ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيبا لهم ونقصا فيهم، ويرون الترحم على جميعهم والموالاة لكافتهم، وكذلك يرون تعظيم قدر أزواجه -رضي الله عنهن- والدعاء لهن ومعرفة فضلهن والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين.
وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة من الصحابة وأزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-، فموقفهم من الصحابة أنهم يرون الترحم عليهم والترضي عنهم وذكر محاسنهم وفضائلهم والكف عما شجر بينهم، يعني: من الخلاف والنزاع وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيبا لهم ونقصا فيهم.
إذن أهل السنة والجماعة يرون الترحم على الصحابة والترضي عنهم وذكر محاسنهم، ويرون الإمساك والكف عن الخلافات التي وقعت بينهم والحروب، ولا يجوز ذكرها ولا كتابتها ولا تسجيلها في أشرطة.
ولهذا فإن أشرطة طارق السويدان الذي نشر معايب الصحابة يجب إتلافها وعدم سماعها؛ لأن هذا فيه نشر لعيوب الصحابة وهذا باطل ومن أبطل الباطل فلا يجب أن تسجل الخلافات التي حدثت بين الصحابة في أشرطة ولا في كتب، بل يجب الكف عما شجر بين الصحابة واعتقاد أن الصحابة خير الناس وأفضل الناس، لا كان ولا يكون مثلهم، وهم أفضل الناس بعد الأنبياء، اختارهم الله لصحبة نبيه، ولولا أنهم أفضل الناس لما اختارهم الله لصحبة نبيه، هم الذين نقلوا لنا الدين وحملوا لنا الشريعة، ونقلوا لنا القرآن والسنة فتجريحهم تجريح للقرآن والسنة.
أما ما صدر بينهم من الخلافات والنزاع فهذا كما ذكر القاضي ابن عربي في كتاب العواصم والقواصم، وكذلك كما بين شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في العقيدة الواسطية الخلافات التي وقعت بين الصحابة أو ما يروى عن الصحابة من الخلافات، منه ما هو كذب لا أساس له من الصحة، ومنها ما هو له أصل لكن زيد فيه ونقص منه، ومنها ما هو صحيح.
والصحيح فيه ما بين مجتهد مصيب له أجران وما بين مجتهد مخطئ له أجر، ثم الذنوب المحققة، فهناك أسباب للمغفرة منها أنه قد يكون تاب ومن تاب، تاب الله عليه، ومنها أن يكون حصلت له مصائب، كفر بها عنه، أو كفر عنه بحسنة عظيمة أو بشفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- الذين هم أولى الناس بها، هذا في الذنوب المحققة فكيف بغيرها، فلا يجوز إطلاق الألسنة ولا الكتابة ولا تسجيل معايب الصحابة هذا من طريقة أهل البدع أما طريقة أهل السنة والجماعة فيترضون على الصحابة ولا يذكرون مساوئهم ويعتقدون أن لهم من الحسنات ما يغطي ما صدر عنهم من الهفوات، كجهادهم مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحبتهم وتبليغهم دين الله، ونشرهم دين الله وجهادهم ونشرهم الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها.
فهذه حسنات عظيمة، تغطي ما صدر عنهم من الهفوات، فيجب كما قال المؤلف -رحمه الله-، تطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيبا لهم ونقصا فيهم، والكف عما شجر بين أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويرون الترحم على جميعهم، والموالاة لكافتهم، فنواليهم، ونترضى عنهم.
وكذلك يرون تعظيم قدر أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- والدعاء لهن ومعرفة فضلهن والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين، وأنهن زوجاته في الجنة، ومن قذف عائشة بما برأها الله به فهو كافر؛ لأن الله -تعالى- برأ عائشة فمن قذفها بما برأها الله به، فهو كافر بالله العظيم، نسأل الله السلامة والعافية.
مواعيد مارس 2026
الآن 39
هذا اليوم 4079
بالامس 12133
لهذا الأسبوع 27629
لهذا الشهر 39293
لهذه السنة 455752
منذ البدء 17125758
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14