ومن قول أهل السُّنَّة والجماعة في أكساب العباد: إنها مخلوقة لله تعالى، لا يمترون فيه، ولا يعُدُّون مِن أهل الهدي ودين الحق مَن ينكر هذا القول وينفيه.
أهل السُّنَّة يقولون: إن الله -تعالى- خلق العباد وخلق أفعالهم، فأفعال العباد مخلوقة لله، الله -تعالى- خلق العبد، ذاته وصفاته وأفعاله مخلوقة، كما قال -تعالى-: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ لكن العبد له اختيار، وله مشيئة، وله فعل، إلا أن مشيئته تابعة لمشيئة الله.
فأنت في البيت، تستطيع أن تجلس في البيت، وتستطيع أن تخرج، أي: لك اختيار لا أحد يمنعك، فالإنسان يفعل باختياره، وليس بمجبور، فله مشيئة، وله اختيار وله فعل، إلا أن مشيئته واختياره تبع لمشيئة الله، وهو مخلوق لله بذاته وأفعاله، كما قال -تعالى-: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ هذه عقيدة أهل السنة والجماعة
وهناك طائفتان منحرفتان:
الطائفة الأولى: الجبرية قالوا: العبد مجبور على أفعاله، أي: أفعاله مجبور عليها، ليس له اختيار، كالريشة في الهواء، قالوا: الأفعال أفعال الله، فأنت إذا صليت هذا فعل الله، الله هو المصلي والصائم، والأفعال التي تفعلها أنت وعاء لله، وإلا فالله هو الفعَّال، فالعباد بمثابة وعاء للأفعال، والله -تعالى- هو الذي يفعل بهم ذلك. قالوا: مَثَل الله في ذلك، مِثْل إنسان عنده كوب ويصُب فيه الماء، فالعباد كأنهم كوب والله كصبَّاب الماء فيه، العباد ليس لهم أفعال، العبد ليس هو المصلي وليس هو الصائم، هذه أفعال الله، ليست أفعال العبد، فالله هو المصلي وهو الصائم -تعالى الله عما يقولون. والطائفة الثانية: القدرية النفاة، قالوا: العباد خالقون لأفعالهم، الطاعات والمعاصي ما خلقها الله ولا أرادها ولا شاءها، فالعبد هو الذي يخلق فعل نفسه باستقلال.فهاتان الطائفتان منحرفتان، وأهل السُّنَّة والجماعة توسطوا: لم يقولوا بقول القدرية النفاة، ولم يقولوا بقول الجبرية لم يقولوا بأن العباد خالقون لأفعالهم، بل قالوا: الله هو خالق العبد وخالق فعله، ولم يقولوا: إن العبد مجبور كما قاله الجبرية بل قالوا: العبد له اختيار ومشيئة، يفعل باختياره ومشيئته؛ لأن الله أعطاه القدرة لكن الله خلقه وخلق قدرته.
فتكون المذاهب ثلاثة:
مذهب القدرية الأفعال خلقها العباد، أي: الطاعات والمعاصي، خلقها العباد بأنفسهم استقلالًا من دون الله. الجـبريـة العبد مجبور على أفعاله، أي: الأفعال أفعال الله والعبد مجبور، كالريشة في الهواء، وكحركة المرتعش والنائم، وكنبض العروق، وكحركة الرياح للأشجار. وأهل السنة قالوا: الله -تعالى- خلق العباد وخلق أفعالهم، وأعطاهم القدرة على الأفعال. فالأفعال أفعالهم تنسب إليهم، والعبد هو المصلي والصائم، وهو البَّر وهو الفاجر. فالأفعال أفعال العبد، والله -تعالى خالق العبد بذاته وصفاته وأفعاله، وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ .مواعيد مارس 2026
الآن 62
هذا اليوم 9550
بالامس 12144
لهذا الأسبوع 75279
لهذا الشهر 9550
لهذه السنة 426009
منذ البدء 17096015
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14