقل عليه شيء.
5803 - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا يوسف بن خالد السمتي، قال: حدثنا نافع بن مالك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله :{ولا يؤوده حفظهما} قال: لا يثقل عليه حفظهما.
5804 - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن أبي زائدة= وحدثنا يحيى بن أبي طالب، قال أخبرنا يزيد: قالا جميعا: أخبرنا جويبر، عن الضحاك:{ولا يؤوده حفظهما} قال: لا يثقل عليه.
5805 - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، عن عبيد، عن الضحاك، مثله.
5806 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعته = يعني خلادا = يقول: سمعت أبا عبد الرحمن المديني يقول في هذه الآية :{ولا يؤوده حفظهما} قال: لا يكبر عليه .
5807 - حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:{ولا يؤوده حفظهما} قال: لا يكرثه .
5808 - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:{ولا يؤوده حفظهما} قال: لا يثقل عليه.
5809 - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: :{ولا يؤوده حفظهما} يقول: لا يثقل عليه حفظهما.
5810 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:{ولا يؤوده حفظهما}قال: لا يعز عليه حفظهما.إه
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره،
وَقَوْلُهُ: {وَلا يَؤودُهُ حِفْظُهُمَا} أَيْ: لا يثقله ولا يُكْرثُهُ حفظ السموات والأرض ومن فيهما ومن بَيْنَهُمَا، بَلْ ذَلِكَ سَهْلٌ عَلَيْهِ يَسِيرٌ لَدَيْهِ وَهُوَ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، الرَّقِيبُ عَلَى جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، فَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ وَالْأَشْيَاءُ كُلُّهَا حَقِيرَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَوَاضِعَةٌ ذَلِيلَةٌ صَغِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، مُحْتَاجَةٌ فَقِيرَةٌ وَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الْفَعَّالُ لَمَّا يُرِيدُ، الَّذِي لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. وَهُوَ الْقَاهِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ الْحَسِيبُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ الرَّقِيبُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَلَا رَبَّ سِوَاهُ.
وقال البغوي: {وَلَا يَؤودُهُ} أَيْ لَا يُثْقِلُهُ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ يُقَالُ: آدَنِي الشَّيْءُ أَيْ أَثْقَلَنِي {حِفْظُهُمَا} أَيْ حِفْظُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.
وقال السعدي: {ولا يؤوده} أي: يثقله.
ألا يسعك يا فواز ما وسع هؤلاء الجبال من أئمة التفسير .
وقولك "وهذا أيضا إثبات صفة الجلوس لله تعالى"،أقول أن الثابت في حق الله تعالى هو استواؤه على العرش على ما يليق بجلاله وكماله .
وقد ورد ذلك في سبعة مواضع في كتاب الله،منها قوله تعالى {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ }.والمشهور في تفسير الإستواء أنه العلو والإرتفاع.
قال البخاري في صحيحه:"باب عرشه على الماء" ،{وهو رب العرش العظيم}، قال أبو العالية: { استوى إلى السماء} إرتفع وقال مجاهد "استوى علا على العرش".
قال البغوي(م1\ص78): {ثم استوى إلى السماء}.قال ابن عباس وأكثر مفسري السلف:أي إرتفع إلى السماء .
ونقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري (م13\ص417)وقال :"وقال أبو عبيدة والفراء وغيرهما بنحوه ".
