الفتوى الحموية الكبرى شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 184

شرح الفتوى الحموية الكبرى من الردود على الجهمية
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

من الردود على الجهمية

فإن اعتصمت به وامتنعت منه -لكن هذا نص، يُرجع إلى النص -شو اسم القائل؟ أبو عثمان يُرْجَع إلى النص، نعم- فإن اعتصمتَ به وامتنعتَ منه، أتاك من قِبَل التعطيل لصفات الرب -تبارك وتعالى وتقدس- في كتابه وسنة رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- فقال لك: إذا كان موصوفا بكذا، أو وَصَفْتَهُ، أوجب لك التشبيه، فأكْذِبْهُ؛ لأنه -اللعين- إنما يريد أن يستزلك ويغويك ويدخلك في صفات المُلْحدين الزائغين الجاحدين لصفة الرب تعالى.

فاعلم -رحمك الله تعالى- أن الله واحد -تعالى- لا كالآحاد، فرد صمد لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أَحَدٌ إلى أن قال: خَلُصتْ له الأسماء السَّنِيَّة، فكانت واقعة في قديم الأزل بصدق الحقائق، لم يستحدث -تعالى- صفة كان منها خَلِيّا، أو اسما كان منه بَرِيّا، تبارك وتعالى، فكان هاديا سيهدي، وخالقا سيخلق، ورازقا سيرزق، وغافرا سيغفر، وفاعلا سيفعل، لم يحدث له الاستواء إلا وقد كان في صفةٍ أنه سيكون ذلك الفعل، فهو يسمى به في جملة فعله كذلك.

قال الله تعالى: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّا صَفّا بمعنى: أنه سيجيء فلم يستحدث الاسم بالمجيء، وتَخَلُّف الفعل لوقت المجيء، فهو جاء سيجيء، ويكون المجيء منه موجودا بصفة لا تلاحقه الكيفية ولا التشبيه؛ لأن ذلك فعل الربوبية، فتحسر العقول، وتنقطع النفس عند إرادة الدخول …

- تَحْسر أم تَنْحسر؟

- تحسر.

قال في الحاشية: تحسر: الحسْر والحسَر، والحسور: الإعياء والتعب. ومنه: وادي مُحَسِّر، سمي محسرا؛ لأنه يُعيي السالك، فتحسر عندك؟

فتحسر … عندنا: فيستحسر.

تستحسر أحسن واللاَّ يتحسر، عندك ما أشار إليها؟

ما أشار.

يستحسر أحسن، يعني: ينقطع ويعجز.. نعم.

فتستحسر العقول وتنقطع النفس عند إرادة الدخول في تحصيل كيفية المعبود، فلا تذهب في أحد الجانبين لا مُعَطِّلا ولا مُشَبِّها، وارْضَ لله بما رضي به لنفسه، وقِفْ عن خبره لنفسه مسلِّما مستسلما مُصَدِّقا، بلا مباحثة التنفير ولا مناسبة التنقير... إلى أن قال: فهو -تبارك وتعالى- القائل: أنا الله لا الشجرة، الجائي قبل أن يكون جائيا.

"أنا الله" هذا رَدٌّ على الجهمية والمعتزلة يقولون: الشجرة هي التي قالت: إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ من وادي الشجرة، الآية التي فيها قوله -تعالى-: فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ .

فالجهمية يقولون: الشجرة هي التي قالت: إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ قالوا: الشجرة هي التي قالت: "إني أنا الله رب العالمين" خلق الله الكلام في الشجرة، هذا قَصَر الرد عليهم، فالله هو الذي قال: "إنني أنا الله" لا الشجرة، وضحت العبارة؟.

إلى أن قال: فهو -تبارك وتعالى- القائل: أنا الله، لا الشجرة.

كما تقوله الجهمية والمعتزلة نعم.