عقيدة السلف وأصحاب الحديث شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 79

شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث الدرس 79 لا يكفر أحدا من المسلمين بكل ذنب صاحب الكبيرة لا يخلد في النار خلافا للخوارج ا
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

لا يكفر أحدا من المسلمين بكل ذنب

صاحب الكبيرة لا يخلد في النار خلافا للخوارج المعتزلة

فقال الإمام شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني -رحمه الله تعالى-:

ويعتقد أهل السنة أن المؤمن وإن أذنب ذنوبا كثيرة صغائر وكبائر، فإنه لا يُكَفَّرُ بها، وإن خرج عن الدنيا غير تائب منها، ومات على التوحيد والإخلاص، فإن أمره إلى الله -عز وجل- إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة يوم القيامة سالما غانما غير مبتلى بالنار ولا معاقَب على ما ارتكبه واكتسبه، ثم استصحبه إلى يوم القيامة من الآثام والأوزار، وإن شاء عاقبه وعذبه مدة بعذاب النار، وإذا عذبه لم يخلده فيها، بل أعتقه وأخرجه منها إلى نعيم دار القرار.

فهذا فيه بيان عقيدة أهل السنة والجماعة في أصحاب الذنوب وأصحاب الكبائر من المسلمين، فيبين المؤلف -رحمه الله- أن عقيدة أهل السنة والجماعة في الموحدين الذين يرتكبون الكبائر، ويموتون عليها من غير توبة، أنهم تحت مشيئة الله، إن شاء الله تعالى عفا عنهم، وغفر لهم، بتوحيدهم وإسلامهم، وأدخلهم الجنة من أول وهلة، وإن شاء -سبحانه وتعالى- عذبهم بذنوبهم على قدر جرائمهم، ثم يخرجهم منها إلى الجنة، كما قال الله -عز وجل- في كتابه المبين: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وإذا عذب بالنار فإنه يخرج منها، ففي النهاية لا بد أن يخرج منها، إما بشفاعة الشافعين، أو برحمة أرحم الراحمين.

قد تواترت الأخبار عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأنه يدخل النار جملة من أهل الكبائر مؤمنون موحدون مصلون، ولا تأكل النار وجوههم -أثر السجود-، فيعذبهم الله مدة ثم يخرجهم، وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يشفع أربع شفاعات، كذلك بقية الأنبياء يشفعون، وكذلك الملائكة يشفعون، والأفراط+ يشفعون، والصالحون يشفعون، والشهداء يشفعون، وتبقى بقية لا تنالهم الشفاعة، فيخرجهم رب العالمين برحمته، يقول الرب -سبحانه وتعالى-: شفعت الملائكة وشفع النبيون، ولم يبق إلا رحمة أرحم الراحمين، فيُخرج قوما من النار لم يعملوا خيرا قط .

يعني: زيادة على التوحيد والإيمان، هذا عقيدة أهل السنة والجماعة خلافا للخوارج المعتزلة الذين يقولون: إن صاحب الكبيرة يخلد في النار، فهذا مذهب باطل، أنكره عليهم أهل السنة وبدَّعوهم وضللوهم، وصاحوا بهم، لأن النصوص في إخراج العصاة من النار متواترة، ومع ذلك أنكرها أهل البدع من الخوارج المعتزلة

فالواجب على المسلم أن يعتني بهذا الأمر، وأن يعتقد ما اعتقده أهل السنة والجماعة ؛ لأن صاحب الكبيرة لا يخلد في النار، خلافا للخوارج المعتزلة الذين يرون أنه يخلد في النار، فعندهم أن الزاني يكفر ويخلد في النار، ومن شرب الخمر كفر وخُلِّد في النار، وكذلك المعتزلة يخرجونه من الإيمان، ولا يدخلونه في الكفر، لكن يخلدونه في النار كالخوارج ومن تعامل بالربا عند الخوارج المعتزلة كفر وخلد في النار كالكافر سواء بسواء، ومن عق والديه كفر وخلد في النار، وهذا مذهب باطل عند أهل السنة والجماعة

