وكذلك في قوله: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ إلى قوله: إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا .
ولما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لصاحبه في الغار: لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا كان هذا أيضا حقا على ظاهره، ودلت الحال على أن حكم المعية هنا مع الاطلاع النصر والتأييد.
يعني هذه معية خاصة لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا معية نصر وتأييد وحفظ وكلاءة، مع العلم والإحاطة والاطلاع، تجتمعان في المؤمن، المعية العامة، المعية معيتان: معية عامة، وهي معية الإحاطة والعلم، ونفوذ القدرة والمشيئة، هذه عامة، للمؤمن والكافر؛ لقوله تعالى: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ .
هذه معية عامة يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ هذه معية عامة تأتي في سياق المحاسبة والمجازاة والتخويف إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .
أما المعية الخاصة هي الخاصة بالمؤمنين المتقين، وتأتي في سياق المدح والثناء، يقول: لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ .
وتجتمع المعيتان في حق المؤمن، فالله -تعالى- مع المؤمنين بنصره وتأييده، وهو معهم بعلمه وإحاطته واتباعه، وتنفرد المعية العامة في حق الكافر.
نعم..
أحسن الله إليك.
مواعيد فيفري 2026