وجاء في الكافية الشافية لابن القيم تفسير الإستواء بأربع معاني علا وارتفع واستقر وصعد ، قال رحمه الله 
فَلَهُمْ عِبَارَاتٌ عَلَيْهَا أَرْبَعٌ ... قَدْ حُصِّلَتْ لِلْفَارِسِ الطَّعَّانِ
وَهِيَ اسْتَقَرَّ وَقَدْ عَلاَ وَكَذلِكَ ارْ ... تَفَعَ الَّذِي مَا فِيهِ مِن نُّكْرَانِ
وَكَذَاكَ قَدْ صَعِدَ الَّذِي هُوَ رَابِعٌ ... وَأَبُو عُبَيْدَةَ صَاحِبُ الشِّيبَانِي
يَخْتَارُ هَذَا القَوْلَ فِي تَفْسِيرِهِ ... أَدْرَى مِنَ الْجَهْمِيِّ بِالْقُرآنِ
وقال الشيخ صالح ابن العثيمين رحمه الله في فتاوى على الدرب: الاستواء في اللغة العربية يأتي لازماً، ويأتي متعدياً إلى المعمول بحرف الجر، ويأتي مقروناً بواو المعية، فهذه ثلاثة وجوه للاستواء. أما الأول- وهو أن يأتي مطلقاً غير مقيد بالمعمول، ولا واو المعية-: فإنه يكون بمعنى الكمال، ومنه قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} أي: كمل، ومنه قول الناس في لغتهم العامية: استوى الطعام، أي كمل نضجه. والقسم الثاني أو الوجه الثاني: أن يأتي مقروناً بواو المعية، فيكون بمعنى التساوي، كقولهم: استوى الماء والخشبة، أي: تساويا. والثالث يأتي معدًّى بحرف الجر، فإن عدي بعلى صار معناه العلو والاستقرار، وإن عدي بإلى فقد اختلف المفسرون فيه، فمنهم من يقول: إنه بمعنى الارتفاع والعلو، ومنهم من يقول: إنه بمعنى القصد والإرادة. مثال ماعُدِّيَ بعلى قوله تعالى: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} ، وقوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ، وقوله ذلك في سبعة مواضع في القرآن الكريم. ومثال المعدى بإلى قوله تعالى: { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} ، وقوله: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} . ولذلك اختلف المفسرون في الاستواء، استوى هنا، فبعضهم قال: معناها علا إلى السماء، ومنهم من قال: معناها قصد وأراد، وعلى كل فاستواء الله على العرش من الصفات الثابتة التي يجب على المؤمن أن يؤمن بها، وهو أن الله تعالى استوى على عرشه، أي: علا عليه علوّاً خاصّاً ليس كعلوه على سائر المخلوقات، بل هو علو خاص بالعرش، كما قال تعالى: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ}. ولكن هذا الاستواء ليس معلوماً لنا في كيفيته؛ لأن كيفيته لا يمكن الإحاطة بها، ولم يخبرنا الله عنها ولا رسوله، ولهذا لما سئل الإمام مالك رحمه الله عن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} كيف استوى؟ فأطرق برأسه حتى علاه العرق، ثم قال: (الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) . ونحن نعلم معنى الاستواء ونؤمن به ونقره، وهو أنه سبحانه وتعالى علا على عرشه واستوى عليه، علوّاً واستقراراً يليق به سبحانه وتعالى، ولكننا لا نعلم كيفية هذا الاستواء، فالواجب علينا أن نمسك عن الكيفية، وأن نؤمن بالمعنى. وأما قول من قال: إن معنى استوى على العرش أي: استولى عليه، فهذا قول لا يصح، وهو مخالف لما كان عليه السلف، ولما تدل عليه هذه الكلمة في اللغة العربية، فلا يعوَّل عليه، بل هو باطل، ولو كان معنى استوى استولى للزم أن يكون الله تعالى مستولياً على شيء دون شيء، وهو سبحانه وتعالى مستولٍ على كل شيء، وللزم أن يكون العرش قبل هذا ليس ملكاً لله بل ملكاً لغيره، ثم استولى عليه من غيره، وهذه معان باطلة لا تليق بالله سبحانه وتعالى.إه
وأما الجلوس فقد ورد في أحاديث لم تصح ،لكن أثبته بعض السلف تفسيرا للإستواء ،كما جاء عن الإمام خارجة بن مصعب الضبعي،أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (115\1)،وأثبت الحافظ الدارقطني صفة القعود في أبيات مشهورة له ،وعلى فرض ثبوت هذا اللفظ فإنه يجب اعتقاد نفي التشبيه .
