عقيدة السلف وأصحاب الحديث شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 21

شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث الدرس 21 أثر عن عبد الله بن المبارك عن معنى العلو والا
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

أثر عن عبد الله بن المبارك عن معنى العلو والاستواء

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال: حدثني عبد الله بن أحمد بن شَبّوية المَرْوَزي قال: سمعت علي بن الحسن بن شقيق يقول: الحسن -في نسخة الحسين قال: سمعت عبد الله بن المبارك -رحمه الله- يقول: نعرف ربنا فوق سبع سموات على العرش استوى بائنا من خلقه، ولا نقول كما قالت الجهمية إنه ها هنا. وأشار إلى الأرض.

وهذا الأثر عن عبد الله بن المبارك الإمام العالم الزاهد المشهور، نقله المؤلف -رحمه الله- بسنده عن شيخه الحاكم بسنده إلى عبد الله بن المبارك أنه قال: "نعرف ربنا" -يعني يقول الإمام عبد الله بن المبارك نعرف ربنا فوق سبع سموات على العرش استوى بائنا من خلقه، يعني: نعرف ربنا بأنه فوق سبع سموات في إثبات العلو، وأن الله فوق العلو، فيه الرد على من أنكر العلو من الجهمية المعتزلة والأشاعرة

"على العرش استوى"، هذه الصفة الثانية صفة الاستواء، "بائنا من خلقه"، يعني: منفصل ليس مختلطا بمخلوقات، "ولا نقول كما قالت الجهمية إنه ها هنا. وأشار إلى الأرض الجهمية " ما يقولون: إن الله في العلو، ولا يقولون فوق السموات، ماذا يقولون؟ يقولون: في الأرض، في كل مكان. تعالى الله عما يقولون، هذا كفر وضلال.

الجهمية طائفتان:

1- الطائفة الأولى ينكرون أن الله فوق العرش، وأن الله فوق السموات، ويقولون: إنه في كل مكان. حتى قالوا: في كل مكان. ولم ينزهوا الله حتى قالوا: في بطون السباع، أو في أجواف الطيور، وفي كل شيء. تعالى الله عما يقولون، وهذا كفر وضلال.

2- وجاءت طائفة أخرى من الجهمية المتأخرين فأنكروا وجود الرب، ونفوا عنه النقيضين، ما قالوا مثل ما قالت الأولى -في الأرض-، قالوا: لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته، ولا متصل به ولا منفصل عنه، ولا محايد له ولا مداخل له.

ماذا يكون؟ شيء لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته، ولا متصل به ولا منفصل عنه، ولا مباين له ولا محايد عنه، ماذا يكون؟ عدم، بل أشد من العدم، هو ممتنع؛ الشيء الموجود إما داخل العالم أو خارجه، أما الشيء الموجود لا داخل العالم ولا خارجه لا وجود له، فهؤلاء الجهمية الطائفة الثانية نفَوْا عن الله النقيضين الذين لا بد لكل موجود أن يتصف بواحد من النقيضين.

فالجهمية طائفتان:

1 - طائفة حلولية قالوا: إن الله حالّ في كل مكان.

2 - وطائفة معطلة نفَوْا النقيضين وقالوا: لا داخل العالم ولا خارجه. وكلتاهما كافرتان، لكن أيهما أشد كفرا؟ الثانية أشد كفرا، نسأل الله السلامة والعافية؛ لأن الطائفة المتأخرة نفت النقيضين، هذا إنكار لوجود الله، هذا قول بالعدم، والطائفة الأولى قالوا: إنه مختلط بالمخلوقات، فتناقصوا الرب وجعلوه مختلطا بالمخلوقات، نسأل الله العافية.