مقال التحالف الذي أزعجهم الشيخ أحمد بن محمد الشحي

التحالف الذي أزعجهم
الأربعاء 12 جويلية 2017    الموافق لـ : 17 شوال 1438

التحالف درعٌ حصين، وسياجٌ منيع، ووسيلةٌ لتحقيق الغايات العليا، والتغلب على التحديات الكبرى، ودرء الأخطار المختلفة، إذْ بالتحالف تتوحد الآراء، وتجتمع الجهود، ويغدو الجميع كالجدار المتين والصرح الشامخ، فينكفُّ أهل الطمع عن أطماعهم، وتنكسر مؤامراتهم على صخرة التلاحم المشترك،..

ومن أبرز صور التحالف في هذا الوقت، التحالف الاستراتيجي المتين بين الشقيقتين الإمارات والسعودية، والذي يعتبر أنموذجاً متميزاً في التكاتف والتآزر على مستوى الخليج والوطن العربي والإسلامي، ومثالاً يُحتذى به في تقوية الصرح العربي والإسلامي، وإن هذا التحالف ينبع من حكمة القيادتين، والوعي المشترك بأهمية التعاون الاستراتيجي في مواجهة التحديات المختلفة..

وهو لم يأتِ وليد اللحظة، بل هو امتداد لعلاقات أخوية راسخة، وروابط وتاريخ ومصير مشترك بين البلدين، قيادة وشعباً، وقد أثمر عن آليات فاعلة مشتركة، ومن أمثلتها، ما اتفقت عليه الدولتان في مايو 2014م من إنشاء لجنة عليا مشتركة، تعمل على تنفيذ الرؤية الاستراتيجية لقيادتي البلدين للوصول إلى آفاق أرحب، وأكثر أمناً واستقراراً للمنطقة.

وإنَّ دولة الإمارات لم تزل منذ بزوغ فجرها الساطع، تضع في أولويات استراتيجيتها، تحقيق التعاون والتكاتف مع أشقائها، لتحقيق المأمول تجاه القضايا الإقليمية وقضايا الأمة العربية والإسلامية، وهذا ليس بغريب، فهي الدولة التي ضربت أروع الأمثلة في تكاتف قيادتها وشعبها وتلاحمهم..

وأخرجت من هذه المنطقة دولة قوية مزدهرة متماسكة متحدة، يُضرب المثل بوحدتها واستقرارها وأمنها وازدهارها، فمبدأ التعاون والتكاتف راسخ في وجدان هذه الدولة قيادة وشعباً، وقد أكد هذا المبدأ العظيم، مؤسس الدولة، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في مواضع عديدة، ومحافل كثيرة،..

وكانت أمنيته الكبرى تحقيق التضامن والتكاتف العربي والإسلامي، فقد قال رحمه الله: «إننا نفرح ونسر كلَّما سمعنا أنباء تآزر الأشقاء العرب، بل إن هذا التلاقي والتعاون هو أمنيتنا الكبرى»، ويقول رحمه الله أيضاً: «أهم قضايا المسلمين في عصرنا الحاضر، هي جمع كلمتهم والعودة إلى ماضيهم التليد، بكل ما فيه من قوة وعزة ومنعة»، ويقول أيضاً: «لقد بذلنا كل ما في وسعنا من جهد لجمع شمل الأمة الإسلامية وتوحيد كلمتها، وإننا حريصون على الاستمرار في دورنا هذا بكل ما نستطيع»، ويقول أيضاً: «إن تجربتنا الوحدوية في دولة الإمارات، هي البرهان الساطع على أن الوحدة والتآزر هي مصدر كل قوة ورفعة وفخر».

وقد أثمرت هذه الرؤية العميقة من قيادة دولة الإمارات، عن خير عظيم، وكان من ثمراتها، هذا التحالف الإماراتي السعودي المبارك، والذي له أهمية كبيرة، وثمرات كثيرة وغزيرة، وخاصة في هذه الفترة، فهو تحالف تاريخي مصيري، لتحقيق المصلحة العامة للدولتين والخليج والأمة العربية والإسلامية..

وقد أثبت نجاحه في مواجهة التحديات، فكان جداراً صلباً أمام المخططات الخارجية والمؤامرات الإيرانية التي كانت تسعى لإشعال الفتن والصراعات وبث الطائفية والفرقة في المنطقة، وصخرة متينة، انكسر عليها الربيع المشؤوم، الذي كان يسعى للزحف بظلاله السوداء إلى الخليج، لبث الخراب والدمار، وقوة متينة لمواجهة داعش والإرهاب خصوصاً، والجماعات المتطرفة عموماً..

كما أنه كان الرافد الأساسي الذي قام في ظله التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، وبلغ هذا التعاون المشترك مبلغه، في ما قدمه البَلَدان الشقيقان من بطولات وتضحيات وشهداء لإرساء الأمن والاستقرار في اليمن الشقيق، كما أن هذا التحالف يعتبر رافداً عظيماً لتقوية الصرح الخليجي،..

وتنسيق الرؤى والمواقف تجاه قضايا المنطقة والعالم، وتعزيز الأمن القومي الخليجي والعربي، وبناء وتقوية التحالف العسكري الإسلامي، إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة والغزيرة لهذا التحالف وثمراته العميمة على المستوى الإقليمي والعربي والإسلامي.

وقد فرح بهذا التحالف الاستراتيجي المتين، كافة العقلاء المنصفين في العالم العربي والإسلامي والدولي، وفي المقابل، فقد أزعج هذا التحالف أناساً كثراً، وأقض مضاجع مجموعات وجماعات، لأنه أفسد عليهم مآربهم الحزبية، وأجنداتهم الضيقة، وأهدافهم المغرضة، فمن كان يسعى لبث الطائفية والفتنة، عضَّ أنامل الغيظ، إذْ وجد هذا التحالف يقف له بالمرصاد، ومن كان يخطط لبسط الهيمنة والنفوذ في المنطقة، وإحلال الفوضى وزعزعة الاستقرار لتحقيق ما يريد، استيقظ من أحلامه الموهومة مفزوعاً على دوي هذا التحالف المبارك،..

ومن كان يصبو إلى بث الإرهاب والتطرف والرقص على الدماء والأشلاء، استفاق من سكرة مخططاته الدنيئة خاسئاً مقهوراً، وهكذا أصحاب التحزبات والأجندات الضيقة، شاطروا هؤلاء في الانزعاج من التحالف، لأنهم يريدون الإخلاد إلى مصالحهم الرخيصة، ولا يريدون الترفع عنها وتغليب المصالح العليا.

وأخيراً أقول: إن هذا التحالف نعمة كبرى، ينبغي أن تُشكر، وإن من واجبنا أن نتعاضد مع قياداتنا ونؤازرهم ونقف معهم صفاً واحداً، قلباً وقالباً، وعلى أصحاب الأجندات والأفكار الذين لم يطب لهم هذا التحالف أن يراجعوا أنفسهم، ويتركوا المكابرة والعناد الفكري، ويتنزهوا عن المآرب الرخيصة، وأن يعلموا أن سعادتهم في مظلة دولهم، وأن يستيقنوا أنَّ التحالف والتآزر خير وسيلة لتحقيق الخير والسعادة والازدهار والاستقرار لأبناء هذه المنطقة.