عقيدة السلف وأصحاب الحديث شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 52

شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث الدرس 52 قصة صبيغ
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

قصة صبيغ

وقصة صبيغ الذي قال يزيد بن هارون للسائل: ما أشبهك بصبيغ ! وأحوجك إلى مثل ما فُعل به! هي ما رواه يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن صبيغًا التميمي أتى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن قوله: وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا قال: هي الرياح، ولولا أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ما قلته، قال: فأخبرني عن فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا قال: هي السحاب، ولولا أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوله ما قلته، قال: فأخبرني عن فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا قال: الملائكة ولولا أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوله ما قلته، قال: فأخبرني عن فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا قال: هي السفن، ولولا أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوله ما قلته.

قال: ثم أَمَرَ به فضُرب مائة سوط، ثم جعله في بيت، حتى إذا برأ دعا به، ثم ضربه مائة سوط أخرى، ثم حمله على قتب، وكتب إلى أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-: أن حَرِّمْ عليه مجالسة الناس، فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى الأشعري -رضي الله عنه- فحلف بالأيمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان يجده شيئا، فكتب إلى عمر يخبره، فكتب إليه ما إخاله إلا قد صدق، خَلِّ بينه وبين مجالسة الناس.

فالإمام عمر -رضي الله عنه- ضرب صبيغًا ؛ لأنه فهم من سؤالاته أنه يريد التعنت والعناد والاعتراض؛ ولهذا ضربه مائة سوط، ثم جعله في بيت، فلما علم، أحس أنه برأ جلده من الضرب، ضربة مائة أخرى، ثم أيضا سفَّره من المدينة إلى الكوفة وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن حرِّم عليه مجالسة الناس، فلم يزل كذلك، صار الناس كلما جاء لحلقة طردوه، وإذا جاء إلى حلقة أخرى لا يعرفونه، كلم أهل الحلقة الأخرى قالوا: عزمة أمير المؤمنين عليه ألا تكلموه، فلا يكلمونه.

حتى تاب وجاء إلى أبي موسى وحلف بالإيمان المغلظة أنه لا يجد في نفسه ما كان يجده، ذهبت الشكوك والشبه التي في نفسه، فكتب أبو موسى إلى أمير المؤمنين يستأذنه في أنه يتركه، يخلي بينه وبين الناس، فكتب عمر إليه ما إخاله إلا قد صدق، خَلِّ بينه وبين الناس، فجعل الناس يكلمونه. وسيأتي رواية أخرى أيضا في هذه القصة.

وروى حماد بن زيد عن قطن بن كعب سمعت رجلا من بني عجل يقال له فلان خالد بن زرعة يحدث عن أبيه، في النسخة الأخرى خلته ابن زرعة -. قال: رأيت صبيغَ بنَ عِسْلٍ بالبصرة كأنه بعير أجرب يجيء إلى الحِلَق، فكلما جلس إلى قوم لا يعرفونه، ناداهم أهل الحلقة الأخرى عزمة أمير المؤمنين .

عزمة يعني تلزيم أمير المؤمنين، أي: يلزم عليكم أن لا تكلمونه، يعني: تقبلوا قوله، فكلما جاء حلقة لا يعرفونه أخبرهم مَنْ في الحلقة الأخرى، وقالوا: عزمة أمير المؤمنين، عزم عليكم ألا تكلمونه، حتى يتوب.

وروى حماد بن زيد أيضا، عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار أن رجلا من بني تميم يقال له صبيغ قدم المدينة فكانت عنده كتب، فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فبلغ ذلك عمر، فبعث إليه وقد أعد له عراجين النخل.

-والعراجين: جمع عرجون، وهو عرف النخلة إذا يبس وأعوج. نعم. كما قال: وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ .

نعم..

فلما دخل عليه جلس، فقال: من أنت؟ قال: أنا عبد الله بن صبيغ قال: وأنا عبد الله عمر. ثم أهوى إليه، فجعل يضربه بتلك العراجين، فما زال يضربه حتى شجه- يعني حتى جرحه- فجعل الدم يسيل على وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، فقد والله ذهب الذي كنت أجد في رأسي.

حسبي: يعني يكفي الضرب، ذهب ما في رأسي من الشبه والشكوك.

وصبيغ الآن له أمثال كثيرون في هذا الزمن في حاجة إلى أن نفعل بهم مثل ما فعل بصبيغ هؤلاء الذين يشبهون ويلبسون ويكتبون في الصحف والمجلات يكتبون الشبه، ويعترضون على الأحاديث وعلى النصوص وعلى أهل العلم، في حاجة لأنْ نفعل بهم مثلما فعل بصبيغ لو فعل بهم مثلما فعل بصبيغ تأدب الناس، ولم يتكلم أحد ولم يتكلم الرويبضة.

فالآن تكلم الرويبضة وصار الكل يتكلم، فكل يتكلم وكل يفتي، حتى صار أهل الصحف وأهل المجلات يفتون، وهم صحفيون ليسوا من أهل الفتوى، يفتي: هذا يجوز، وهذا لا يجوز، يجوز للمرأة كذا، ويجوز للمرأة أن تكشف وجهها، وليس هناك دليل.

وهكذا وصار الكل يفتي، فالآن في حاجة لأن يفعل بهم مثل ما فعل بصبيغ لو فعل بهم مثل ما فعل بصبيغ تأدب الناس، وتركوا الشبه والاعتراضات على النصوص، وعلى أهل العلم. ولهذا يزيد بن هارون لما اعترض عليه الرجل قال: ما أشبهك بصبيغ ! وأحوجك إلى فِعْل مِثْل ما فُعِلَ به! هذا الرجل الذي اعترض على الحديث حديث الرؤية. قال: أنت بحاجة إلى أن تضرب حتى يزول ما في رأسك من الشبه والاعتراض على النصوص.