الفتوى الحموية الكبرى شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 28

شرح الفتوى الحموية الكبرى من ضلالات المتكلمين والمتكلفين
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

من ضلالات المتكلمين والمتكلفين

قال: وما أشبه حال هؤلاء المتكلفين بقوله -سبحانه وتعالى أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا فإن هؤلاء إذا دعوا إلى ما أنزل الله من الكتاب وإلى الرسول، والدعاء إليه بعد وفاته هو الدعاء إلى سنته -أعرضوا عن ذلك وهم يقولون: إنا قصَدْنا الإحسان علما وعملا بهذه الطريق التي سلكناها، والتوفيق بين الدلائل العقلية والنقلية.

ثم عامة هذه الشبهات التي يسمونها دلائل، إنما تقلدوا أكثرها من طواغيت المشركين أو الصائبين أو بعض ورثتهم الذين أُمروا أن يكفروا بهم مثل فُلانٍ وفلان، أو عمّن قال كقولهم لتَشابُهِ قلوبهم فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ .

ولازم هذه المقالة ألا يكون الكتاب هدًى للناس ولا بيانا ولا شفاء لما في الصدور ولا نورا، ولا مَردًّا عند التنازع؛ لأنا نعلم بالاضطرار أن ما يقوله هؤلاء المتكلفون: أن الحق الذي يجب اعتقاده لم يدل عليه الكتاب والسنة، لا نصًّا ولا ظاهرا، وإنما غاية المُتَحَذْلِق أن يستنتج هذا بقوله: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا .

وبالاضطرار يعلم كل عاقل أن من دلّ الخلق على أن الله ليس على العرش ولا فوق السماوات، ونحو ذلك بقوله: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا لقد أبْعد النَّجْعَة، وهو إما مُلْغِزٌ أو مُدَلس لم يخاطبهم بلسان عربي مبين.

وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا قال: ليس فوق العرش؛ لأنه لو قال: فوق العرش؛ لصار مشابهًا لآحاد الناس، صار مشابها لمخلوق اللي يكون محدود على محدود، واستدلوا بقوله: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا على أنه ليس فوق العرش، أَيْشٍ يكون؟ يقول: إما يكون في كل مكان، أو يكون لا داخل العالم ولا خارجه -نعوذ بالله-، نسأل الله العافية، لا شك أن استدلال بعضهم بمثل هذا من أبطل الباطل، نعم.