قال شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى (م5\ص527): فَإِذَا عُرِفَ أَنَّ مَا وُصِفَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَأَرْوَاحُ الْآدَمِيِّينَ مِنْ جِنْسِ الْحَرَكَةِ وَالصُّعُودِ وَالنُّزُولِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا يُمَاثِلُ حَرَكَةَ أَجْسَامِ الْآدَمِيِّينَ وَغَيْرِهَا مِمَّا نَشْهَدُهُ بِالْأَبْصَارِ فِي الدُّنْيَا وَأَنَّهُ يُمْكِنُ فِيهَا مَا لَا يُمْكِنُ فِي أَجْسَامِ الْآدَمِيِّينَ كَانَ مَا يُوصَفُ بِهِ الرَّبُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى بِالْإِمْكَانِ وَأَبْعَدُ عَنْ مُمَاثَلَةِ نُزُولِ الْأَجْسَامِ بَلْ نُزُولُهُ لَا يُمَاثِلُ نُزُولَ الْمَلَائِكَةِ وَأَرْوَاحَ بَنِي آدَمَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَقْرَبَ مِنْ نُزُولِ أَجْسَامِهِمْ. وَإِذَا كَانَ قُعُودُ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ لَيْسَ هُوَ مِثْلَ قُعُودِ الْبَدَنِ فَمَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَفْظِ " الْقُعُودِ وَالْجُلُوسِ " فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَحَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرِهِمَا أَوْلَى أَنْ لَا يُمَاثِلَ صِفَاتِ أَجْسَامِ الْعِبَادِ.
والأقرب التوقف في هذا اللفظ لعدم وروده في الكتاب والسنة الصحيحة ولا في أقوال الصحابة رضي الله عنهم .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في مجموع الفتاوى(م1\ص16) :" فأما تفسير استواء الله تعالى على عرشه باستقراره عليه فهو مشهور عن السلف، نقله ابن القيم في النونية وغيره. وأما الجلوس والقعود فقد ذكره بعضهم، لكن في نفسي منه شيء. والله أعلم. 
وقال الذهبي رحمه الله في كتابه العلو (م1\ص139) في قوله: "وَلَا نَخُوض فِي لَوَازِم ذَلِك ( أي لوازم الإستواء ) نفيا وَلَا إِثْبَاتًا بل نسكت ونقف كَمَا وقف السّلف".إه
وأما "قولك لا نعرف كيفية العرش وإنما نؤمن به".أقول نعم الإيمان به واجب وقد دل على وجوده الكتاب والسنة ،
أما قولك لا نعرف كيفيته، فهذا كلام باطل، وإليك بيان ما جاء في صفات العرش في الكتاب والسنة وآثار سلف هذه الأمة حتى تكون على بصيرة وبينة من أمر عقيدتك .
أولا: ما هو العرش في لغة العرب؟ 
قال ابن فارس في"معجم مقاييس اللغة": (4/ 264) كلمة "عرش " العين والراء والشين أصل صحيح واحد، يدل على ارتفاع في شيء مبني، ثم يستعار في غير ذلك"
والعرش في كلام العرب يطلق على عدة معان منها: سرير الملك
قال الخليل في "كتاب العين": (4/ 291): "العرش: السرير للملك"
وقال الأزهري في "تهذيب اللغة": (4/ 413) "والعرش في كلام العرب: سرير الملك، يدلك على ذلك سرير ملكة سبا، سماه الله- جل وعز- عرشا فقال: {إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} 
وقال ابن منظور- بعد أن نقل كلام الأزهري-: "وقد يستعار لغيره والجمع أعراش، وعروش، وعرشة، وفي حديث بدء الوحي: "فرفعت رأسي فإذا هو قاعد على عرش في الهواء"، وفي رواية: "بين السماء والأرض" يعني: جبريل على سرير" 
وقال الطبري عند قوله تعالى {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} [الزمر 75] "يعني بالعرش: السرير
ثم ذكر بسنده عن السدي في تفسير هذه الآية قوله: {محدقين حول العرش} قال: العرش: السرير".تفسير الطبري (24/37-38) 
وقال في موضع آخر {ذُو العَرْشِ} [غافر 15] يقول: "ذو السرير المحيط بما دونه". تفسير الطبري (24/49)
وقال البيهقي: "وأقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير وأنه جسم مجسم خلقه الله وأمر ملائكته بحمله وتعبدهم بتعظيمه والطواف به كما خلق في الأرض بيتاً وأمر بني آدم بالطواف به واستقباله في الصلاة، وفي الآيات والأحاديث والآثار دلالة واضحة على ما ذهبوا إليه". الأسماء والصفات (2/272) .
