عقيدة السلف وأصحاب الحديث شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 75

شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث الدرس 75 تفاوت الناس في الإيمان خلافا للمرجئة
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

تفاوت الناس في الإيمان خلافا للمرجئة

وسمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن بالويه الجلاب يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت أحمد بن سعيد الرباطي يقول: قال لي عبد الله بن طاهر يا أحمد إنكم تبغضون هؤلاء القوم جهلا، وأنا أبغضهم عن معرفة، إن أول أمرهم أنهم لا يرون للسلطان طاعة، والثاني أنه ليس للإيمان عندهم قدر، والله لا أستجيز أن أقول: إيماني كإيمان يحيى بن يحيى ولا كإيمان أحمد بن حنبل وهم يقولون: إيماننا كإيمان جبريل وميكائيل

وهذه القصة فيها أن أحمد بن سعيد الرباطي ينقل كلام عبد الله بن طاهر وهو أحد أمراء الدولة الظاهرية في الشرق الإسلامي كان أميرا على خراسان سبع عشرة سنة، وكان عادلا، يقول: يا أحمد إنكم تبغضون هؤلاء القوم جهلا، وأنا أبغضهم على معرفة.

والمراد بالقوم المرجئة أي: تبغضون المرجئة جهلا، وأنا أبغضهم على علم، ثم ذكر شيئا من صفاتهم، فقال أولا: إنهم لا يرون للسلطان طاعة، وأهل السنة والجماعة يرون أنه يجب طاعة ولي الأمر في طاعة الله -عز وجل-، إلا إذا أمر بمعصية فلا يطاع، وهؤلاء لا يرون لهم طاعة.

وثانيا: أنه ليس للإيمان عندهم قدر، فالواحد يقول من المرجئة إيماني كإيمان جبريل وميكائيل وكإيمان أبي بكر وعمر المعنى: يأتي السكير العربيد، ويقول: إيماني كإيمان أبي بكر وعمر فإذا قيل كيف أنت السارق والزاني وشارب الخمر تقول إيماني كإيمان أبي بكر وعمر ؟ إذا قيل له: أبو بكر وعمر لهم أعمال عظيمة، قال: المهم التصديق، أنا مصدق، وهو مصدق، فأنا مصدق وأبو بكر مصدق، وأما الأعمال فشيء آخر ليست من الإيمان، وهذا من أبطل الباطل.

فالأعمال من الإيمان، ولهذا لو وزن إيمان أهل الأرض بإيمان أبي بكر لرجح.

ويقول عبد الله بن طاهر الأمير: والله لا أستجيز أن أقول: إيماني كإيمان يحيى بن يحيى ولا كإيمان أحمد بن حنبل فضلا عن أن أقول: إيماني كإيمان أبي بكر وعمر أو كإيمان جبريل وميكائيل

يعني: المعنى أن إيمان الناس متفاوت تفاوت عظيم، أما المرجئة فيقولون: إيمان أهل الأرض وإيمان أهل السماء سواء، وإيمان أفسق الناس وأعبد الناس واحد، شيء واحد؛ لأن الإيمان هو التصديق، والناس يتساوون في التصديق، أما الأعمال فهذه شيء آخر، ليست من الإيمان، وهذا من أبطل الباطل، بل الأعمال من الإيمان.