وكلام الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى النيسابوري وأمثالهم، وقبل هؤلاء عبد الله بن المبارك وأمثاله، وأشياء كثيرة، وعندنا من الدلائل السمعية والعقلية ما لا يتَّسع هذا الموضع لذكره.
وأنا أعلم أن المتكلمين لهم شبهات موجودة لكن لا يمكن ذكرها في الفتوى، فمن نظر فيها وأراد إبانة ما ذكروه من الشُّبه؛ فإنه يسيرٌ، وإذا كان أصل هذه المقالة -مقالة التعطيل والتأويل- مأخوذًا عن تلامذة المشركين والصابئين واليهود فكيف تطيب نَفْس مؤمن -بل نفس عاقل- أن يأخذ سُبل هؤلاء المغضوب عليهم والضالين، ويدع سبيل الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين.
( فصل ) ثم القول الشامل في جميع هذا الباب: أن يُوصف الله بما وصف به نفسه، أو بما وَصَفه به رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وبما وصفه به السابقون الأولون، لا يتجاوزوا القرآن والحديث.
نعم، هذه هي القاعدة، الأصل في باب الأسماء والصفات: أن يُوصف الله بما وَصَف به نفسه أو وصفه به رسوله -صلى الله عليه وسلم- وينفي عنه ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله -صلى الله عليه وسلم- لا يُتجاوز الحديث، ولا يُتجاوز القرآن والحديث، وكذلك السلف الصالح ساروا على هذا المنهج.
هذه قاعدة في باب الأسماء والصفات، لا يُثبت لله إلا ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله ويُنفى عنه ما نفاه عنْ نفسه أو نفاه عنه رسوله، وأما الأشياء والألفاظ التي لم تثبت لا نفيا ولا إثباتا فليُتوقف فيها، مثل: الجسم والحيّز والعَرض والجِهة وما أشبه ذلك، فإن هذه لا تُثبت ولا تُنفى، ومَن أطلقها نفيا وإثباتا يستفصل ويُسأل، فإن أراد المعنى الحق قُبل ويرد اللفظ إذا أطلق قال إن لله جسم نقول: شو مرادك مِن جسم؟ قال: إن المراد إنه متصل بالصفات، نقول: إن هذا حق، لكن لا تقل: جسم، هذا ما ورد في الكتاب والسنة، وإذا قال: ليس بجسم، نقول: ما مُرادك؟ قال: مرادي: إنه منزَّه عن النقائص، قلنا: هذا حق، وإذا قال: مرادي: ليس بجسم وليس له صفات، نقول: هذا باطل، اللفظ باطل والمعنى باطل، وهكذا، نعم.
مواعيد مارس 2026
الآن 88
هذا اليوم 5173
بالامس 12133
لهذا الأسبوع 28723
لهذا الشهر 40387
لهذه السنة 456846
منذ البدء 17126852
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14