عقيدة السلف وأصحاب الحديث شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 90

شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث الدرس 90 المبشرون بالجنة
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

المبشرون بالجنة

فأما الذين شهد لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أصحابه بأعيانهم بأنهم من أهل الجنة، فإن أصحاب الحديث يشهدون لهم بذلك؛ تصديقًا منهم للرسول -صلى الله عليه وسلم- فيما ذكره ووعده لهم، فإنه -صلى الله عليه وسلم- لم يشهد لهم بها إلا بعد أن عرَف ذلك، والله -تعالى- أطْلع رسوله -صلى الله عليه وسلم- على ما شاء من غيبه.

وبيان ذلك في قوله -عز وجل-: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ .

وقد بشَّر -صلى الله عليه وسلم- عشرة من أصحابه بالجنة، وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد وأبو عبيدة بن الجراح

وكذلك قال لثابت بن قيس بن شماس -رضي الله عنه-: إنه من أهل الجنة قال أنس بن مالك فلقد كان يمشي بين أظهرنا، ونحن نقول: إنه من أهل الجنة.

فإن عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يشهدون لمن شهد له النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة، كالعشرة المبشرين بالجنة، وثابت بن قيس بن شماس فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: أنت من أهل الجنة ؛ فقد كان خطيب النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان يرفع صوته في حضرة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه خطيب والخطيب يحتاج إلى رفع الصوت، فلما نزل قوله -تعالى-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ خاف -رضي الله عنه- وجلس في بيته يبكي، وخاف أن يحبط عمله، فسأل عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- فأرسل إليه، فقال للرسول: إنه من أهل النار؛ لأنه يرفع صوته فوق صوت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أخبروه أنه من أهل الجنة، وليس من أهل النار هذه شهادة من النبي -صلى الله عليه وسلم- شهد له بها.

وكذلك: الحسن والحسين شهد لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنهم سيدا شباب أهل الجنة، وكذلك: عكاشة بن محصن وعبد الله بن عمر وبلال بن رباح وأن النبي سمع خشخشة نعله في الجنة وعبد الله بن سلام وجماعة شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم.

العشرة المبشرون بالجنة الذين عدَّهم المؤلف -رحمه الله- كلهم يُشهد لهم بالجنة، هذه عقيدة أهل السنة والجماعة من شهد له النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة، نشهد لهم بالجنة.

كذلك: أهل بيعة الرضوان: لا يلج النار أحد بايعني تحت الشجرة وكانوا ألفًا وأربعمائة، أهل بدر كذلك: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: وما يدريك يا عمر لعل الله اطَّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فأني قد غفرت لكم .

أما من لم يشهد له النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة فإنا نشهد له بالعموم، نشهد لجميع المؤمنين بالجنة، لكن لا نشهد بالخصوص إلا لمن شهد له النبي -صلى الله عليه وسلم-، أما العموم: فكل مؤمن في الجنة، وكل كافر في النار، اليهود في النار، والنصارى في النار، والوثنيون في النار، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار.

لكن فلان ابن فلان بعينه لا نشهد له بالجنة إلا لمن شهدت له النصوص، وفلان بن فلان بعينه في النار لا نشهد له بالنار إلا إذا علمنا أنه مات على الكفر، وقامت عليه الحجة، هذا هو عقيدة أهل السنة مثلًا أبو لهب شهدت له النصوص والقرآن بأنه في النار، وأبو جهل في النار، ومع ذلك فإنا نشهد للمؤمنين على العموم بالجنة، ونشهد للكفار بالنار.

لكن أهل السنة والجماعة يرجون للمحسن، ويخافون على المسيء، إذا رأوا إنسان مستقيمًا على طاعة الله، يؤدي ما أوجب الله عليه، وينتهي عمَّا حرَّم الله عليه، يرجون له الخير، ويرجون أنَّ الله يغفر له ويدخله الجنة، لكن لا يشهدون له بالجنة، لأن النصوص لم تشهد له.

والمسيء الذي يعمل المعاصي والكبائر، يخافون عليه من النار، ولا يشهدون عليه بالنار؛ ولهذا قال المؤلف -رحمه الله-: "فأما الذين شهد لهم رسول -صلى الله عليه وسلم- من أصحابه، بأعيانهم، بأنهم من أهل الجنة، فإن أصحاب الحديث يشهدون لهم بذلك؛ تصديقا للرسول -عليه الصلاة والسلام- فيما ذكره ووعده لهم، فإنه -صلى الله عليه وسلم- لم يشهد لهم بها إلا بعد أن عرَف ذلك، والله -تعالى أطْلع رسوله على ما شاء من غيبه".

وبيان ذلك في قوله -عز وجل-: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ والنبي -صلى الله عليه وسلم- ينزل عليه الوحي، فإذا شهد لأحد بالجنة فإن هذا من الغيب الذي أطْلعه الله عليه، قال الله -تعالى-: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى .

وقد بشَّر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشرة من أصحابه بالجنة، وهم أبو بكر وعمر عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد ابن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وأبو عبيدة بن الجراح هؤلاء العشرة يقال لهم: العشرة المبشرون بالجنة، وكذلك -كما سبق- قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لثابت بن قيس بن شماس أنت من أهل الجنة -لما جلس في بيته يبكي- ولست من أهل النار قال أنس بن مالك -رضي الله عنه-: فلقد كان يمشي بين أظهرنا، ونحن نقول: إنه في الجنة، ومن أهل الجنة.