وقال أيضاً: " العرش هو السرير المشهور فيما بين العقلاء". الاعتقاد (112) . 
وقال ابن كثير: "هو سرير ذو قوائم تحمله الملائكة وهو كالقبة على العالم، وهو سقف المخلوقات". البداية والنهاية (1/12) .
وتفسير العرش بالسرير ، هو الذي جاءت به الآيات والأحاديث والآثار، وهو ما ذهب إليه سلف الأمة وأئمتها في عرش الله، فهم يعتقدون أن عرش الرحمن هو السرير.
قال ابن قتيبة: "وطلبوا للعرش معنى غير السرير، والعلماء في اللغة لا يعرفون للعرش معنى إلا السرير، وما عرش من السقوف وأشباهها، قال أمية بن أبي الصلت:
مجدوا الله وهو للمجد أهل ... ربنا في السماء أمسى كبيرا
بالبناء الأعلى الذي سبق الن ... اس وسوى فوق السماء سريرا
شَرْجَعاً لا يناله بصر العي ... ن ترى دونه الملائك صورا
والعرش مخلوق من مخلوقات الله عزوجل،قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "قوله {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة 129] ، إشارة إلى أن العرش مربوب، وكل مربوب مخلوق. وفي إثبات القوائم للعرش دلالة على أنه جسم مركب له أبعاض وأجزاء، والجسم المؤلف محدث مخلوق" فتح الباري (13/405) .
وقد أمر الله سبحانه وتعالى ملائكته بحمله وتَعَبَدَهُم بتعظيمه: قال تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [غافر 7] ، وقال تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} 
وعن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش، إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام". أخرجه أبو داود في سننه(5/96، ح4727) .
قال العلامة ابن باز رحمه الله تعالى في حملة العرش ، قال الله جل وعلا {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ}[الحاقة 17] .يعني يوم القيامة، والمشهور أنه في الدنيا يحمله أربعة، كما قال أمية بن أبي الصلت في شعره المعروف الذي أنشده الشريد بن سويد للنبي صلى الله عليه وسلم فأقره
رَجُلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمينِهِ ..... والنَّسْرُ لِلأُخْرَى ولَيْثٌ مُرْصَدُ.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صدق" (أخرجه أحمد في مسنده (1/256) .وغيره، وأورده ابن كثير في النهاية(1/12) وقال(حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ الْيَوْمَ أَرْبَعَةٌ)
يعني أربعة أملاك في صور ما ذكر، أحدهم في صورة رجل ، والثاني في صورة ثور، والثالث في صورة نسر، والرابع في صورة أسد. ولهذا قال: رجُلٌ وَثَوْرٌ تحتَ رِجْلِ يَمينِهِ ..... والنَّسْرُ لِلأُخْرَى ولَيْثٌ مُرْصَدُ
فهذه مخلوقات تسمى ملائكة خلقهم الله لحمل هذا العرش، وجاء في حديث العباس بن عبد المطلب أنه في يوم القيامة يحمله ثمانية أَوْعَال وأنهم يحملون العرش في صورة أَوْعَال، ولهم خلق عظيم وطول عظيم، لكن في إسناده بعض المقال،(ضعفه العلامة الألباني في الضعيفة رقم 1247) .
