الفتوى الحموية الكبرى شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 272

شرح الفتوى الحموية الكبرى الله تعالى له صفة الخلة وله صفة المحبة
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

الله تعالى له صفة الخلة، وله صفة المحبة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: ونعتقد أن الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلا واتخذ نبينا محمدا -صلى الله عليه وسلم- خليلا وحبيبا، والخلة لهما منه على خلاف ما قاله المعتزلة أن الخلة الفقر والحاجة.

هذا من أبطل الباطل كلام المعتزلة الخلة هي نهاية المحبة وكماله، أهل السنة يثبتون المحبة لله -عز وجل- والخلة على ما يليق بجلاله وعظمته، فالله تعالى له صفة الخلة، وله صفة المحبة، والله تعالى اتخذ الخليلين إبراهيم ومحمدا والخلة هي كمال المحبة ونهايتها، وهي بالنسبة للمخلوق لا يتسع القلب لأكثر من خليل واحد، سميت خلة؛ لأنها تتخلل شغاف القلب وتصل إلى السويداء، هي نهاية المحبة وغايتها، ولا يتسع القلب لأكثر من خليل واحد، لا يمكن ما يسع القلب أكثر من واحد، بخلاف المحبة فإن القلب يتسع لمحبة كثيرين.

ولهذا لما امتلىء قلب نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- بخلة الله ما صار فيه متسع لأحد، وقال: لو كنت متخذا من أمتي خليلا -لكانت لمن- لاتخذت أبي بكر خليلا يعني لو كان في القلب متسع لكان لمن؟ لأبي بكر لكن ليس فيه متسع، ولو كان فيه متسع لكان لأبي بكر لكن المحبة فيه متسع؛ ولهذا كان النبي يحب أسامة وأباه زيدا ويحب عائشة ويحب عمرو بن العاص ويحب جماعة كثيرين، أما الخلة ما في متسع، امتلأ قلبه بخلة الله، في إثبات الخلة والمحبة لله -عز وجل-، أما الخلة والمحبة بالنسبة لله فهي صفتان، صفة تليق بجلال الله وعظمته صفة الخلة، وصفة المحبة كسائر الصفات لا تُكيّف.

وأنكر المعتزلة والجهمية الخلة والمحبة قالوا: ما في خلة ولا محبة؛ لأن الخلة والمحبة لا بد أن تكون لمناسبة ومُشَاكلة بين المحب والحبوب، وليس هناك مُشاكلة بين الرب والعبد، فأنكروها وأبطلوها، وهذا من جهلهم وضلالهم، وهي من أعظم ما فيه صلة بين الخالق والمخلوق؟ هذه أعظم صلة بين رب وعبد، فالله تعالى يربي عباده بنعمه، والعبد يتأله ربه ويعبده.

وفسروا الخلة بالفقير والمحتاج، إن الله اتخذ إبراهيم خليلا، يعني فقيرا محتاجا إليه، وهذا من جهلهم وضلالهم؛ حتى كل أحد فقير إلى الله، حتى الكفرة فقراء إلى الله، مع أنها ليست خاصة بهم، معنى هذا أن الكفرة شاركوا إبراهيم في الخلة، والأصنام فقيرة محتاجة إلى الله، هذا من جهلهم وضلالهم فسروا الخليل بالفقير والمحتاج، كل الناس فقراء إلى الله، بل كل المخلوقات فقيرة إلى الله، وإذن لم يكن هناك ميزة للخليل. نعم.