وروي عن الأعمش بن أبي الضحى عن مسروق قال: دخلنا على عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- فقال: يا أيها الناس، من علم شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم، قال الله -عز وجل- لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ .
وهذا الحديث رواه الشيخان البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن مسعود أنه خطب الناس، وقال: يا أيها الناس، من علم شيئا فليقل به. يقل بهذا العلم ويظهره للناس، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، ولا يتكلف، لا تتكلم في شيء لا تعلمه.
قال: فإن من العلم أن تقول لما لا تعلم: الله أعلم؛ لأن العلم قسمان: قسم تعلمه تبينه للناس، وقسم لا تعلمه تقول: الله أعلم، وهذا من علم، ولا يتكلف الإنسان؛ ولهذا قال ابن مسعود فإن الله قال لنبيه -عز وجل- قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ أي: ما أتكلف، الشيء فالذي تعلمه تقوله، والشيء الذي لا تعلمه فقل: لا أعلم، فهذا ليس بعيب.
الإمام مالك بن أنس -رحمه الله- إمام دار الهجرة جاءه رجل من بعيد من مسافات بعيدة يسأله، فسأله عن أربعين مسألة فقال في ست وثلاثين: لا أدري! ولا أجابه إلا عن أربع مسائل، قال: سبحان الله، أنا قادم من مسافات بعيدة، -والأسفار ليست كما هي الآن، بل يمشي شهور-. فقال: أنا جئت للإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة الذي تضرب إليه أكباد الإبل، ويقول: في ست وثلاثين مسألة لا أدري. ماذا أقول للناس؟ ما فهمت إلا أربع مسائل، فقال: قل: يقول مالك لا أدري، قل: يقول مالك لا أدري، قل: يقول مالك لا أدري.
واُعتبر هذا من فضائل لا يتكلف الإنسان. قل الشيء الذي يعلمه يقول: أعلمه والذي لا يعلمه يقول: لا أعلم. هذا ابن مسعود الحبر الجليل يقول: لا تتكلف، من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن تقول لما لا تعلم: الله أعلم.
ولهذا قال بعض السلف لا أدى نصف العلم. لأن العلم نوعان: شيء تدريه وشيء لا تدريه، فالنصف الأول الذي تدريه تكلم به، والذي لا تدريه قل: الله أعلم، قل: لا أدري؛ ولهذا قال بعض السلف من ترك لا أدري أصيب في مقاتله.
مواعيد مارس 2026
الآن 65
هذا اليوم 11490
بالامس 12144
لهذا الأسبوع 77219
لهذا الشهر 11490
لهذه السنة 427949
منذ البدء 17097955
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14