مقطع ستّة أحاديث جمعت حقيقة الإيمان الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

ستّة أحاديث جمعت حقيقة الإيمان
الثلاثاء 1 ديسمبر 2020    الموافق لـ : 15 ربيع ثاني 1442
1.5M
00:03:15
تحميل المقطع

تفريغ المقطع

وقد ذكرتُ بالأمس أنّ ثمّة ستّة أحاديث عظيمة مهمّة للغاية في باب تعريف الإيمان وبيان حقيقته.
 وأعيدها تذكيرا، وأيضا حثًّا على العناية بها ونشرها، وإشاعتها في الناس، حتى يعرفوا من خلالها من كلام النبي عليه الصلاة والسلام حقيقة الإيمان، وما الذي يدخل في مسماه.
أشير إلى هذه الأحاديث الستّة متبِعًا كل حديث باختصار ما فيه من دلالة تتعلق بتعريف الإيمان:
 (الحديث الأول): حديث جبريل في مجيئه إلى النبي ﷺ، وفيه سؤال النبي ﷺ عن: (الإسلام، والإيمان، والإحسان).
وهو متفق عليه من حديث أبي هريرة، ورواه مسلم من حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-
قال: أخبرني عن الإيمان ؟ قال: (أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وأن تؤمن بالقدر خيره وشره).
 هذا الحديث فيه: أنّ الإيمان يقوم على هذه الأصول الستّة العظيمة، فهي أركان الإيمان وأعمدته التي عليها قيام الإيمان.
 (الحديث الثاني): حديث ابن عباس في ذكر مجئ وفد عبد القيس إلى النبي ﷺ، وفيه قال: أمرهم بالإيمان بالله وحده، قال: (أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟)، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (شهادة ألاّ إله إلاّ الله، وأنّ محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تؤدُّوا خُمُسًا من المغنم).
 وقد أفاد هذا الحديث: أنّ الأعمال الصالحة كلها داخلة في الإيمان، وأعظم هذه الأعمال الصالحة: مباني الإسلام الخمسة، بما في ذلك الحج، والحج لم يُذكَر في هذا الحديث لأنه وقت مجئ هذا الوفد لم يُفرض.
 (والحديث الثالث): حديث أبي هريرة، متفق عليه، أن النبي ﷺ قال: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن).
 وهذا فيه أنّ تجنُّب الحرام طاعة لله: (من الإيمان)، وأنّ الإيمان كما أنّه فعل للطاعات فهو أيضا تركٌ للمعاصي والخطيئات.
 (والحديث الرابع): حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، متفق عليه أنّ النبي ﷺ قال: (الإيمان بضعٌ وسسبعون شعبة، أعلاه قول: لا إله إلاّ الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من شعب الإيمان).
 وقد أفاد هذا الحديث: أنّ الإيمان خصالٌ عديدة وشعب كثيرة، له أعلى وله أدنى، ومن خصاله ما يتعلق بالقلب، ومنها ما يتعلق باللسان، ومنها ما يتعلق بالجوارح.
(الحديث الخامس): حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، رواه أبو داوود أن النبي ﷺ قال: (أكملُ المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا).
 وهذا الحديث العظيم يدل على أنّ الأخلاق الكريمة، والآداب الرفيعة، والتعاملات الحسنة بين العباد: هذه كلها من الإيمان، وداخلة فيه، وكلما زاد العبد خلقا زاد ايمانا.
(والسادس) من هذه الأحاديث، حديث سفيان الثقفي وهو في صحيح مسلم قال: قلتُ: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدًا غيرك؟ -أو قال: بعدك- قال: (قل: آمنتُ بالله ثم استقم).
وهذا فيه: أنّ الإيمان عقيدة وشريعة، قولٌ وعمل، وأيضا: ثبات على هذا الإيمان إلى الممات.

فهذه: (الأحاديث الستّة):  جمعت للمسلم كلما يتعلق بالإيمان وفهمه. وما هو داخل في مسماه.
وغير هذه الأحاديث التي وردت في هذا الباب ترجع إلى هذه الأحاديث.
فهذه: (الأحاديث الستّة): جمعت ما يتعلق بتعريف الإيمان، وبيان حقيقته، وما هو داخل في مسماه.