ومثل هذا كثير متعدد في القرآن.
وفق الله الجميع لطاعته. ورزق الله الجميع العلم النافع والعمل الصالح وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذه الرسالة، وهي رسالة العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية رسالة عظيمة في بابها، وهي -وإن كانت صغيرة الحجم إلا أنها - عظيمة الفائدة والمعنى. وشرحُنا لها في هذه الدورة شرح أقل من الشرح المتوسط، ولكنه يفيد طالب العلم، عظم موضوع هذه الرسالة يفيده التصور للمعاني الإجمالية لهذه الرسالة العظيمة، والرسالة تحتاج إلى شرح مبسط وإلى شرح مطول، ولكن كما سبق ما لا يدرك كله لا يترك كله.
وموضوع درسنا في هذا اليوم بيان تفاوت الناس العظيم في باب العبودية لله -عز وجل- وهو تفاوتهم في حقيقة الإيمان؛ ولذلك كانت ربوبية الله -تعالى- لعباده فيها عموم وخصوص وضروب؛ ولهذا كان الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على صفحة سوداء في ظلمة الليل.
والعبودية هي عبودية القلب فمتى استعبد القلب لشيء كان عبدا له، فإذا كان القلب متعبدا لله فهو عبد لله، وإذا كان متعبدا لغيره فهو عبد لغيره. فإن العبودية عبودية القلب ولو كان الجسد مأسورًا أو مسجونًا والقلب مرتاح فإنه يعبر من هذا السجن، وإذا كان القلب معبدا لغير الله ولو كان حراً طليقاً فإنه عبد، فالعبودية عبودية القلب كما أن الغنى غنى النفس.
وعبودية العبد لربه تستلزم موافقته لله في محبوباته ومسخوطاته فولي الله عبد الله على الحقيقة هو الذي يحب ما يحبه الله، ويكره ما يكرهه الله ويبغض ما يبغضه الله، ويوالي من والاه الله، ويعادي من عاداه الله ويحب من أحبه الله، ويبغض من أبغضه الله ويعطي لله ويمنع لله فيكون دينه كله لله.
ومحبة محبوب الله من محبة الله -عز وجل- فمحبة محبوب المحبوب من محبة المحبوب؛ ولهذا ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح أنه قال: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله .
هذا من تمام محبة الله -عز وجل- والعبد فقير بالذات إلى الله -عز وجل- من جهتين: من جهة العبادة وهي العلة الغائبة، ومن جهة الاستعانة والتوكل وهي العلة الفاعلية. ودين الإسلام مبني على الاستسلام لله وحده، فمن لم يستسلم لله ولم ينقد له فليس بمسلم، ومن استسلم لله ولغير الله فهو مشرك، ومن لم يستسلم لله فهو مستكبر، والمشرك والمستكبر كل منهما كافر.
فإذاً يكون الناس ثلاثة أقسام: قسم استسلم لله فقط مع إخلاص الدين لله -عز وجل- والإيمان بالله ورسوله هذا هو المؤمن حقا، وقسم استسلم لله في الظاهر لكنه ليس بمؤمن في الباطن، وهؤلاء المنافقون، وقسم استسلم لله ولغير الله فهذا مشرك، وقسم استكبر على الله لم يستسلم لله فهو مستكبر مثل فرعون ومن على شاكلته.
ففرعون وإبليس مستكبرون عن عبادة الله لم يستسلموا، والمنافقون مستسلمون لله في الظاهر لكنهم غير مؤمنين في الباطن فيكونون كفرة، والمشرك والمتسلمون لله، والمستسلمون لغير الله فهم مشركون. والمؤمن مستسلم لله وحده فقط ولا يستسلم لغيره وهو مؤمن في الباطن نعم نقرأ.
مواعيد مارس 2026
الآن 67
هذا اليوم 3202
بالامس 12133
لهذا الأسبوع 26752
لهذا الشهر 38416
لهذه السنة 454875
منذ البدء 17124881
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14