ونص القرآن أن هذا يكون يوم القيامة كما قال سبحانه: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} ، يومئذ يوم القيامة، فدل ذلك على أنه في الدنيا أربعة، ويوم القيامة يكون ثمانية، والله المستعان والله أعلم.إه
والعرش هو أعلى المخلوقات وأعظمها وسقفها وهو كالقبة على العالم وما تحته بالنسبة إليه كلحقة في فلاة ، قال أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين في كتابه "أصول السنة": "ومن قول أهل السنة أن الله عز وجل خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق" أصول السنة (ص88) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( في مجموع الفتاوى (5/151) . "وأما العرش فإنه مقبب، لما روي في السنن لأبي داود عن جبير بن مطعم قال: "أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال: يا رسول جهدت الأنفس، وجاع العيال -وذكر الحديث إلى أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: "إن الله على عرشه وإن عرشه على سمواته وأرضه كهكذا" وقال بأصابعه مثل القبة ، وفي علوه" قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه وسط الجنة وأعلاها وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة"أخرجه البخاري.
فقد تبين بهذه الأحاديث أنه أعلى المخلوقات، وسقفها، وأنه مقبب".إه
وفي حديث أبي ذر المشهور قال: قلت يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم؟ قال:"آية الكرسي،ثم قال:يا أبا ذر ما السموات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة" أخرجه: ابن أبي شيبة في كتاب العرش رقم (58) . وغيره،وهو في الصحيحة (م1\ص223) 
وقال العلامة ابن باز رحمه الله تعالى في فتاوى على الدرب: وهو كالقبة على العالم، هو سقف العالم كله، وهو سقف الجنة أيضا وليس فوقه شيء سوى الله سبحانه وتعالى.
وقال شارح الطحاوية:"قد ثبت في الشرع أن له قوائم تحمله الملائكة، كما قال صلى الله عليه وسلم: "فإن الناس يصعقون، فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور".متفق عليه
وهو أثقل المخلوقات وزنته أثقل الأوزان ، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن جويرية رضي الله عنها: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خرجَ منْ عندهَا بكرةً حينَ صلَّى الصبحَ، وهي في مسجدها. ثمَّ رجعَ بعدَ أنْ أضحى، وهيَ جالسةٌ. فقالَ: «ما زِلْتِ على الحالِ التي فَارَقْتُكِ عليهَا» قالتْ: نعمْ. قالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلاَثَ مرَّاتٍ. لَوْ وُزِنَتْ بما قُلْتِ مُنْذُ اليَوْمَ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ ورِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ». رواه مسلم (2726).
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في الرسالة العرشية (ص8): فهذا يبين أن زنة العرش أثقل الأوزان.
ومن صفات العرش أنه كريم لقول الله عزوجل { فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لاَ إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} ،
وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا لله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم". صحيح البخاري 4/282، صحيح مسلم 4/2092.
ومعنى الكريم أنه فاق جنس العروش والمخلوقات في البهاء والحسن والعظمة ، لأنَّ لفظ كريم في اللغة تعني أنه فاق غيره في الأوصاف التي يُحْمَدُ فيها، فقول العرب للإنسان الجواد الذي يبذل الندى ويبذل الطعام للأضياف أنه كريم،لأنه فاق غيره في الأوصاف فإنه كريم .
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ كَرِيمٌ أَيْ حَسَنُ الْمَنْظَرِ بَهِيُّ الشَّكْلِ، كَمَا قَالَ تعالى: {وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زوج كريم}.
ومن صفات العرش أنه مجيد قال الله تعالى {ذو العرش المجيد} أي العظيم العالي ،وقيل يعني ذو سعة وجمال ، وقيل العظيم القوي في نوعه ومن أمثالهم (في كلِّ شجرٍ نار، واستمجد المَرْخُ والعَفار)، والمَرخُ والعَفارُ هما شجران يكثر قدح النار من زندهما. 
أما مادته أهو من ذهب أم من فضة،فلا يعلم ذلك إلا الله .
قال العلامة ابن باز رحمه الله تعالى في فتاوى النور على الدرب :ولا أعلم شيئا صحيحا معتمدا يبين مادة هذا العرش.
