عقيدة السلف وأصحاب الحديث شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 55

شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث الدرس 55 موقف عمر بن عبد العزيز رحمه الله
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

موقف عمر بن عبد العزيز رحمه الله

أخبرني أبو طاهر محمد بن الفضل قال: حدثنا أبو عمرو الحيري قال: حدثنا أبو الأزهري قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن جعفر بن برقان قال: سأل رجل عمر بن عبد العزيز عن شيء من الأهواء، فقال: الزم دين الصبي في الكُتَّاب، والأعرابي، وَالْهَ عن ما سوى ذلك.

وهذا الأثر عن عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- أخرجه الدارمي في سننه، وابن سعد في الطبقات، اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة وابن الجوزي في سيرة عمر ما روي عن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-، الإمام المشهور الزاهد الورع الذي ضمه بعض العلماء إلى الخلفاء الراشدين الأربعة، لعدله وروعه، سأله الرجل عن شيء من الأهواء من البدع، فقال له: الزم دين الصبي في الكتَّاب والأعرابي واله عن عما سواه. الزم دين الصبي في الكتاب.

كان الناس قبل أن توجد المدارس يدرسون الصبيان في الكتاب، أي: تكون جماعة في المسجد، ولهم مدرس يكتب لهم على اللوح، أو هناك خشبة يسمونها اللوح، يطلونها بالطين، ويكتبون فيها حتى يتعلموا شيء من القراءة من الآيات، فهذا يقال: قرأ في الكتاتيب، وأول ما قرئ في الكتاتيب قبل أن توجد المدارس، وكتاتيب، يعني أول ما يبدأ يكتب له في اللوح وفي كذا.

فيقول له: الزم دين الصبي في الكتاب، أي: كن على الفطرة، دين الصبي، ذلك على الفطرة، اترك هذه الشبه، وكذلك الأعرابي الذي عاش في البادية ليس عنده شيء من الشبه، لا شُبَه المعطلة ولا شبه القدرية بل على الفطرة، قال له عمر بن عبد العزيز لما سأله عن البدع، قال له: الزم دين الصبي في الكتاب، والأعرابي في البادية، وَالْهَ عن ما سوى ذلك.

فالصبي في الكتاب، والأعرابي مؤمن بالله وبملائكته وبكتبه ورسوله، ومؤمن بالأسماء والصفات، ولا عنده شيء من الشبه على الفطرة، مفطور على الحق وعلى التوحيد، يقول كما سأل رجل عمر بن عبد العزيز عن شيء من الأهواء، أي: البدع قال له: الزم دين الصبي في الكتاب، فإنه على الفطرة، والزم ما عليه الأعراب في البوادي على الفطرة، فليس عندهم شُبه ولا شكوك، ولا جاءهم أحد يشبه عليهم، ولا يذكرون لهم شبه المعطلة ولا شبه القدرية ولا شبه الخوارج ولا شبه المعتزلة بل هم على الفطرة.

ولهذا كثير من أهل الكلام الذين توغلوا في علم الكلام، وفي الشبه حاروا في آخر حياتهم، وحصلت لهم حيرة واضطراب، وتمنوا أن يكونوا على الفطرة، حتى قال بعضهم: يا ليتني أموت على عقيدة أمي. قال بعضهم: يا ليتني أموت على عقيدة عجائز نيسابور ولما سأل بعض أهل البدع الذين صار عندهم حيرة، وقال له يسأل: هل تنام مستريحا؟ قال: نعم. قال: أحمد الله، أنا لا أستطيع أن أنام من الشبه والشكوك.

إذا نمت أفكر في كذا وكذا من الشبه، وفي المقدمات لأهل البدع وفي كذا في النتيجة، وفي كذا، وهل الرب مستوٍ على عرشه، أو ليس مستويًا على عرشه؟ وهل يمكن أن يكون جسم، أو لا يكون جسم؟ يقول: أضع المحلفة على وجهي بعد العشاء، ويأتي الفجر وأنا على حالي لا أستطيع أن أنام، أفكر في الشبه وفي مقدمات أهل البدع وليس عندي راحة ولا طمأنينة.

هكذا أهل البدع نسأل الله السلامة والعافية.