وضعيف الإيمان لا يكفر، ولكن يكون ناقص الإيمان، أو ضعيف الإيمان، ولا يخلد في النار، وهو تحت المشيئة -مشيئة الله-، إن شاء الله غفر له، وإن شاء عذبه ثم أخرجه، كما قال المؤلف -رحمه الله- هنا، قال: ويعتقد أهل السنة أن المؤمن وإن أذنب ذنوبا كثيرة صغائر كانت أو كبائر فإنه لا يكفر بها.

هذه عقيدة أهل السنة والجماعة وإن خرج من الدنيا غير تائب منها، فهذا هو محل النزاع، أما من فعل الكبيرة ثم تاب تاب الله عليه، هذا بالاتفاق حتى الشرك والذنوب.

من تاب من الشرك قبل الموت تاب الله عليه، الله تعالى عرض التوبة على المُثَلِّثة، النصارى الذين يقولون إن الله ثالث ثلاثة، ومع ذلك عرض الله عليهم التوبة، قال الله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ التوبة تَجُبُّ ما قبلها، جميع الذنوب ليس هناك ذنب لا يغفر أبدا.

قال الله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا يعني لمن تاب، أجمع العلماء على أن هذه الآية في التائبين، من تاب تاب الله عليه، حتى عند الخوارج المعتزلة لكن محل النزاع من مات على كبيرة من غير توبة.

فأهل السنة يكون عندهم ناقص الإيمان وضعيف الإيمان، وهو تحت المشيئة، قد يُعفى عنه وقد يُعذب، فقد يعذب في قبره، وقد تصيبه الشدائد وهو في موقف القيامة، وقد يعذب بالنار، وقد يعفى عنه.

أما الخوارج المعتزلة يقولون كافر، وهو مخلد في النار، نسأل الله السلامة والعافية.

فيجب على طالب العلم أن يعتني بهذا الأمر؛ حتى لا يقع في معتقد أهل البدع، يقول المؤلف رحمه الله: وإن خرج من الدنيا غير تائب منها، ومات على التوحيد والإخلاص، فإنه أمره إلى الله -عز وجل-، إن شاء عفا عنه، وأدخله الجنة يوم القيامة سالما غانما، غير مبتلى بالنار ولا معاقب على ما ارتكبه من الذنوب واكتسبه، ثم استصحبه إلى يوم القيامة من الآثام والأوزار، وإن شاء عفا عنه وعذبه مدة بعذاب النار، وإذا عذبه لم يخلده فيها، وإن شاء عاقبه، وإن شاء عاقبه وعذبه، وإن شاء عاقبه وعذبه مدة بعذاب النار، وإذا عذبه لم يخلده فيها، بل أعتقه، وأخرجه منها إلى نعيم دار القرار، والدليل على هذا الآية الكريمة: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ .

هذه الآية في غير التائبين، فإن الله سبحانه خص وعلق، خص الشرك بأنه لا يغفر، وعلق ما دونه بالمشيئة، فدل على أنها ليست للتائبين، أما آية الزمر وهي قوله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فهذه الآية في التائبين، أما آية النساء، فليست في التائبين بل في غير التائبين؛ لأن الله خص وعلق، خص الشرك بأنه لا يغفر، وعلق ما دونه بالمشيئة.

وأما آية الزمر، فإن الله عمم وأطلق إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا يعني لمن تاب، من تاب فإن الله يغفر الذنب، من تاب توبة نصوحا بأن أقلع عن الذنب، وندم عليه، وعزم على ألا يعود إليه، ورد المظلمة إلى أهلها، وكان قبل الموت، وقبل طلوع الشمس من مغربها في آخر الزمان، يعني بشروط، فإن الله تعالى يغفر الذنب، من أي ذنب كان.