الفتوى الحموية الكبرى شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 249

شرح الفتوى الحموية الكبرى رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لله تعالى
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- لله تعالى

ونعتقد أن الله تعالى خص محمدا -صلى الله عليه وسلم- بالرؤية.

وهذا كذلك، هذا قولٌ لبعض العلماء: إن محمدا خصه الله بالرؤية، بمعنى أنه رأى ربه بعين رأسه في السماء ليلة المعراج، والصواب أنه لم يره بعين رأسه، وإنما رآه بعين قلبه، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي ذر هل رأيت ربك؟ -لما سأله- قال: نورُ أنى أراه وفي رواية -حديث أبي موسى -: حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ومحمد من خلقه.

ولقول الله تعالى: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ الله -تعالى- كلمه من وراء حجاب، هذا هو الصواب الذي عليه المحققون، وما ورد في هذا من آثار الصحابة وغيرهم، فما فيه إثبات الرؤية، فهو محمول على رؤية القلب، وما ورد من آثار محمول على نفي الرؤية، المراد على نفي الرؤية بالبصر، وهذا هو الصواب، وبهذا تجتمع الأدلة -كما حقق هذا أبو العباس ابن تيمية وغيرهم-. نعم.

فالقول: بأن النبي رآه، هذا قول ضعيف، وهو قول لبعض العلماء، اختاره محمد بن الخفيف اختار أن النبي له الرؤية، قال بعضهم: الرؤية لمحمد والخلة لإبراهيم والتكليم لموسى كل واحد له خصوصية. والصواب أن نبينا -صلى الله عليه وسلم- شارك إبراهيم في الخلة، فهو خليل الله، وشارك موسى في التكليم، فكلمه الله من وراء حجاب.

لكن لم يره، وأما الرؤية فالصواب أنه لم يره أحد -سبحانه وتعالى-، لا يستطيع أحد أن يراه في الدنيا، ولما سأل موسى الرؤية في الدنيا، قال له: لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فلما تجلى الله للجبل تدكدك الجبل، ولم ير شيئا وصعق موسى فلما أفاق قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ .

إنه لا يراه أحدٌ في الدنيا إلا مات، ولا جبل إلا تدكدك، ما يستطيع الناس، ما يستطيع أحد من البشر -لا الملائكة ولا غيرهم من المخلوقين- أن يراه في الدنيا، لكن في يوم القيامة، في الآخرة يُنشِّئ الله الناس تنشئة قوية، وتقوى أبصارهم فيستطيعون الثبوت لرؤية الله، أما في الدنيا ما يستطيعون الثبات؛ ولهذا الجبل ما استطاع تدكدك. نعم.

هذا قولٌ ضعيف، رؤية المنام ثابتة، جميع الطوائف أثبتوا الرؤية في المنام إلا الجهمية من شدة إنكارهم حتى أنكروا الرؤية في المنام. نعم.

لكن المقصود من الخلاف الرؤية للنبي في اليقظة ليلة المعراج، أنه رآه بعين رأسه فهذا ضعيف، نعم. رؤية المنام هذا ثابت، وشيخ الإسلام وجميع الطوائف أثبتوها إلا الجهمية يقول: لا يراه على حسب اعتقاده، ويلزم من ذلك التشبيه، فإذا كان اعتقاده في ربه اعتقادا حسنا رآه في صورة حسنة، وإذا كان اعتقاده سيئا رآه في صورة مماثلة لاعتقاده، ولزم من ذلك التشبيه، ولما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أصح الناس اعتقادا قال: رأيت ربي في أحسن صورة نعم. على حسب اعتقاده.