عقيدة السلف وأصحاب الحديث شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 54

شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث الدرس 54 موقف الإمام الشافعي رحمه الله
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

موقف الإمام الشافعي رحمه الله

أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عمر الزاهد الخفاف قال: أخبرنا أبو نعيم عبد الله الملك من محمد بن عدي الفقيه قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي -رحمه الله- يقول لأنْ يلقى اللهَ العبدُ بكل ذنب ما خلا الشرك، أحب إليّ من أن يلقاه بشيء من الأهواء.

يعني: البدع، وهذا الأثر أخرجه الدارمي، اللالكائي في شرحه أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة.

وهذا مشهور عن الشافعي -رحمه الله- وفي لفظ: لأن ألقاه بكل ذنب ما خلا الشرك، أحب إلى أن ألقاه بشيء من الأهواء. يعني يقول الإمام الشافعي لأن ألقى الله بكل معصية دون الشرك، أسهل علي من أن ألقاه بالبدعة؛ وذلك لأن البدع أشد من المعاصي؛ لأن صاحب المعصية الكبيرة، الزاني والسارق وشارب الخمر والمرابي، هذا عاصٍ، مرتكب الكبيرة، وضعيف الإيمان، لكن يعلم أنه عاصٍ ومعترف بأن هذه معصية، فهو يُرْجَى له أن يتوب بخلاف صاحب البدعة، فإنه يعتقد أنه على الحق، ولا يعترف لك بأنه على الباطل.

فإذا قلت: هذه بدعة. قال: لا أنت المبتدع، فلا يفكر في التوبة؛ فلهذا كانت البدعة أشد من الكبيرة، وأحب إلى الشيطان من المعصية الكبيرة، الذي يفعل الكبيرة، يشهد الزور، ويعق والديه، يعلم أنه عاصٍ، فيمكن أن يتوب، يفكر في التوبة، لكن المبتدع لا يعتقد أنه عاصٍ، بل يعتقد أنه على الحق.

المبتدع يفعل بدعة، مثل بدعة المولد لو تنهاه. يقول: لا هذه محبة للرسول، أنت تبغض الرسول، أنت ما تحب الرسول، أنا على الحق وأنت على الباطل، هذه بدعة صحيحة، أنت ما تحب الرسول، لو كنت تحب الرسول عملت بدعة المولد.

فمثلا المبتدع ما يعترف بأنه على الباطل، يعتقد أنه على الحق ويتقرب إلى الله بالبدعة، فلا يفكر في التوبة، ولا يتوب منها، أما صاحب الكبيرة المعصية يعلم أنه على المعصية، ويعتقد أنها معصية، فهو يفكر في التوبة.

فلهذا كانت البدعة أشد من المعصية؛ ولهذا قال الإمام الشافعي -رحمه الله-: "لأن ألقى الله بكل ذنب دون الشرك، أسهل علي من أن ألقاه بالبدعة".

لأن البدعة أشد من المعصية، وصاحب الكبيرة يرجى أن يتوب، وصاحب البدعة لا يتوقع في الغالب أن يتوب؛ لأنه يعتقد أنه على الحق.

هذا فيه تحذير من البدع، وخاصة البدع في الأسماء، مثل بدعة المعطلة التي في الأسماء والصفات فهذه بدعة، والذي يؤولها فهذه بدعة، وبدعة القدر، وبدعة الخوارج الذين يكفرون المسلمين بالمعاصي، وبدعة القدرية الذين يقولون العباد خالقون لأفعالهم، وبدعة المعطلة الذين يعطلون الله من أسمائه وصفاته، وهكذا بدعة المعتزلة وبدعة الرافضة وبدعة الشيعة وهكذا، فالبدع كثيرة، فهذه البدع أشد من المعاصي.