عقيدة السلف وأصحاب الحديث شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 17

شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث الدرس 17 قول مالك بن أنس في قوله تعالى الرحمن على العر
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

قول مالك بن أنس في قوله تعالى الرحمن على العرش استوى

وحدثنا أبو الحسن بن أبي إسحاق المُزكَّى بن المُزكَّى -في نسخة المدني- قال: حدثنا أحمد بن الخضر أبو الحسن الشافعي قال: حدثنا شاذان قال: حدثنا ابن مخلد بن يزيد القهستاني قال: حدثنا جعفر بن ميمون قال: سئل مالك بن أنس -رحمه الله- عن قوله -تعالى-: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى كيف استوى؟

قال: " الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا ضالا "، وأَمَر به أن يخرج من مجلسه.

وهذه المقالة عن الإمام مالك -رحمه الله- ثابتة عن الإمام مالك ذكرها المؤلف -رحمه الله- بالسند، أن مالك -رحمه الله- جاءه سائل وهو في مجلسه -مجلس التحديث يحدث الناس بمسجد، جاءه رجل- فقال: يا مالك الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى كيف استوى؟ فأطرق مالك -كما سيأتي في الرواية الأخرى- وسكت مَليًّا، ثم علته الرُّحَضَاءُ -العرق-، ثم رفع رأسه -وقال للسائل- فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا رجل سوء، ثم أراد به أن يخرج من المجلس.

وله ألفاظ المؤلف ذكره بهذا اللفظ، قال: كيف استوى؟ قال: الاستواء غير مجهول معناه -يعني: معلوم في اللغة العربية-، وفي اللفظ الآخر أنه قال: الاستواء معلوم يعني: معلوم معناه، والكيف غير معقول. وفي اللفظ الآخر: والكيف مجهول غير معقول يساوي مجهول، وغير مجهول يساوي معلوم الاستواء غير مجهول أي: معلوم- والكيف غير معقول -أي: مجهول- والإيمان به واجب.

الإيمان بالاستواء واجب؛ لأنه ثبت في القرآن وفي السنة، والسؤال عنه بدعة، السؤال عن الكيفية بدعة، ثم قال: وما أراك إلا ضالا. وفي اللفظ الآخر: وما أراك إلا رجل سوء، وأمر به أن يخرج من مجلسه. وهذه المقالة تلقاها العلماء عن الإمام مالك بالقبول -رحمه الله- واستحسنوها واحتجُّوا بها.

وهذا يقال في جميع الصفات كل الصفات، لو سألوا أحدًا قال: وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا كيف العلم؟ يقال به: العلم معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة: إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا كيف السمع؟ يقال: السمع معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.

هذا يقال في جميع الصفات، هذه المقالة للإمام مالك -رحمه الله- تلقاها أهل العلم بالقبول والتصديق واحتجُّوا بها فصارت قاعدة عند أهل السنة في الصفات، كل صفة ثبتت للرب -سبحانه وتعالى- يقال فيها كما قال الإمام مالك معلوم معناها في اللغة العربية، وكيفية اتصاف الرب بالصفة مجهول، والإيمان بالصفة واجب، والسؤال عنها بدعة.