فأما اللفظ بالقرآن، فإن الشيخ أبا بكر الإسماعيلي الجرجاني ذكر في رسالته التي صنفها لأهل جيلان من زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق -يريد به القرآن-، فقد قال بخلق القرآن.
وذكر ابن مهدي الطبري في كتاب الاعتقاد الذي صنفه لأهل هذه البلاد، أن مذهب أهل السنة والجماعة القول بأن القرآن كلام الله -سبحانه- ووحيه وتنزيله، وأمره ونهيه، غير مخلوق، ومن قال: مخلوق، فهو كافر بالله العظيم، وأن القرآن في صدورنا محفوظ، وبألسنتنا مقروء، وفي مصاحفنا مكتوب، وهو الكلام الذي تكلم الله -عز وجل- به، ومن قال: إن القرآن بلفظه مخلوق، أو لفظه به مخلوق، فهو جاهل ضال كافر بالله العظيم.
وإنما ذكرت هذا الفصل بعينه من كتاب ابن مهدي ؛ لاستحساني ذلك منه، فإنه اتبع السلف من أصحاب الحديث فيما ذكره، مع تبحره في علم الكلام وتصانيفه الكبيرة فيه، وتقدمه وتبرزه عند أهله.
نعم، يقول المؤلف -رحمه الله-: إن مسألة اللفظ في القرآن هذه، مسألة حَدَثَتْ ولم تكن معروفة عند السلف وهو أن بعضهم تكلم وقال: لفظي في القرآن مخلوق. فأنكر عليه العلماء وأهل الحديث، وقالوا: إن هذا الكلام ليس معروفا، عند السلف وأصحاب الحديث؛ ولهذا قال المؤلف-رحمه الله-: نقل عن الشيخ أبي بكر الإسماعيلي الجرجاني أنه ذكر في رسالته التي صنفها لأهل جيلان قال فيها: "من زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق -يريد به القرآن-، فقد قال بخلق القرآن".
وهذه المسألة، وهي مسألة اللفظ، حصل فيها فتنة بين المحدثين، حتى إن البخاري -رحمه الله- رُمِيَ بمسألة اللفظ، وقيل له، وهجره بعض أهل الحديث وقالوا: إنه يقول بمسألة اللفظ. وهي مسألة مُحدثة، وهي قول: "لفظي في القرآن مخلوق". نقول: هذا باطل، هذا الكلام ليس معروفا عند السلف القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، ولا تتكلم باللفظ؛ لأن هذا خلاف ما كان عليه السلف الصالح.
والبخاري -رحمه الله- ذكر في صحيحه أن الشخص "الإنسان"، مخلوق بأقواله وأفعاله، ميز، وأما كلام الله فهو منزل غير مخلوق.
فالذي يقول: إن لفظي في القرآن مخلوق، قال قولا مبتدعا؛ لأنه لم يقله السلف يقول: أنت مخلوق بأقوالك وأفعالك، لا تخصص القرآن، لو كنت تخصص القرآن هذا مبتدع.
ولهذا قال كثير من السلف كما نقل المؤلف -رحمه الله- عن أبي بكر الإسماعيلي أنه قال: من زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق، يريد به القرآن، فقد قال بخلق القرآن فهم أنكروا هذه اللفظة، فلا تقل: لفظي بالقرآن. قل: القرآن كلام الله، منزل غير مخلوق. أما الإنسان مخلوق بأقواله وأفعاله، لكن لا تخصص القرآن.
وكذلك ذكر عن ابن مهدي في كتابه "الاعتقاد"، أن مذهب أهل السنة القول بأن القرآن كلام الله، ووحيه وتنزيله وأمره ونهيه غير مخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر بالله العظيم. وبين كما سبق أن القرآن في صدورنا محفوظ، وبألسنتنا مقروء، وفي مصاحفنا مكتوب، وهو الكلام الذي تكلم الله به عز وجل.
ثم قال المؤلف: "ومن قال: إن القرآن بلفظه مخلوق، أو لفظه به مخلوق، فهو جاهل ضال، وكافر بالله العظيم". لأنه ابتدع قولا لم يقله السلف ". والمؤلف -رحمه الله- يقول: إنما نقلت هذا الكلام عن ابن مهدي ؛ لأن ابن مهدي وافق السلف في هذه المسألة، وإن كان قد تعمق في علم الكلام وتبحر فيه، وله تصانيف في الكلام، إلا أنه لما وافق أهل السنة نقلت كلامه؛ لأبين للناس أن بعض أهل الكلام وافق أهل السنة في هذه المسألة، لظهور الحق فيها.
مواعيد مارس 2026
الآن 59
هذا اليوم 1808
بالامس 11664
لهذا الأسبوع 1808
لهذا الشهر 13472
لهذه السنة 429931
منذ البدء 17099937
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14