عقيدة السلف وأصحاب الحديث شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 100

شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث الدرس 100 الصلاة خلف الإمام البر والفاجر والجهاد معهما
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

الصلاة خلف الإمام البر والفاجر والجهاد معهما

ويرى أصحاب الحديث الجمعة والعيدين وغيرهما من الصلوات خلف كل إمام مسلم براً كان أو فاجرا، ويرون جهاد الكفرة معهم، وإن كانوا جورة فجرة، ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح، ولا يرون الخروج عليهم بالسيف، وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف ويرون قتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى طاعة الإمام العدل.

هذه عقيدة أهل السنة والجماعة في ولاة الأمور من المؤمنين، يرون عدم الخروج عليهم ويرون الصلاة خلفهم، الجمعة والعيدين، ويرون الجهاد معهم والحج معهم، ولو كانوا فساقا، ولو ارتكبوا الكبائر، ما داموا مسلمين، لأن هذه المعصية التي يفعلها ولاة الأمور، أو ولي الأمر من أفعال الفسق أو المعصية، كشرب الخمر أو ظلم أحد بغير حق، أو قتل أحد بغير حق، أو أخذ مال بغير حق، فهذه معصية وظلم وفسق، لكن أهل السنة والجماعة يرون أنه لا يجوز الخروج عليهم بهذه المعاصي؛ لأن الخروج يؤدي إلى مفسدة أكبر.

والقاعدة الشرعية وقواعد الشريعة تدل على أنه إذا وجد مفسدتان، لا يمكن تركهما، فإنه تترك المفسدة الكبرى، لرفع الصغرى، وإذا وجد مصلحتان كبرى وصغرى، ولا يمكن فعلهما، نفعل الكبرى وإن فاتت الصغرى، فهذه المسألة وهي تتمشى مع قواعد الشرع بهذا، وذلك أن ولي الأمر إذا فسق أو عصى، هذه مفسدة كبرى، لكن الخروج عليه يؤدي إلى مفسدة كبرى، وهي إراقة الدماء، وانقسام الناس إلى فريقين واختلال الأمن، واختلال المعيشة، والاقتصاد والزراعة والتجارة والتعليم وتربص الأعداء بهم الدوائر، وتأتي فتن لا أول لها ولا آخر، تقضي على الأخضر واليابس.

فهذه مفاسد عظيمة فلا نرتكبها بل على الرعية أن يصبروا على جور الولاة، ولو حصل منهم بعض الجور، لأن هذا فيه مصلحة والنصيحة مبذولة من قبل العلماء وأهل الحل والعقد ومن يستطيع فإن قبل فالحمد لله وإن لم يقبل، فقد أدوا ما عليهم ولا يجوز الخروج، على ولاة الأمور في هذا، ثم أيضا ولاة الأمور إنما سلطوا على الناس بسبب ذنوبهم ومعاصيهم، فعليهم أن يتوبوا إلى الله، قد يكون جور الولاة تأديبا للفسقة وامتحانا وابتلاء للصالحين ورفع الدرجات لهم، مثل المصائب، مثل المرض ومثل الأمراض والأسقام يكفر الله بها، فكذلك يبتلي الناس بولاة أمور جورة بسبب ظلمهم ومعاصيهم، فإذا أرادوا أن يصلح الله لهم ولاة أمورهم فليصحلوا أحوالهم، وليتوبوا إلى ربهم.

ولهذا قال المؤلف -رحمه الله-: ويرى أصحاب الحديث وأهل السنة الجمعة والعيدين وغيرهما من الصلوات خلف كل إمام برا كان أو فاجرا، المراد بالإمام ولي الأمر، كإمام المسلمين، أو رئيس الدولة، أو رئيس الجمهورية مثلا، فهذا يرون الصلاة خلفه، إذا كان مسلما ولو كان فاسقا، يُصَلَّى الجمعة خلفه، ويصلى العيدين إذا كان يؤم الناس بالصلاة، وقوله: برا كان أو فاجرا، يعني تقيا أو عاصيا، الفاجر هو العاصي، ويرون جهاد الكفرة معهم وإن كانوا جورة فجرة.

