عقيدة السلف وأصحاب الحديث شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 18

شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث الدرس 18 رواية ثانية عن الإمام مالك بن أنس في قوله تعا
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

رواية ثانية عن الإمام مالك بن أنس في قوله تعالى الرحمن على العرش استوى

أخبرنا أبو محمد المخلدي العدل قال، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد الإسفراييني قال، حدثنا أبو الحسين علي بن الحسن قال، حدثنا سلمة بن شبيب قال، حدثنا مهدي بن جعفر بن ميمون الرملي عن جعفر بن عبد الله قال: جاء رجل إلى مالك بن أنس -رحمه الله- فسأله عن قوله: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى كيف استوى؟

قال: فما رأيته وجد من شيء كوجده في مقالته، وعلاه الرُّحَضاء، وأطرق القوم فجعلوا ينظرون الأمر به فيه في نسخة ينتظرون، ثم سُرِّيَ عن مالك -رحمه الله- فقال: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإني لأخاف أن تكون ضالا، ثم أمر به فأخرج.

فهذا صحيح ثابت على الإمام مالك -رحمه الله- هذه رواية أخرى، المؤلف -رحمه الله- له عدة روايات، في هذه الرواية أن هذا الرجل جاء وسأل الإمام مالك -رحمه الله- عن قوله -تعالى-: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى كيف استوى؟ قال الراوي: فما رأيته -يعني: الإمام مالك - وَجَدَ من شيء كوجده من مقاله، وجد يعني: غضب، فما رأيته غضب من شيء أشد من غضبه ذلك.

وعلاه الرُّحَضاء -يعني: علاه العرق- فصار يتصبب من العرق من ثقل هذه المقالة وشدتها على الإمام مالك -رحمه الله- وأطرق القوم -وأطرق برأسه أيضا، سكت مدة ما يتكلم وأطرق القوم- فجعلوا ينتظرون الأمر به فيه: ينتظرون ماذا يقول الإمام مالك الإمام مالك غضب وجعل يتصبب عرقا، وسكت والرجل واقف ينتظر.

ثم سُرِّيَ عن مالك -يعني: انكشف وزال ما به- فقال: الكيف غير معلوم، والاستواء غير مجهول: الكيف غير معلوم، يعني: كيفية الاستواء، غير معلومة بل هي مجهولة، والاستواء غير مجهول بل هو معلوم، فالاستواء معلوم معناه في اللغة العربية، وهو: الاستقرار والعلو والصعود والارتفاع، والكيف كيفية اتصاف الرب بالاستواء، هذا غير معلوم.

والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة -الإيمان بالصفة واجب، والسؤال عن الكيفية بدعة- ثم قال الإمام مالك وإني لأخاف أن تكون ضالا -يعني: هذا الرجل الذي سأله، لماذا يسأل السؤال: كيف استوى؟ يسأل عن الكيفية، هذا سؤال باطل؛ فلا ينبغي أن يسأل عن الكيفية، بل يجب عليه أن يؤمن بالاستواء ويقول: آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وما جاء به رسول الله على مراد رسول الله.

الاستواء، الرب قال: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى يجب على الإنسان أن يقول: آمنت بالله ورسوله، الله استوى على عرشه، استوى بما يليق بجلاله وعظمته، أما أن يسأل يقول: كيف استوى؟ هذا بدعة، لا تسأل عن الكيفية، فالاستواء معلوم معناه في اللغة العربية، أما الكيفية فلا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى؛ ولهذا قال الإمام مالك -رحمه الله-: وإني أخاف أن تكون ضالا، ثم أمر به فأخرج.

هذا الرجل أخرج عن مجلسه، وأبعد عن مجلس الإمام مالك طُرد من الحلقة ومن المسجد ومن المجلس، بسبب بدعته وسؤاله سؤالا مبتدعا، حتى لا تَسْرِي بدعته إلى غيره، فإذا كان هذا الإمام مالك -رحمه الله- وغيره، الذي يسأل عن الكيفية يُطرَد ويُخرَج من المسجد ويُهجر، والآن في هذا الزمن صار الكل يتكلم الكل يتكلم بما يشاء، كلٌّ يؤلف، كل يكتب، تكلم الرويبضة، وصار المبتدعة يكتبون، المعتزلة يكتبون، والأشاعرة يكتبون، والضُّلَّال يكتبون، وكلٌّ يكتب، أين هم من الأئمة رحمهم الله.

الأئمة في زمانهم ما يستطيع أحد أن يتكلم، ولا يستطيع أحد يكتب، مَن كتب يُؤدَّب ويُهجر وَيُحَذَّر منه، وبذلك تموت البدع وتحيا السنن. أما في الأزمنة المتأخرة أخرج أهل البدع رءوسهم وصاروا يتكلمون ويكتبون وينشرون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.