الفتوى الحموية الكبرى شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 263

شرح الفتوى الحموية الكبرى القول برؤية الله في الدنيا من أبطل الباطل
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

القول برؤية الله في الدنيا من أبطل الباطل

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: واعلم أني ذكرت اعتقاد أهل السنة على ظاهر ما ورد عن الصحابة والتابعين مجملا من غير استقصاء، إذ قد تقدم القول عن مشايخنا المعروفين -من أهل الإمامة والديانة- إلا أني أحببت أن أذكر عقود أصحابنا المتصوفة فيما أحدثه طائفة انتسبوا إليهم، مما قد تخرصوا من القول مما نزه الله المذهب وأهله من ذلك.

إلى أن قال: وقرأت لمحمد بن جرير الطبري في كتابٍ سماه "التبصير"، كتب بذلك إلى أهل طبرستان في اختلاف عندهم، وسألوه أن يصنف لهم ما يعتقده ويذهب إليه، فذكر في كتابه اختلاف القائلين برؤية الله -تعالى-، فذكر عن طائفة إثبات الرؤية في الدنيا والآخرة، ونسب هذه المقالة إلى الصوفية قاطبة، لم يخص طائفة دون طائفة، فتبين أن ذلك على جهالةٍ منه بأقوال المحصلين منهم، وكان ممن نسب إليه ذلك القول- بعد أن ادعى على الطائفة- ابن أخت عبد الواحد بن زيد والله أعلم بمحله عند المحصلين، فكيف بابن أخته؟

وهذا باطل، القول برؤية الله في الدنيا هذا باطل، ويصادم النصوص، ومن أبطل الباطل، قال الله تعالى عن موسى -عليه السلام-: قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي قال -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه: واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا فالقول برؤية الله في الدنيا من أبطل الباطل، ولا يستطيع أحد أن يثبت لرؤية الله، ولما تجلى الله للجبل تدكدك، وصعق موسى وَخَرَّ مُوسَى صَعِقا فلا يستطيع أن يثبت لرؤية الله.

وقال -عليه الصلاة والسلام- في حديث أبي ذر في صحيح مسلم لما قيل هل رأيت ربك؟ قال: نورٌ أنى آراه وفي لفظ: رأيت نورا وفي حديث أبي موسى الأشعري في صحيح مسلم إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابة النور -وفي لفظ النار- لو كشفه لأحرق سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه قال سبحانه: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ

هذا من أبطل الباطل، هذا كلام الصوفية فقد أجمعت الأمة قاطبة، على أن الله لا يراه أحدٌ في الدنيا، إلا ما روي عن الصوفية فلا عبرة بهم، الصوفية عندهم تخريف، تجد بعضهم يقول -إذا رأى الخضرة-: لا ندري لعل ربنا يكون في هذه الخضرة -نسأل الله العافية-. أجمعت الأمة على أنه لا يراه أحدٌ في الدنيا، وأجمعوا على أنه لم يره أحدٌ في الدنيا.

ولم يختلفوا إلا في نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وأجمعوا على أنه لم يره في الأرض، وإنما اختلفوا في رؤيته ليلة المعراج، هل رآه أم لا؟ على قولين والصواب أنه لم يره نبينا -صلى الله عليه وسلم-؛ لهذه الأحاديث التي سبقت، وإنما رآه بقلبه، ولم يره بعين رأسه، هذا هو الصواب الذي عليه المحققون، الذي تدل له النصوص، فكيف يقول: هؤلاء الصوفية هذا الكلام هذا من أبطل الباطل. نعم.