ولم يقل: فابتغوا الرزق عند الله؛ لأن تقديم الظرف يشعر بالاختصاص والحصر كأنه قال: لا تبتغوا الرزق إلا عند الله، وقد قال -تعالى-: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ .
والله -تعالى- ذكر في القرآن الهجر الجميل والصفح الجميل والصبر الجميل، وقد قيل: إن الهجر الجميل هو هجر بلا أذى، والصفح الجميل صفح بلا معاتبة، والصبر الجميل: صبر بغير شكوى إلى المخلوق.
ولهذا قرئ على الإمام أحمد بن حنبل في مرضه إن طاوسا كان يكره أنين المريض، ويقول: إنه شكوى، فما أنَّ أحمد حتى مات.
وهذا يدل على ورع السلف الصالح -رحمهم الله-ولا سيما الإمام أحمد ! كان مريضا -رحمه الله- فكان يئن من شدة المرض -يعني معروف الأنين: آه آه آه من شدة المرض- فقرئ عليه أن طاوس بن كيسان اليماني من التابعين أنه يكره أنين المريض ويقول: إنه يُكتب على الإنسان، يكتب عليه أنه شكوى.
فتصبَّر الإمام أحمد -رحمه الله- وترك الأنين لما قرىء عليه أن الأنين شكوى، خاف أن يكون هذا الأنين شكوى الخالق إلى المخلوق، شكوى الخالق إلى المخلوق فتصبَّر -رحمه الله- وسكت عن الأنين، قطع الأنين نعم.
مواعيد مارس 2026
الآن 64
هذا اليوم 6556
بالامس 12133
لهذا الأسبوع 30106
لهذا الشهر 41770
لهذه السنة 458229
منذ البدء 17128235
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14