والفراسة حقٌ على أصول ذكرناها، وليس ذلك مما سميناه في شيء.
الفراسة يعني: خاطرٌ يهجم على الإنسان، يثب عليه وثوب الأسد على فريسته واشتقت الفراسة من الفريسة، هو خاطر يهجم على الإنسان، يثب عليه، فيعطيه الله نور وفي الحديث: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وسببه نور يقذفه الله في قلب عبده المؤمن، وهناك فراسة رياضية، هذه يعلمها الصوفية والفلاسفة فراسة رياضية، وهي يجوع نفسه ويقلل من الأكل؛ حتى يصح بدنه، وكذلك يقلل من النوم، يسميه بعض الناس ريجيم، يقلل من الأكل هذه من باب الفراسة؛ حتى يصح بدنه، هذه يفعلها الأظناء -كثيري الوهم- والأطباء.
وهناك فراسة أيضا خِلْقِيَة، وهي الاستدلال بالخَلْقِ على الخُلُقْ، وهذه أيضا دائرة بين المدح والذم، فتكون الفراسة فراسة إيمانية، وهي التي ذكرها المؤلف، خاطر نور يقذفه الله في قلب العبد، وفراسة رياضية، وهذه دائرة بين المدح والذم وقد تصدق وقد لا تصدق، مشتركة بين المؤمن والكافر، رياضة يقلل الأكل ويقلل الطعام، ويقلل النوم؛حتى يصح بدنه.
فراسة خِلْقِيَة، الاستدلال بالخَلْقِ على الخُلُقِ، والاستدلال يقول: طول الرقبة على الغباوة، قصر الرقبة على الحماقة، وجمود العينين على بلادة صاحبها، وسعة الصدر على سعة الخُلُقْ، هذه قد تخطئ وقد تصيب، ومشتركة بين المؤمن والكافر، فراسة خِلْقِيَة المهم الفراسة الأولى، الفراسة الإيمانية هذه هي التي جاءت في الحديث اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله
الحديث ذكره الألباني -رحمه الله- وقال: إنه ضعيف، ولكن الحديث له طرق ساقها الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في سورة الحجر، قال تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وساق له عدة طرق يشد بعضها بعضا، والحديث حسن لا بأس به، وإن ضعفه الشيخ الألباني -رحمه الله- محدث كبير، فالحديث معروف عند أهل العلم وهو حسن.
- ذكر الحديث -عفا الله عنك- مُحَقَّقا وقال: وأشهر دليل يستدل به عن الفراسة حديث ابن عمر وأبي سعيد وأبي أمامة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله رواه الترمذي وقال الترمذي هذا حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، وقد روي عن بعض أهل العلم، ورواه ابن جرير في تفسيره، والطبراني في "المعجم الكبير"، وأبو نعيم في "الحلية"، والعقيلي في "الضعفاء"، وذكره الهيثمي في "المجمع" وحسن إسناده، وذكره الكناني "في تنزيه الشريعة" وحسَّنَه، وذكره أيضا العجلوني في "كشف الخفاء" وحَسَّن إسناده.
وقال الشوكاني في فوائد المجموعة بعد ذكر الحديث: وعندي أن الحديث حسن لغيره وأما صحيح فلا، وذكر بعض الشواهد، وذكره ابن حجر في "الفتح"، وسكت عنه. هذا مجمل ما قيل في هذا الحديث الذي يعتبر أشهر الأدلة على الفراسة، وقد علق ابن القيم على هذا الحديث بقوله: وهذه الفراسة نشأت له من قربة من الله.
- وفات على المحقق ما ذكره الحافظ ابن كثير على آية إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ فات على المحقق -ذكره قبل ذلك- ما قرأته عليّ، المقصد إنه حسن والألباني -رحمه الله- ضعفه. نعم.
قال ومما يستدل به على الفراسة قوله تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ قال مجاهد وغيره: أي للمتفرسين، وإلى هذا القول ذهب ابن جرير وأبو عيسى والترمذي ونسب ابن القيم هذا القول لابن عباس وقد علق ابن القيم على هذا الحديث بقوله: وهذه الفراسة نشأت له من قربه إلى الله، فإن القلب إذا قرب من الله، انقطعت عنه معارضات السوء المانعة من معرفة الحق وإدراكه، وكان تلقيه من مشكاة قريبة من الله بحسب قربه منه، وأضاء له النور بقدر قربه، فرأى في ذلك النور ما لم يره البعيد والمحجوب.
الأولى: الفراسة الإيمانية، وهي التي سبقت الإشارة إليها.
الثانية: فراسة الرياضة والجوع والسهر والتخلي، وقال: فإن النفس إذا تجردت عن العوائق صار لها من الفراسة والكشف بحسب تجردها، وذكر أن هذا القسم مشترك بين الكافر والمؤمن، وهي ليست دليلا على إيمان أو ولاية.
الثالثة: فراسة خِلْقِيَة، وهي التي يستدل بالخَلقِ على الخُلُقِ، نحو قولهم: من كان كثير لحم الخدين فهو غليظ الطبع، ومن كان عنقه قصيرا جدا، فهو ذو مكر ونحو ذلك.
ومن كان طويل الرقبة فهو غبي وهكذا، ومن كان قصيرا، يعني كلها استدلالات قد تصيب، وقد تخطيء، ما تدل على شيء مشتركة، دائرة بين المدح وبين الذم، وبين الصدق والكذب تخمين.
مواعيد مارس 2026
الآن 57
هذا اليوم 6483
بالامس 12144
لهذا الأسبوع 72212
لهذا الشهر 6483
لهذه السنة 422942
منذ البدء 17092948
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14