"فقال الإمام الصابوني -رحمه الله-: قلت: وهو -أعني محمد بن جرير - قد نفى عن نفسه بهذا الفصل الذي ذكره في كتابه، كل ما نسبه إليه، وقذف به من عدول عن سبيل السنة، أو ميل إلى شيء من البدعة، والذي حكاه عن أحمد -رضي الله عنه وأرضاه-: أن اللفظية جهمية، فصحيح عنه، وإنما قال ذلك؛ لأن جهما وأصحابه صرحوا بخلق القرآن، والذين قالوا باللفظ تدرجوا به إلى القول بخلق القرآن، وخافوا أهل السنة في ذلك الزمان من التصريح بخلق القرآن، فذكروا هذا اللفظ وأرادوا به أن القرآن بلفظنا مخلوق؛ فلذلك سماهم أحمد -رحمه الله- جهمية.
وحكي عنه أيضا أنه قال: "اللفظية شر من الجهمية ". وأما ما حكاه محمد بن جرير عن أحمد -رحمه الله-: أن من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهو مبتدع".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-، بعدما نقل كلام ابن جرير -رحمه الله-، حينما نقل عن الإمام أحمد أن القول بخلق القرآن كفر وضلال، وأن من قال: لفظي بالقرآن، فهو جهمي.
يقول الصابوني -رحمه الله-: والإمام محمد بن جرير الطبري حينما نقل هذا القول عن الإمام أحمد يدل على أنه من أهل السنة والجماعة وأنه موافق الإمام أحمد -رحمه الله- في المذهب، وأن من نسب إليه أو قذفه بأنه ليس من أهل السنة والجماعة أو أن له قول يعدل به عن سبيل السنة، أو يميل إلى شيء من البدعة، أن هذا ليس بصحيح.
ويقول: الإمام محمد بن جرير الطبري -رحمه الله- وأنه موافق للإمام أحمد في المذهب، ومن رماه بأنه مبتدع فقد أخطأ؛ لأنه حينما نقل عن الإمام أحمد هذا المقال دل على أنه موافق له، وأنه من أهل السنة والجماعة أن هناك بعض الناس رَمَوْا الإمام محمد بن جرير الطبري المفسر رمَوْه بأنه ليس على مذهب الإمام أحمد وقذفوه بأنه له عدول عن سبيل السنة، وأنه يميل إلى شيء من البدعة.
يقول المؤلف -رحمه الله-: هذا ليس بصحيح، فالإمام ابن جرير الطبري حينما نقل هذا القول عن الإمام أحمد دل على أنه موافق له، وأن من نسبه إلى البدعة فقد أخطأ؛ ولهذا قال: قلت: وهو -أعني: محمد بن جرير الطبري - قد نفى عن نفسه بهذا الفصل الذي ذكره في كتابه كلَّ ما نسب إليه، وقُذِف به من عدول عن سبيل السنة، أو ميل إلى شيء من البدعة.
ثم قال: والذي حكاه عن أحمد -رحمه الله وأرضاه- أن اللفظية الجهمية صحيح، صحيح هذا، الإمام أحمد يقول: اللفظية جهمية، اللفظية الذي يقول: لفظي بالقرآن مخلوق -يعني: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، كمن قال: القرآن مخلوق-، يقول: هذا ثابت عن الإمام أحمد والذي نقله الإمام محمد بن جرير الطبري عن الإمام أحمد أنه قال: اللفظية جهمية صحيح، وإنما قال ذلك؛ لأن جهما وأصحابه صرحوا بخلق القرآن وجهم بن صفوان هذا، هو الذي تنسب إليه الجهمية وهو جهم بن صفوان السمرقندي الترمذي وهو تنسب إليه عقيدة نفي الأسماء والصفات.
وأول من ابتدع القول بنفي الصفات الجعد بن درهم قتل خالد بن عبد الله القَسْري كما سيبين المؤلف -رحمه الله-، ولكن قبل قتله اتصل به الجهم وأخذ عنه عقيدة نفي الصفات، وجهم تزعم أربع عقائد كلها خبيثة:
1 - عقيدة نفي الأسماء والصفات.
2 - وعقيدة الإرجاء -وهو القول بأن الأعمال ليست داخلة في مسمى الإيمان، وليست مطلوبة.
3 - وعقيدة الجبر -وهو القول بأن الإنسان مجبور على أفعاله-.
4 - وعقيدة القول بفناء الجنة والنار.
وَقُتِلَ الجهم بن صفوان الذي قتله سَلْم بن أحوز أمير خُراسان فالجهم هو الذي يتزعم طائفة الجهمية تنسب إليه طائفة الجهمية الذين ينفون الأسماء والصفات عن الله -عز وجل-، ونفي الأسماء والصفات عن الله كفر وضلال؛ لأن معناه ينتج العدم، الشيء الذي ليس له اسم ولا صفة لا وجود له.
