عقيدة السلف وأصحاب الحديث شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 103

شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث الدرس 103 لكل مخلوق أجل
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

لكل مخلوق أجل

ويعتقدون ويشهدون أن الله -عز وجل- أجل لكل مخلوق أجله وأن نفسا لن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا، وإذا انقضى أجل المرء فليس إلا الموت، وليس منه فوت.

قال الله -عز وجل-: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ وقال وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ويشهدون أن من مات أو قتل فقد انقضى أجله، قال الله -عز وجل- قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وقال تعالى أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ .

يعتقد أهل السنة وأهل الحديث ويشهدون أن الله -عز وجل- أجل لكل مخلوق أجله، وأن نفسا لن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا، لن يموت أحد حتى ينقضي أجله، ويستوفي رزقه ولهذا جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إن روح القدس نفث في روعي -أي في قلبي- أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها .

وثبت في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان من حديث عبد الله بن مسعود في قصة خلق الإنسان في بطن أمه، أنه يأتيه الملك بعد الأطوار الثلاثة، بعد أن يمضي عليه أربعين يوما نطفة، ثم أربعين يوما علقة، ثم أربعين يوما مضغة، وهي مائة وعشرون يوما أي: أربعة أشهر يأتي الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد.

وجاء في اللفظ الآخر، أن الملك يقول: يا رب ما الرزق فيكتب، يا رب ما الأجل ما الشقاء ما السعادة، فلن تموت نفس حتى تستكمل رزقها الذي قدره الله لها، وحتى تستكمل أجلها، فإذن يعتقد أهل السنة ويشهدون أن الله -عز وجل- أجل لكل مخلوق أجله وأن نفسا لن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا وإذا انقضى أجل المرء فليس له إلا الموت ولا بد أن يموت وليس له عنه فوت.

قال الله -عز وجل-: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ وقال -عز وجل-: وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وقال سبحانه: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا .

وهذا عام لكل ميت سواء كان مات بسبب أو بغير سبب، مات مثلا لأنه قتل، أو بالسم، أو لأنه تردى من جبل أو صُدِمَ، أو بمرض أو على فراشه فما مات إلا لانقضاء أجله، ولهذا قال: ويشهدون أن من مات أو قتل فقد انقضى أجله المسمى، خلافا للمعتزلة الذين يقولون: المقتول قطع عليه أجله، لو لم يقتل لاستمر.

وكلام المعتزلة باطل، المعتزلة يقولون: إذا قتل الإنسان قطع عليه أجله وله أجلان، أجل طويل وأجل قصير، فلما قتل قطع عليه أجله، وهذا من أبطل الباطل، فالمقتول، مات بأجله، والله قدر له أن يموت بهذا السبب.

ولهذا قال الله -عز وجل-: قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ أي: في المنافقين لما قتل من قتل في أحد قالوا: لولا أنهم ذهبوا لما قتلوا، قال الله -عز وجل- هذا مؤجل، فلو كنتم في بيوتكم وجاء الأجل، لا بد أن تخرجوا إلى مضاجعكم، وتذهبون للقتال حتى توافوا آجالكم.

وقال: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ أي: لو كان الإنسان في بروج مشيدة، وجعل جميع الاحتياطات، وجاء الأجل، فلا بد أن يموت.