وللعرش صفات أخرى وخصائص ذكرها أهل العلم في مؤلفاتهم خاصة كتاب العرش للذهبي رحمه الله.
وأما قولك أن اسم الله ليس من الأسماء الحسنى ،فهذا سفه و جهل كما قال شيخنا العلامة ربيع بن هادي حفظه الله.
لأن لفظ الجلالة الله هو أعظم الأسماء ، والله علم على الذات المقدسة وهو لا يسمى به غير الرب سبحانه وتعالى، ولا أحد تسمى بهذا الإسم أبدا ،حتى الجبابرة والطواغيت الكفرة ،ما أحد منهم سمى نفسه "الله" أبدا.
فهذا فرعون قال {أنا ربكم الأعلى} وما قال أنا الله ، مع كفره لم يجرؤ أن يسمي نفسه الله، لأنه خاص بالله تعالى.
ولفظ الجلالة الله مشتق من صفة الألوهية ،وأصله إله لكن حذفت منه الهمزة وعوض عنها ب- أل- فصارت الله، وقيل أصله الإله وأن - أل- موجودة من الأصل وحذفت الهمزة للتخفيف كما حذفت من الناس وأصلها الآناس ، وكما حذفت الهمزة من خير وشر وأصلها أخير وأشر. فالله مشتق من الألوهية ،والإلهية هي العبودية ،تقول العرب أله الشيئ أي عبده وذل له ،كما قال الكسائي والفراء الإله أي المعبود ،
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين (1/ 33- 43): فاسم الله دالّ على جميع الأسماء الحسنى والصّفات العليا بالدّلالات كلّها، والأسماء الحسنى تفصيل وتبيين لصفات الإلهيّة الّتي اشتقّ منها اسم «الله» وهو دالّ على كونه مألوها معبودا تألّهه الخلائق محبّة وتعظيما وخضوعا وفزعا إليه في الحوائج والنّوائب، وذلك مستلزم لكمال ربوبيّته ورحمته المتضمّنين لكمال الملك والحمد، وإلهيّته وربوبيّته ورحمته وملكه مستلزمة لجميع صفات كماله، إذ يستحيل ثبوت ذلك لمن ليس بحيّ، ولا سميع ولا بصير، ولا قادر ولا متكلّم ولا فعّال لما يريد، ولا حكيم في أفعاله.
وكم لهذا الاسم من خصائص وفوائد لا تعد ولا تحصى ،
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فما ذكر هذا الاسم في قليل إلا كثره، ولا عند خوف إلا أزاله، ولا عند كرب إلا كشفه، ولا عند هم وغم إلا فرجه، ولا عند ضيق إلا وسعه، ولا تعلق به ضعيف إلا أفاده القوة، ولا ذليل إلا أناله العز، ولا فقير إلا أصاره غنياً، ولا مستوحش إلا آنسه، ولا مغلوب إلا أيده ونصره، ولا مضطر إلا كشف ضره، ولا شريدٍ إلا آواه.
فهو الاسم الذي تكشف به الكربات، وتستنزل به البركات، وتجاب به الدعوات، وتقال به العثرات، وتستدفع به السيئات، وتستجلب به الحسنات، وهو الاسم الذي قامت به الأرض والسماوات، وبه أنزلت الكتب، وبه أرسلت الرسل، وبه شرعت الشرائع، وبه قامت الحدود، وبه شرع الجهاد، وبه انقسمت الخليقة إلى السعداء والأشقياء، وبه حقت الحاقة ووقعت الواقعة، وبه وضعت الموازين القسط، ونصب الصراط، وقام سوق الجنة والنار، وبه عبد رب العالمين وحمد، وبحقه بعثت الرسل، وعنه السؤال في القبر ويوم البعث والنشور، وبه الخصام، وإليه المحاكمة، وفيه الموالاة والمعاداة، وبه سَعِد من عرفه وقام بحقه، وبه شقي من جهله وترك حقه، فهو سر الخلق والأمر، وبه قاما وثبتا، وإليه انتهيا.
