الفتوى الحموية الكبرى شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 283

شرح الفتوى الحموية الكبرى من ادعى الأمن فهو جاهل بالله
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

من ادعى الأمن فهو جاهلٌ بالله

فكل من ادعى الأمن فهو جاهلٌ بالله وبما أخبر به عن نفسه، فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ وقد أفردت كشف عِوَار كل من قال بذلك، ونعتقد أن العبودية لا تسقط عن العبد، ما عَقَل وعلم ماله وما عليه.

نعم. وهذا أجمع عليه المسلمون، ومقتضى النصوص أن كل عاقلٍ عالم لا تسقط عنه التكاليف؛ لقول الله تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حتى يموت إذا مات سقطت التكاليف، قال تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ فلا يسقط التكليف إلا بأحد أمرين: إما رفع العقل، إذا رُفِعَ العقل، إذا كان صغيرا لم يبلغ، أو مجنونا أو مغمى عليه، هذا تسقط عنه التكاليف أو الموت، إذا مات، أما ما دام العقل ثابت والحياة موجودة، فإنه يكلف ما أحد تسقط عنه التكاليف.

وقالت الصوفية إنه تسقط التكاليف عن بعض الناس، عن بعض الخواص الذين وصلوا إلى مرتبة عالية، وتجاوزا مرتبة العوام، وألغوا صفاتهم وأفعالهم، وجعلوها صفة لله تسقط عنهم التكاليف، واستدلوا بقوله: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ قالوا اليقين: العلم، إذا وصل للعلم سقطت عنه التكاليف، وهذا كفر وضلال، أن يقسِّموا الناس لطبقات، العامة عليهم التكاليف، ومن العامة الأنبياء والرسل خوف ورجاء وصلاة وصيام الخاصة تسقط عنهم التكاليف، وصل إلى الله، تجاوز مرتبة العوام.

وخاصة الخاصة عندهم -والعياذ بالله- الملاحدة، الذين يقولون بوحدة الوجود، هذا كفر وضلال، قد أجمع العلماء كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: أن من قال: إن هناك أحد تسقط عنه التكاليف -وعقله ثابت في زمن الحياة- يستتاب، فإن تاب وإلا قتل وارتد -نعوذ بالله-، ما هناك أحد تسقط عنه التكاليف أبدا إلا إذا فقد العقل أو مات، قال تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ يعني الموت. نعم.