العقيدة الواسطية شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 192

شرح العقيدة الواسطية ما بينه الرسل من أسماء الله وصفاته هو الغاية في الكمال
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

ما بينه الرسل من أسماء الله وصفاته هو الغاية في الكمال

فما بينوه من أسماء الله وصفاته وغير ذلك هو الغاية في الكمال، وهو الحق الذي يجب اعتقاده واتباعه ولا تحُل مخالفته -ولا تَحِلّ- ولا تَحِل مخالفته -أما تَحُلُّ من حَلّ، يعني في المكان أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ نعم-، قال في القاموس: السلامة: البراءة من العيوب. انتهى. والعيب والنقصان مترادفان.

قوله.. يعني بعد المقطع الجديد -نعم اقرأ- قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: وهو -سبحانه- قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه بين النفي والإثبات، فلا عدول لأهل السنة عما جاء به المرسلون، فإنه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه في سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن حيث قال: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ -إيش بعد؟- ودخل فيها آية الكرسي -ودخل فيه أيش؟-، ودخل في ذلك وما وصف فيه به نفسه في آية الكرسي التي هي أعظم آية، حيث قال: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ولهذا كان من قرأ هذه الآية في ليلة لم يقربه شيطان حتى يصبح.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:

قال المؤلف -رحمه الله- تعالى: "وقد جمع -سبحانه- فيما وصف به نفسه بين النفي والإثبات، فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما وصفه به المرسلون؛ فإنه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين".

المعني أن الله -سبحانه وتعالى- وصف نفسه بالنفي والإثبات وصف نفسه بإثبات المُفَصَّل ونفي المجمل، فالنفي في حق الرب -سبحانه وتعالى- يأتي مجملا، والإثبات يكون مفصلا، فالله تعالى أثبت لنفسه السمع والبصر والعلم والقدرة والإحاطة، ونفى عن نفسه... نزّه نفسه عن النقائص والعيوب إجمالا؛ لقوله: سبحانه: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ .

وقد يأتي النفي مفصلا للرد على المشركين، كقوله تعالى: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ هذا نفي مفصل للرد على المشركين الذين نسبوا الولد على الله -عز وجل-، وإلا فإن النفي في النصوص إنما يأتي مجملا في حق الرب -سبحانه وتعالى-، والإثبات يكون مفصلا، وهذا هو الصواب، ولا عدول لأهل الحق عن الصراط المستقيم، عن طريق المرسلين، فإنه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

وقد دخل في ذلك ما وصف به نفسه في سورة الإخلاص التي هي أعظم، التي تعدل ثلث القرآن، فإن الله تعالى قال فيها: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ هذا إثبات، اللَّهُ الصَّمَدُ هو -سبحانه وتعالى- الواحد الأحد الذي لا شبيه له ولا مثيل له ولا نظير في ذاته وصفاته وأفعاله، اللَّهُ الصَّمَدُ الصمد في نفسه، الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجها، فهو صمد في نفسه لا يحتاج إلى أحد، قائم بنفسه، وهو صمد تصمد إليه الخلائق في حوائجها، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ هذا نفي، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ هذا نفي، فجمع في هذه السورة النفي والإثبات.

وكذلك في آية الكرسي، التي هي أعظم سورة في القرآن، والتي من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه الشيطان حتى يصبح، فيها نفي وإثبات: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ هذه هي كلمة التوحيد لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ جمع الله فيها بين النفي والإثبات، نفي العبادة بجميع أنواعها عن غير الله وإثباتها لله، الْحَيُّ الْقَيُّومُ هذا إثبات، لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ هذا نفي، نفي للسنة، وهي النعاس والنوم المستغرق لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ هذا إثبات، مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يعني: لا أحد، نفي بمعنى الإثبات، لا أحد يشفع عنده إلا بإذنه، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ إثبات العلم، وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ نفي، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ إثبات، وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا نفي، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ إثبات، جمع فيما وصف به نفسه بين النفي والإثبات.

وفق الله الجميع لطاعته، ورزق الله الجميع العلم النافع والعمل الصالح.