زاد المستقنع في اختصار المقنع شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين الدرس 212

شرح زاد المستقنع في اختصار المقنع الدرس عدد 212 كتاب الزكاة
الخميس 16 شعبان 1436 هـ   الموافق لـ : 4 جوان 2015 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

  1. تتمة قول الشيخ محمد بن صالح العثيمين :" فإن قيل: إن في لفظ الحديث: ( وفي الرقة في مائتي درهم ربع العشر) وفي حديث علي:(و ليس عليك شئ حتى يكون لك عشرون دينار) والرقة هي الفضة المضروبة سكة وكذلك الدينار هو السكة وهذا دليل على اختصاص وجوب الزكاة بما كان كذلك. والحلي ليس منه. فالجواب من وجهين: احدهما: أن الذين لا يوجبون زكاة الحلي ويستدلون بمثل هذا اللفظ لا يخصون وجوب الزكاة بالمضروب من الذهب والفضة بل يوجبونها في التبر ونحوه وإن لم يكن مضروبا وهذا تناقض منهم وتحكم حيث ادخلوا فيه ما لا يشمله اللفظ على زعمهم أخرجوا منه نظير ما أدخلوه من حيث دلالة اللفظ عليه أو عدمها.".
  2. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :" الثاني: أننا إذا سلمنا اختصاص الرقة والدينار بالمضروب من الفضة والذهب فإن الحديث يدل على ذكر بعض أفراد وأنواع العام بحكم لا يخالف حكم العام وهذا لا يدل على التخصيص كما إذا قلت: أكرم العلماء ثم قلت: أكرم زيدا وكان من جملة العلماء فإنه لا يدل على اختصاصه بالإكرام، فالنصوص جاء بعضها عاما في وجوب زكاة الذهب والفضة وبعضها جاء بلفظ الرقة والدينار وهو بعض أفراد العام فلا يدل ذلك على التخصيص ".
  3. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :" فإن قيل: ما الفرق بين الحلي المباح وبين الثياب المباحة إذا قلنا بوجوب الزكاة في الاول دون الثاني ؟ فالجواب: إن الشارع فرق بينهما حيث أوجبها في الذهب والفضة من غير استثناء بل وردت نصوص خاصة في وجوبها في الحلي المباح المستعمل كما سبق وأما الثياب فهي بمنزلة الفرس وعبد الخدمة اللذين قال فيهما رسول الله صلي الله عليه وسلم: ( ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) فإذا كانت الثياب لللبس فلا زكاة فيها وإن كانت للتجارة ففيها زكاة التجارة . فإن قيل: هل يصح قياس الحلي المباح المعد للاستعمال علي الثياب المباحة المعدة للاستعمال كما قاله من لا يوجبون الزكاة في الحلي؟ ".
  4. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :" فالجواب : لا يصح القياس لوجوه: الأول: أنه قياس في مقابلة النص وكل قياس في مقابلة النص فهو قياس فاسد وذلك لأنه يقتضي إبطال العمل بالنص، ولأن النص إذا فرق بين شيئين في الحكم فهو دليل على أن بينهما من الفوارق ما يمنع إلحاق احدهما بالآخر، ويوجب افتراقهما سواء علمنا تلك الفوارق أم جهلناها ومن ظن افتراق ما جمع الشارع بينهما أو اجتماع ما فرق الشارع بينهما فظنه خطأ بلا شك فإن الشرع نزل من لدن حكيم خبير. ".
  5. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :" الثاني: إن الثياب لم تجب الزكاة فيها أصلا، فلم تكن الزكاة فيها واجبة أو ساقطة بحسب القصد وإنما الحكم فيها واحد، وهو عدم وجوب الزكاة فكان مقتضى القياس أن يكون حكم الحلي واحدا وهو وجوب الزكاة سواء أعده للبس أو لغيره، ولا يرد على ذلك وجوب الزكاة فيها إذا كانت عروضا لان الزكاة حينئذ في قيمتها. الثالث: أن يقال: ما هو القياس الذي يراد الجمع به بين الحلي المعد للاستعمال والثياب المعدة له ؟ أهو قياس التسوية أم قياس العكس؟ فان قيل هو قياس التسوية، قيل: هذا إنما يصح لو كانت الثياب تجب فيها الزكاة قبل إعدادها للبس والاستعمال ثم سقطت الزكاة بعد إعدادها ليتساوى الفرع والأصل في الحكم وإن قيل: هو قياس العكس، قيل: هذا إنما يصح لو كانت الثياب لا تجب فيها الزكاة إذا لم تعد للبس وتجب فيها إذا أعدت للبس فإن هذا هو عكس الحكم في الحلي عند المفرقين بين الحلي المعد للبس وغيره. ".
  6. ضبط كلام البيهقي : وعافيه بن أيوب مجهول فمن احتج به كان مغررا بدينه اهـ.
