عقيدة السلف وأصحاب الحديث شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 15

شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث الدرس 15 الأدلة على علو الله تعالى على خلقه واستوائه ع
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

الأدلة على علو الله تعالى على خلقه واستوائه على عرشه

وأخبر الله -سبحانه- عن فرعون اللعين أنه قال لهامان ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وإنما قال ذلك لأنه سمع موسى -عليه الصلاة والسلام- يذكر أن ربه في السماء، ألا ترى إلى قوله: وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا يعني: في قوله: إن في السماء إلها.

وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف -رحمهم الله- لم يختلفوا في أن الله -تعالى- على عرشه، وعرشه فوق سماواته، يثبتون من ذلك ما أثبته الله -تعالى- ويؤمنون به، ويصدقون الرب -جل جلاله- في خبره، ويطلقون ما أطلقه -سبحانه وتعالى- من استوائه على عرشه، وَيُمرونه على ظاهره، ويكلون علمه إلى الله -جل وعلا-، ويقولون: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ كما أخبر الله -تعالى- عن الراسخين في العلم أنهم يقولون ذلك، ورضي منهم فأثنى عليهم به.

المؤلف -رحمه الله- يذكر الأدلة على علو الله -تعالى- على خلقه واستوائه على عرشه، في نسخة أخرى ذكر فيها قبل الآية التي ذكرها، آيات وهي قوله -تعالى-: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ استدل به على العلو، "إليه يصعد الكلم الطيب" والصعود إنما يكون من أسفل إلى أعلى، فدل على أن الله في العلو، وقوله: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ "يدبر الأمر من السماء" فالأمر ينزل من السماء، والسماء من العلو، دل على أن الله في العلو.

وقوله: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ والسماء يراد بها العلو، لها إطلاقان: إطلاق يراد به العلو، والله -تعالى- له أعلى العلو، وهو ما فوق العرش، وتطلق السماء على الطباق المبنيّة، فإذا أريد بالسماء الطباق المبنية فتكون "في" بمعنى "على" "أأمنتم من على السماء"، وإذا أريد بالسماء العلو تكون "في" ظرفية على بابها للظرفية.

وله تعالى أعلى العلو، وهو ما فوق العرش: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ وقوله: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ثم قال المؤلف: وأخبر -سبحانه وتعالى- عن فرعون اللعين أنه قال لهامان ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وإنما قال ذلك لأن موسى -عليه الصلاة والسلام- يذكر أن ربه في السماء، ألا ترى إلى قوله: وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا يعني: في قوله: إن في السماء إلها.

هذه الآية فيها إثبات العلو، ووجه الدلالة وهو أن فرعون ادَّعى الربوبية، قال للناس: "أنا ربكم الأعلى"، "ما علمت لكم من إله غيري"، فهو منكر لوجود الله في الظاهر وإن كان مستيقنا به في الباطل، كما قال الله -تعالى-: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ففرعون منكر لوجود الله في الظاهر، وطلب من وزيره هامان أن يبني له صرحا ليطلع إلى إله موسى

لماذا طلب من وزيره هامان أن يبني له صرحا؟ لأن موسى أعلم فرعون أن الله في السماء في العلو، فطلب فرعون من وزيره هامان أن يبني له صرحا ليطلع وليكذب موسى فيما زعمه أن الله في العلو؛ ولهذا قال: وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ولهذا قال: يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا أي: في أي شيء في دعواه؟ أن الله في العلو.

فإذن فرعون منكر منكر لوجود الله؛ ولهذا قال: وإني لأظنه كاذبا، ولكن بعض الجهمية الآن في القديم وفي الحديث قَلَبوا معنى الآية، وقالوا: إن فرعون طلب من وزيره هامان ‏ أن يبني له صرحا؛ لأن فرعون مُجَسِّم، مثبت لوجود الله في العلو، فمن قال: إن الله في العلو، وأثبت أن الله في العلو فمذهبه مذهب فرعون ومن أنكر العلو فهو على الصواب.

هذا يقوله الجهمية المتقدمون والمتأخرون، حتى إن بعض المتأخرين الآن ينقلون ويقولون: إن من أثبت العلو فهو على مذهب فرعون وفرعون ما أثبت العلو، فهو أنكر علو الله حيث طلب من وزيره هامان أن يبني له صرحا ليكذب موسى فيما ادعاه من أن الله في العلو، فهؤلاء الجهمية قلبوا وقالوا: إن فرعون حينما بنى صرحا معناه أنه مثبت مجسم، فمن أثبت العلو فقد زعم أن الله جِسْم وأنه الله فوق السماء، وأنه يكون محدودا على محدود، وهذا تنقص لله وتجسيم، وهذا باطل.

فالجهمية ما يثبتون أن الله في العلو لماذا؟ يقولون: لو قلنا إن الله فوق السماء لصار جسما ولصار محدودا وصار متحيزا، وهذا تَنَقُّص لله، تجعل الله محدودا جسما في مكان واحد، بل هو في جميع الجهات كلها، جعلوه مختلط بالمخلوقات، نعوذ بالله.

فالجهمية أنكروا أن يكون الله في العلو زعما منهم أن إثبات العلو فيه تجسم وفيه تنقص لله، حيث يجعل محدودا ومتحيزا؛ فلهذا قالت الجهمية إن فرعون مثبت للعلو؛ لأنه مجسم، وقالوا: إن من أثبت العلو فهو على مذهب فرعون وهذا قلب للحقائق؛ ففرعون منكر لوجود الله، وقال للناس: "أنا ربكم الأعلى، ما علمت لكم من إله غيري" وطلب من وزيره هامان أن يبني له صرحا؛ ليكذب موسى في دعواه أن الله في العلو.

يقول العلماء من أثبت العلو فهو على دين محمد وموسى -عليهما الصلاة والسلام-، ومن أنكر العلو فهو على دين فرعون ؛ ولهذا يقول العلماء: من أثبت العلو فهو محمدي مُوسوي، نسبة إلى محمد وموسى ومن نفى العلو فهو فرعوني على مذهب فرعون الجهمية قلبوا الحقيقة وقالوا: إن فرعون هو الذي يثبت العلو، ولمن أثبت العلو فهو على مذهب فرعون ومن أنكره فقد نزه الله، وهذا من الانتكاس، نسأل الله السلامة والعافية.

يقول المؤلف -رحمه الله-: وإنما قال ذلك؛ لأنه سمع موسى -عليه الصلاة والسلام- يذكر أن ربه في السماء، ألا ترى إلى قوله: وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا يعني في قوله: "إن في السماء إلها" وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف -رحمهم الله- لم يختلفوا في أن الله -تعالى- على عرشه، وعرشه فوق السموات، يعني: العرش هو سقف المخلوقات، يثبتون له من ذلك ما أثبته الله -تعالى- ويؤمنون به، ويصدقون الرب -جل جلاله- في خبره، فقد أخبر عن نفسه -سبحانه وتعالى- أنه في العلو: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ هو أعلم بنفسه سبحانه وتعالى.

ويطلقون ما أطلقه -سبحانه وتعالى- من استوائه على عرشه، ويمرونه على ظاهره، يقولون: إن الله في العلو، وَيَكِلُونَ علمه إلى الله، فالكيفية لا نعلمها، ويقولون: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ هذا وصف الراسخين في العلم، يؤمنون بالمحكم والمتشابه، ويعملون بالمحكم ويؤمنون بالمتشابه، كما أخبر الله عن الراسخين في العلم أنهم يقولون ذلك، ورضي منهم فأثنى عليهم به.