يعني: إذا أراد ولي الأمر أن يقاتل الكفار وعقد راية يقاتل الناس معه، ولو كان ولي الأمر فاجرا، ولو كان جائرا ظالما، فعقيدة أهل السنة والجماعة يرون جهاد الكفرة مع ولاة الأمور، وإن كانوا جورة فجرة، وجورة يعني جائرين ظالمين وفجرة يعني: عاصين، وذلك لأن الحج والجهاد فرضان يتعلقان بالسفر، ولا بد من سائس يسوس فيهما، ويقاتل العدو، وهذا يحصل بالإمام الفاجر كما يحصل بالإمام البار، يحصل بالإمام البر والفاجر.

ولهذا عقيدة أهل السنة والجماعة يجاهدون، يصلون خلف الإمام ولو كان جائرا ظالما، ما دام أنه لم يرتكب الكفر، يصلون خلفه الجمعة والعيدين ويجاهدون معه ويحجون معه؛ ولهذا قال: ويرون جهاد الكفرة معهم، وإن كانوا جورة فجرة، ويرون الدعاء لهم بالصلاح والتوفيق والصلاح وبسط العدل في الرعية، هكذا يدعون لهم، ولهذا جاء عن الفضيل بن عياض أنه قال: لو علمت دعوة صالحة لصرفتها للسلطان؛ لأن بصلاحه تصلح الرعية، وهذا مروي عنه في الإبانة لابن بطة فيرون الدعاء لهم بإصلاح لأنهم إذا صلحوا صلحت الرعية، فتدعو لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح وبسط العدل في الرعية.

ولا يرون الخروج عليهم بالسيف، فالذي يخرج عليهم بالسيف هم أهل البدع وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف، يعني أن أهل السنة والجماعة لا يخرجون على ولي الأمر بالسيف، ولو كانوا يرون أنهم عدلوا عن الحق ومالوا وجاروا، أي: حصل منهم الجور والحيف، فيصبرون عليهم لما سبق؛ لأن الذي يرى الخروج على ولاة الأمور هم أهل البدع كالخوارج الذين يرون الخروج على ولاة الأمور بالمعاصي؛ لأنهم يرون أن الإنسان إذا فعل معصية كبيرة كفر، وحل دمه وماله، وهو مخلد في النار.

وكذلك المعتزلة يرون الخروج على ولي الأمر بالمعاصي، وهذا أصل من أصولهم، وهو الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ستروا تحته -الأمر بالمعروف- إلزام الناس باجتهاداتهم والنهي عن المنكر ستروا تحته الخروج على ولاة الأمور بالمعاصي، وكذلك الرافضة يرون الخروج على ولي الأمر، لأنه لا تصح الإمامة إلا للإمام المعصوم عندهم.

والمعصوم هم الأئمة الاثني عشرية فإذًا الخروج على ولاة الأمور بالمعاصي مذهب أهل البدع، كالخوارج المعتزلة والروافض أما أهل السنة فلا يخرجون على ولي الأمر ولو عصى ولو شرب الخمر ولو قتل أحدا بغير حق، ولو أخذ مال أحد بغير حق، ولو لم يوزع المال توزيعا عادلا، فلا يجوز الخروج عليهم، بل الواجب الصبر، والنصيحة مبذولة، يقول المؤلف: ويرون قتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى طاعة الإمام العادل، والباغية: هم البغاة.

والذي يخرج على ولي الأمر، قد يكون خوارج فإذا كانوا يكفرون ولي الأمر، فهم خوارج وهناك طائفة يسمون البغاة وهم جماعة يخرجون على ولي الأمر ويكون لهم شوكة، فهؤلاء إذا خرجوا فإن ولي الأمر يرسل لهم من يناقشهم ويسائلهم، ويبحث معهم، لماذا خرجوا؟ فإن قالوا: إنه وجد معاصٍ في البلاد، فيجب عليه أن يغير المعاصي حتى يرجعوا، فإن رجعوا وإلا قاتلهم، ويقاتلهم الناس معه؛ لأن هؤلاء أرادوا أن يشقوا عصا الطاعة، ويفرقوا المسلمين، وهؤلاء يقال لهم البغاة، ولهذا قال: ويرون قتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى طاعة الإمام العادل إذا خرج على ولي الأمر الخوارج يقاتلون، والبغاة يقاتلون؛ لأنهم يريدون أن يفرقوا كلمة المسلمين.