  7. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :" الرابع: أن الثياب والحلي افترقت عند مسقطي الزكاة في الحلي في كثير من المسائل، فمن الفروق بينهما: 1-إذا أعد الحلي للنفقة وأعد الثياب للنفقة بمعنى أنه إذا احتاج للنفقة باع منهما واشترى نفقة قالوا: في هذه الحال تجب الزكاة في الحلي ولا تجب في الثياب. ومن الغريب أن يقال: امرأة غنية يأتيها المال من كل مكان وكلما ذكر لها حلي معتاد اللبس اشترته برفيع الأثمان للتحلي به غير فرار من الزكاة ولما افترقت هذه المرأة نفسها أبقت حليها للنفقة وضرورة العيش، فقلنا لها في الحال الأولى: لا زكاة عليك في هذا الحلي، وقلنا لها في الحال الأخيرة: عليك الزكاة فيه. هذا هو مقتضي قول مسقطي الزكاة في الحلي المباح .".
  8. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :" 2- أن الحنابلة قالوا: إنه إذا إعد الحلي للكراء وجبت فيه الزكاة وإذا أعدت الثياب للكراء لم تجب ".
  9. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :" 3- أنه إذا كان الحلي محرما وجبت الزكاة فيه وإذا كانت الثياب محرمة لم تجب الزكاة فيها ".
  10. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :" 4- لو كان عنده حلي للقنية ثم نواه للتجارة صار للتجارة ولو كان عنده ثياب للقنية ثم نواها للتجارة لم تصر للتجارة وعللوا ذلك بأن الأصل في الحلي الزكاة فقويت النية بذلك بخلاف الثياب وهذا اعتراف منهم بأن الأصل في الحلي وجوب الزكاة. فنقول لهم: وما الذي هدم هذا الأصل بدون دليل؟ ".
  11. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :" 5- قالوا: لو نوى الفرار من الزكاة باتخاذ الحلي لم تسقط الزكاة، وظاهر كلام أكثر أصحاب الإمام أحمد انه لو أكثر من شراء العقار فرار من الزكاة سقطت الزكاة وقياس ذلك لو أكثر من شراء الثياب فرارا من الزكاة سقطت الزكاة إذ لا فرق بين الثياب والعقار فإذا كان الحلي المباح مفارقا للثياب المعدة للبس في هذه الأحكام فكيف نوجب أو نجوز إلحاقه بها في حكم دل النص على افتراقها فيه؟ ".
  12. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :" إذا تبين ذلك فان الزكاة لا تجب في الحلي حتى يبلغ نصابا لحديث أم سلمة السابق: ((ما بلغ أن تودي زكاته فزكي فليس بكنز)) فنصاب الذهب عشرون دينارا ونصاب الفضة مائتا درهم . فإذا كان حلي الذهب ينقص وزن ذهبه عن عشرون دينارا وليس عند صاحبه من الذهب ما يكمل به النصاب فلا زكاة فيه وإذا كان حلي الفضة ينقص من وزن فضته عن مائتي درهم وليس عند صاحبه من الفضة ما يكمل به النصاب فلا زكاة فيه. والمعتبرون وزن ما في الحلي من الذهب والفضة وأما ما يكون فيه من اللؤلؤ ونحوه فإنه لا يحتسب به في تكميل النصاب ولا يزكي ما فيه من اللؤلؤ ونحوه لأنه ليس من الذهب والفضة والحلي من غير الذهب والفضة لا زكاة فيه الا أن يكون للتجارة. لكن هل المعتبر في نصاب الذهب الدينار الإسلامي الذي زنته مثقال وفي نصاب الفضة الدرهم الإسلامي الذي زنته سبعة أعشار مثقال أو المعتبر الدينار والدرهم عرفا في كل زمان ومكان بحسبه سواء قل ما فيه من الذهب والفضة أم كثر ؟ ".
  13. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :" الجمهور على الاول وحكى إجماعا، وحقق شيخ الإسلام ابن تيمية الثاني أي أن المعتبر الدينار والدرهم المصطلح عليه في كل زمان ومكان بحسبه فما سمي دينارا أو درهما ثبتت له الأحكام المعلقة على اسم الدينار والدرهم سواء قل ما فيه من الذهب والفضة أم كثر وهذا هو الراجح عندي لموافقته ظاهر النصوص وعلى هذا فيكون نصاب الذهب عشرين جنيها ونصاب الفضة مائتي ريال وإن احتاط المرء و عمل بقول الجمهور فقد فعل ما يثاب عليه إن شاء الله. ".
  14. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :" فإذا بلغ الحلي نصابا خالصا عشرين دينارا إن كان ذهبا ومائتي درهم إن كان فضة ففيه ربع العشر لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:( إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليك شئ يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا فإذا كانت لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار) رواه أبو داود.".