فقد جمعوا بين التمثيل والتعطيل مثَّلوا أولاً وعطّلوا آخرًا، وهذا تشبيه وتمثيل منهم للمفهوم من أسمائه وصفاته بالمفهوم من أسماء خلقه وصفاتهم، وتعطيل لما يستحقه هو سبحانه من الأسماء والصفات اللائقة بالله سبحانه وتعالى.
فإنه إذا قال القائل: لو كان الله فوق العرش للزم إما أن يكون أكبر من العرش أو أصغر أو مساويًا، وكل ذلك مُحال، ونحو ذلك من الكلام؛ فإنه لم يَفهم من كَوْن الله على العرش إلا ما يَثبُت لأي جسمٍ كان على أي جسم كان، وهذا اللازمُ تابعٌ لهذا المفهوم، أما استواء يليق بجلال الله ويختص به فلا يلزمه شيءٌ من اللوازم الباطلة التي يجب نفيها.
وصار هذا مثل قول الممثّل: إذا كان للعالَم صانعُ فإمّا أن يكون جوهرًا أو عرضًا، وكلاهما محال إذ لا يُعقل موجود إلا هذان، أو قوله: إذا كان مستويًا على العرش وهو مماثل لاستواء الإنسان على السرير أو الفُلك، إذ لا يُعلم الاستواء إلا هكذا، فإن كلاهما مثَّل وكلاهما عطَّل حقيقة ما وصف الله به نفسه، وامتاز الأول بتعطيل كل مسمًّى للاستواء الحقيقي، وامتاز الثاني بإثبات استواء هو من خصائص المخلوقين.
والقول الفاصل هو ما عليه الأمة الوسط، من أن الله مستوٍ على عرشه استواءً يليق بجلاله ويختصُّ به، فكما أنه موصوف بأنه بكل شيءٍ عليم، وعلى كل شيءٍ قدير، وأنه سميع بصير ونحو ذلك، ولا يجوز أن يُثبت للعلم والقدرة خصائص الأعراض التي كعِلم المخلوقين وقدرتهم، فكذلك هو سبحانه فوق العرش ولا يثبت لفوقيته خصائص فوقية المخلوق على المخلوق وملزوماتها.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:- قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-:
واعلم أنْ ليس في العقل الصريح ولا في النقل الصحيح ما يوجب مخالفة الطريقة السلفية أصلاً، لكن هذا الموضع لا يتسع للجواب عن الشبهات الواردة على الحق، فمن كان في قلبه شبهة وأحب حلها فذلك سهل يسير، ثم المخالفون للكتاب والسنة وسلف الأمة من المتأولين لهذا الباب في أمر مريج.
يعني في أمر مختلط من طريقة السلف طريقة السلف ما فيها إشكال، طريقة السلف واضحة، وإثبات الأسماء والصفات لله تعالى واضحة. وأهل البدع في أمر مريج مختلط، متناقضون ليسوا متفقين على شيء. نعم.
مواعيد مارس 2026
الآن 62
هذا اليوم 6593
بالامس 12144
لهذا الأسبوع 72322
لهذا الشهر 6593
لهذه السنة 423052
منذ البدء 17093058
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14