الفتوى الحموية الكبرى شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 16

شرح الفتوى الحموية الكبرى ضرب من المتكلين الذين كثر في باب الدين اضطرابهم
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

ضرْب من المتكلين الذين كثُر في باب الدين اضطرابهم

ثم هذا القول إذا تدبّره الإنسان وجده في غاية الجهالة، بل في غاية الضلالة: كيف يكون هؤلاء المتأخرون لا سيما والإشارة بالخلف إلى ضرْب من المتكلين الذين كثُر في باب الدين اضطرابهم، وغلُظ عن معرفة الله حجابهم، وأخبر الواقف على نهايات إقدامهم بما انتهى إليه من مرامِهم حيث يقول:

لَعَمْـرِي لقـد طُفْـتُ المعــاهد كلَّها

وسَيَّرْتُ طَرْفِي بيْن تلك المَعَالِمِ

فلـم أرَ إلّا واضعًــا كــفَّ حَـائِرٍ

عَلَـى ذَقَنٍ أو قَارِعًا سِنَّ نَادِمِ

وأقرُّوا على نفوسهم بما قالوه متمثلين به أو منشئين له فيما صنّفوه من كتبهم، كقول بعض رؤسائهم:

نهايـة إقدام العقول عِقَـــــالُ

وأكــثرُ ســعْي العــالمين ضلالُ

وأرواحُنا فـي وَحْشَةٍ من جُسومنا

وغايــة دُنيانــا أذًى ووبـــالُ

ولـمْ نسـتفِد من بحثنا طول عمرنا

سـوى أنْ جمعْنـا فيـه قيل وقالوا

لقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلا، ولا تروي غليلا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، اقرأ في الإثبات: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ واقرأ في النفي: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ومَن جرّب مثل تجربتي عرَف مثل معرفتي.

هذا كلام الرازي، تكلم عنه؟

- قال: هذا كله من كلام الرازي انظروا السِّيَر، والفتاوى، وطبقات الشافعية وفيه زيادة، ثم قال: وأقول من صميم القلب من داخل الروح أني مقر بأن كل ما هو الأكمل الأفضل الأعظم الأجل فهو لك، وكل ما هو عيب ونقص فأنت مُنَزَّهٌ عنه.

يقول شيخ الإسلام تعليقا على عبارته التي جاءت في النص: وهو صادق فيما أخبر به أنه لم يستفد من بحوثه في الطرق الكلامية والفلسفة سوى أن جمع قيل وقال، وأنه لم يجد فيها ما يشفي عليلا، ولا يروي غليلا؛ فإن من تدبّر كتبه كلها لم يجد فيها مسألة واحدة من مسائل أصول الدين موافقة للحق الذي يدل عليه المنقول والمعقول، بل يذكر في المسألة عدة أقوال، والقول الحق لا يعرفه فلا يذكره، انتهى. من "منهاج السُّنة".

ويقول الآخر منهم: لقد خُضت البحر الخِضَم، وتركت أهل الإسلام وعلومهم، وخضت في الذي نَهوْني عنه، والآن إن لم يتداركني ربي برحمة منه؛ فالويل لفلان، وها أنا ذا أموت على عقيدة أميّ.

هذه مقالة الجويني، وهو من متأخري الأشاعرة، نعم.