فالخلق به وإليه ولأجله، فما وجد خلق ولا أمر، ولا ثواب ولا عقاب إلا مبتدئاً منه ومنتهياً إليه، وذلك موجبه ومقتضاه: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} 
وكيف لا يكون كذلك وهو الاسم الأعظم عند كثير من العلماء المحققين .
قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: واعلم أن العلماء اختلفوا في تعيين اسم الله الأعظم على أربعة عشر قولاً، ساقها الحافظ في " الفتح "، وذكر لكل قول دليله، وأكثرها أدلتها من الأحاديث، وبعضها مجرد رأي لا يلتفت إليه، مثل القول الثاني عشر؛ فإن دليله: أن فلاناً سأل الله أن يعلِّمه الاسم الأعظم، فرأى في النوم؛ هو الله، الله، الله، الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم. وتلك الأحاديث منها الصحيح، ولكنه ليس صريح الدلالة، ومنها الموقوف كهذا، ومنها الصريح الدلالة وهو قسمان:
قسم صحيح صريح، وهو حديث بريدة: (الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد) إلخ، وقال الحافظ: " وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك "، وهو كما قال رحمه الله، وأقره الشوكاني في " تحفة الذاكرين " (ص 52)، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (1341)
والقسم الآخر: صريح غير صحيح، بعضه مما صرح الحافظ بضعفه؛ كحديث القول الثالث عن عائشة في ابن ماجه (3859)، وهو في " ضعيف ابن ماجه " رقم (841)، وبعضه مما سكت عنه فلم يحسن! كحديث القول الثامن من حديث معاذ بن جبل في الترمذي، وهو مخرج في " الضعيفة " برقم (4520).
وهناك أحاديث أخرى صريحة لم يتعرض الحافظ لذكرها، ولكنها واهية، وهي مخرجة هناك برقم (2772 و 2773 و 2775). " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة " (13/ 279).
ثالثاً: لعل ألأقرب من تلك الأقوال أن الاسم الأعظم هو " الله " فهو الاسم الجامع لله تعالى الذي يدل على جميع أسمائه وصفاته تعالى، وهو اسم لم يُطلق على أحد غير الله تعالى، وعلى هذا أكثر أهل العلم.
قال ابن القيم - رحمه الله في " مدارج السالكين " (1/ 32) اسم " الله " دالٌّ على جميع الأسماء الحسنى والصفات العليا بالدلالات الثلاث .
والدلالات الثلاث هي: المطابقة والتضمن واللزوم:
وقال ابن أمير حاج الحنفي - رحمه الله في " التقرير والتحبير " (1/ 5). عن محمد بن الحسن قال: سمعتُ أبا حنيفة رحمه الله يقول: اسم الله الأعظم هو " الله " , وبه قال الطحاوي وكثير من العلماء .
وقال أبو البقاء الفتوحي الحنبلي - رحمه الله في" شرح الكوكب المنير " (ص 4). فائدتان:
الأولى: أن اسم " الله " علم للذات , ومختص به , فيعم جميع أسمائه الحسنى.
الثانية: أنه اسم الله الأعظم عند أكثر أهل العلم الذي هو متصف بجميع المحامد.
4. وقال الشربيني الشافعي - رحمه الله في" مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج " (1/ 88، 89).
وعند المحققين أنه اسم الله الأعظم، وقد ذكر في القرآن العزيز في ألفين وثلثمائة وستين موضعاً.إه
أقول: أبعد كل هذا يا فواز يقال أن اسم الله ليس من الأسماء الحسنى ، نصيحتي إليك أمسك عليك لسانك ولا تتكلم في ما لا تحسنه ،لأن من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب،
أما صعفوق الجزائر عبد الخالق ماضي صاحب الدكتوراة التي لا تساوي بصلة ، فقد وصف الله جل وعلا بصفة التمني،ولم يكتفي بهذا بل تقوَّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبا وزورا.
يقول في صوتية له: والمقصود أن المسلم إذا اشتاق إلى رب العالمين بحيث صار في كل عبادته يتصور أنه ماثل أمامه فإنه يتمنى لقاء الله ،فإن الله تعالى يتمنى لقائه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم .
