عقيدة السلف وأصحاب الحديث شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 104

شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث الدرس 104 وسوسة الشياطين
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

وسوسة الشياطين

ويعتقدون أن الله -سبحانه- خلق الشياطين يوسوسون للآدميين ويقصدون استنزالهم ويترصدون لهم قال الله -عز وجل-: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ وأن الله -تعالى- يسلطهم على من يشاء، ويعصم من كيدهم ومكرهم من يشاء.

قال الله -عز وجل-: وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا وقال تعالى: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ .

يعتقد أهل السنة وأهل الحديث أن الله -سبحانه- خلق الشياطين والله -تعالى- خلق كل شيء، خلق الشياطين والملائكة والآدميين والشياطين والحيوانات والدواب كما قال سبحانه: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وخلق الشياطين لحكمة، والشيطان هو من لم يؤمن، فكل كافر من الجن يسمى شيطانا، ومن آمن من الجن لا يسمى شيطانا إنما الكافر هو الذي يسمى شيطانا.

فخلق الله الشياطين لحكمة منها أنه يوسوسون لبني آدم، ابتلاء وامتحان، ليتبين الصادق من الكاذب، ويتبين المؤمن من الكافر، ويتبين المجاهد لنفسه، فخلقهم يوسوسون لبني آدم ويغوونهم ويزينون لهم المعاصي، ويحسنونها لهم، ويترصدون لهم، كما قال الله -تعالى- عن أبيهم إبليس، قال: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ .

وقال في آية الأعراف: ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ .

وقال في آية أخرى: قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ .

وقال الله -عز وجل-: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ .

فأهل السنة والجماعة يؤمنون بأن الشياطين خلقهم الله يوسوسون للآدميين ولحكمة بالغة، ليتبين الصادق من الكاذب، ولينقسم الناس إلى مؤمن وكافر ولله الحكمة البالغة.

قال الله -عز وجل-: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ وأن الله يسلطهم على من يشاء ويعصم من كيدهم ومكرهم من يشاء وله الحكمة البالغة.

قال الله -عز وجل- خطابا لإبليس وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا .

وقال في الآية الأخرى: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ .

فهذا ابتلاء وامتحان من الله -عز وجل- لعباده، والله تعالى اختبر عباده في هذه الحياة، الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ليتبين الصادق من الكاذب، والمؤمن من الكافر، ممن يجاهد نفسه وشيطانه وهواه ممن يستقيم على طاعة الله ممن يجترح المعاصي ويتبع هواه وشيطانه، له الحكمة البالغة سبحانه وتعالى.