عقيدة السلف وأصحاب الحديث شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 12

شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث الدرس 12 من قال لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

من قال لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع

وأما ما حكاه محمد بن جرير عن أحمد -رحمه الله- أن من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع، فإنما أراد أن السلف من أهل السنة لم يتكلموا في باب اللفظ، ولم يحوجهم الحال إليه، وإنما حدث الكلام في اللفظ من أهل التعمق وذوي الحمق، الذين أتَوْا بالمُحْدثات، وبحثوا عما نُهوا عنه من الضلالات وذميم المقالات، وخاضوا فيما لم يَخُضْ فيه السلف من علماء الإسلام.

فقال الإمام أحمد -رحمه الله- هذا القول في نفسه بدعة، ومن حق المتسنن أن يَدَعه ولا يتَفّوه به ولا بمثله من البدع المبتدعة، ويقتصر على ما قاله السلف من الأئمة المتبعة: إن القرآن كلام الله غير مخلوق، ولا يزيد عليه إلا تكفير من يقول بخلقه.

يقول المؤلف -رحمه الله-: وأما ما حكاه محمد بن جرير الطبري -رحمه الله- عن الإمام أحمد أنه قال: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهو مبتدع، هذه العبارة -أو هذه الجملة- مشهورة عن الإمام أحمد أنه قال: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي؛ لأنه يتدرج به إلى القول بخلق القرآن، لأنه قاله نفاقا، وأما من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهو مبتدع.

والسبب في كونه مبتدعا أن الإمام أحمد أراد من هذا أن السلف الصالح من أهل السنة لم يتكلموا في باب اللفظ، ولم يقولوا: اللفظ مخلوق ولا غير مخلوق، فمن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن قال: ما هو مخلوق، فهو مبتدع؛ لأنه قال قولا لم يَقُله أحد من السلف ؛ ولهذا قال المؤلف: إنما أراد أن السلف الصالح من أهل السنة لم يتكلموا في باب اللفظ، ولم يحوجهم الحال إليه، وإنما حدث الكلام في اللفظ بالقرآن: مخلوق أو غير مخلوق.

هذا حدث من أهل التعمق وذوي الحمق، أهل التعمق الذين يتعمقون ويتكلفون أشياء لم يقلها السلف ولم يتكلم فيها السلف لحمقهم، فأتوا بالمُحدَثات من الدين، وبحثوا عمَّا نُهوا عنه من الضلالات والمقالات الذميمة، وخاضوا في شيء لم يخض فيه السلف من علماء الإسلام؛ ولهذا قال الإمام أحمد -رحمه الله-: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن قال لفظي غير مخلوق، فهو مبتدع.

يعني: هذا القول في نفسه بدعة، من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق. يقول الإمام أحمد هذا القول في نفسه بدعة، ومن حق المتسنن -وفي النسخة الأخرى المتدين- أن يَدَعه، أي يترك هذا اللفظ، فلا يقول: لفظي بالقرآن مخلوق ولا غير مخلوق، فيترك هذا اللفظ ولا يتفوه به ولا بمثله من البدع المبتدعة، ويقتصر على ما قاله السلف من الأئمة المُتّبعَة، يقتصر على ما قاله السلف من العلماء والأئمة الذين قالوا: القرآن كلام الله منزل غير مخلوق. ولا يزيد، لا يقول: لفظي بالقرآن مخلوق ولا غير مخلوق، ولا يزيد عليه إلا أنه يُكَفَّر من قال بخلق القرآن.

فالقرآن كلام الله منزل غير مخلوق، ومن قال: القرآن مخلوق، فهو كافر على وجه العموم، أما الشخص المُعيَّن الذي يقول: القرآن مخلوق، فهذا لا بد من قيام الحجة عليه.