أقول: لم تثبت صفة التمني لله عزوجل ،لا في كتاب الله الكريم ولا في سنة رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم ،
وها هي دواوين الحديث بين أيدينا أتحداك أن تأتِيَنا منها بهذه الرواية التي تذكرها .
والذي صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن عبادة بن الصامت و أبي موسى الأشعري وعائشة رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ, وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ" 
وروى مالك والبخاري واللفظ له ومسلم والترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أن رسول اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: "إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي، أَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِي، كَرِهْتُ لِقَاءَهُ".
وروى الإمام أحمد عن ابن أبي عدي عن حميد عن أنس وسنده ثلاثي عالي وهو على شرط البخاري ومسلم ، ومتفق عليه عن أنس بن مالك ومتفق عليه عن أنس عن عبادة ابن الصامت رضي الله عن الجميع .
والحديث واضح المعنى بَيِّنُ الدِلالة ،وفيه إثبات صفة المحبة لله تعالى ، وكذلك صفة الكراهة ، وقد دل عليهما كتاب ربنا عزوجل، فهما صفتان ثابتتان لله تعالى على الوجه اللائق بجلاله كما هو الشأن في سائر صفاته ،
فأهل السنة والجماعة يثبتون لله جميع ما وصف به نفسه في كتابه الكريم أو على لسان رسوله الأمين محمد صلى الله عليه وسلم،ويمرونها كما جاءت من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ،كل ذلك في دائرة ليس كمثله شيئ وهوالسميع البصير.
وأخيرا أقول لعبد الخالق ماضي ومن سبق ذكرهم ومن كان على شاكلتهم وسلك مسلكهم ،
من الأصول المحررة والقواعد المقررة عند أهل السنة والجماعة أن أسماء الله وصفاته توقيفية ،يعني إثباتها متوقف على الدليل وموقوف حتى يأتي به الدليل الصحيح.
قال عبدُ الرحمن بْن اَلْقَاسِم العُتَقِي رحمه الله تعالى : "لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَصِفَ اَللَّهَ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي اَلْقُرْآنِ"أصول السنة لابن أبي زمنين(م1\ص75)
وقال الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله تعالى: نَعْبُدُ اللَّهَ بِصِفَاتِهِ كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، قَدْ أَجْمَلَ الصِّفَةَ لِنَفْسِهِ، وَلَا نَتَعَدَّى الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ، فَنَقُولُ كَمَا قَالَ وَنِصِفُهُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، وَلَا نَتَعَدَّى ذَلِكَ" الإبانة الكبرى لابن بطة(م7\ص326)
وقال الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله تعالى:"لَا نَصِفُ مَعْبُودَنَا إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، إِمَّا فِي كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ".كتاب التوحيد (م1\ص136)
وقال الإمام قال محمد بن إسحاق ابن منده رحمه الله تعالى(ت. 395 هـ) وأن ذاته لا توصف إلا بما وصف، ووصفه النبي صلى الله عليه وسلم
وقال الإمام ابن بطة العكبري رحمه الله تعالى(م7\ص91):" فَمِنْ عَلَامَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَصِفُوا اللَّهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا نَقَلَتْهُ الْعُلَمَاءُ، وَرَوَاهُ الثِّقَاتُ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ، الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ فِيمَا رَوَوْهُ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالسُّنَنِ وَالْآثَارِ".وقال أيضا:"لا يوصف الله بشيئ أكثر مما وصف به نفسه عزوجل".

هذا ما أردت بيانه إظهارا للحق ودحضا للباطل الذي عليه هؤلاء القوم ، ونصيحة للأمة وتبرئة للذمة، والله أعلم بالصواب ،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


نقله ابويونس طارق العنابي. يوم 26رجب 1440هجري

 

وكتبه:محبكم في الله محمد عبد الهادي 
يوم الثلاثاء : 25 رجب 1440هجري
01 أفريل 2019