أيُّ شيء تنفى عنه الأسماء والصفات لا وجود له، ليس هناك شيء إلا وله اسم وصفة، الجماد هذا، هذه ++ متصفة بأن لها طول ولها عرض ولها عمق متصفة بأنها موجودة، فإذا قلت: إن هناك ++ ليس لها طول وليس لها عرض ولا عمق، وليست داخل السماء ولا خارج السماء، ليست داخل العالم ولا خارج العالم، ولا متصلة بالعالم ولا منفصلة عن العالم، ولا حالة بالعالم ولا خارجة عن العالم، ماذا تكون! هذا العدم.
كذلك هؤلاء الجهمية نفوا عن الله جميع الأسماء والصفات، فألزمهم العلماء بأن هذا إنكار لوجود الله؛ ولهذا قال العلماء: إن أقوال الجهمية تدور على أنه ليس فوق السماء إله، وليس فوق العرش إله يُعْبد -نسأل السلامة والعافية-، يقول عبد الله بن المبارك إنا لنحكي أقوال اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي أقوال الجهمية من خبثها، من خبث أقوالهم.
يقول المؤلف -رحمه الله- الصابوني الذي حكاه أبو عثمان الصابوني الذي حكاه الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني عن الإمام محمد بن جرير الذي حكاه الإمام محمد بن جرير عن الإمام أحمد أن لفظ الجهمية صحيح، وإنما قال الإمام أحمد -رحمه الله- إن اللفظية جهمية؛ لأن جهما وأصحابه صرحوا بخلق القرآن، فقالوا: القرآن مخلوق. الجهمية يقولون: القرآن مخلوق. وهذا كفر وضلال، والذين قالوا باللفظ، أي: الذي يقول: لفظي بالقرآن مخلوق، يقول: تدرجوا به إلى القول بخلق القرآن، وخافوا أهل السنة في ذلك الزمان من التصريح بخلق القرآن.
فالذين قالوا: لفظي بالقرآن مخلوق، يقول: هؤلاء تستروا، وما استطاعوا أن يقولوا: القرآن مخلوق؛ خوفا من أن تُقطع رقابهم ويُقتلوا، فقال الواحد منهم: لفظي بالقرآن مخلوق. وتدرجوا به إلى القول بخلق القرآن، وخافوا أهل السنة في ذلك الزمان؛ لأن لهم قوة من التصريح بخلق القرآن، فأدرجوه في هذا القول لِلَّبْس.
أي: أدرجوا القول بخلق القرآن بقولهم: لفظي بالقرآن مخلوق؛ لئلا يُعَدُّوا في زمرة الجهم خافوا أن يقال: لو قالوا: القرآن مخلوق، خافوا أن يقال لهم: جهمية، فيُقتلوا، فجاءوا بقول مُلْبِس يُدخلون فيه ما يريدون من الكفر دون أن يُكشف أمرُهم، فقال الواحد منهم: لفظي بالقرآن مخلوق. فأدرجوا في هذا القول للبس لئلا يُعدُّو في زمرة الجهم الذين هم شياطين الإنس، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، فذكروا هذا اللفظ.
وقال الواحد منهم: لفظي بالقرآن مخلوق. وأرادوا أن القرآن بلفظنا مخلوق، فلذلك سماهم أحمد -رحمه الله- الجهمية وحُكي عنه أيضا عن الإمام أحمد أنه قال: اللفظية شر من الجهمية لماذا؟ لأن الجهمية صرحوا فقالوا: القرآن مخلوق. واللفظية لم يصرحوا، فأرادوا أن يقول الواحد منهم: القرآن مخلوق. لكن سلكوا مسلك النفاق، ومسلك النفاق كفره زيادة.
الكافر الصريح هذا كافر، فاليهودي والنصراني والوثني، كافر واضح، عدو مكشوف، لكن المنافق يظهر الإسلام ويبطن الكفر فهو كافر؛ لأنه يبطن الكفر، وزاد على الكفر بالتلبيس، فصار ذنبه أشد؛ ولهذا جعل الله -سبحانه وتعالى- المنافقين في الدرك الأسفل من النار.
فكذلك الذين قالوا: لفظي بالقرآن مخلوق، هم يريدون "القرآن مخلوق"، لكن سلكوا مسلك التلبيس والنفاق فصاروا منافقين، فوافقوا القائلين بأن القرآن مخلوق، وزادوا عليهم باللبس؛ ولهذا قال الإمام أحمد -رحمه الله- اللفظية شر من الجهمية لماذا؟ لأنهم وافقوا الجهمية وزادوا عليهم بالتلبيس والنفاق؛ فلهذا صارت اللفظية شر من الجهمية
مواعيد مارس 2026
الآن 77
هذا اليوم 7889
بالامس 8356
لهذا الأسبوع 52896
لهذا الشهر 64560
لهذه السنة 481019
منذ البدء 17151025
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14