الفرع الثاني: صفات الله تنقسم إلى قسمين: ثبوتية وسلبية.
فالثبوتية ما أثبتها الله لنفسه كالحياة والعلم والقدرة. ويجب إثباتها لله على الوجه اللائق به؛ لأن الله أثبتها لنفسه، وهو أعلم بصفاته.
لكن لا تستلزم إثبات ضدها من الكمال السلبية كما ذكر ابن القيم -رحمه الله- في الكافية الشافية الصفات تنقسم إلى قسمين: ثبوتية وسلبية، ثبوتية من العلم والحياة والسمع، السلبية النفي، لكنها تستلزم إثبات ضدها من الكمال، ما هو نفي صرف، ليس نفيا صرفا؛ لأن النفي الصرف المحض لا كمال فيه مثل نفي الظلم، نفى الله عن نفسه الظلم بإثبات كمال العدل، لا يظلم ربك أحدا لكمال عدله، نفى عنه أن يعزب عنه مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض لكمال علمه لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ لكمال علمه، نفى الموت لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لكمال حياته وقيوميته، وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا لكمال قوته وقدرته وهكذا، فالنفي ليس نفيا صرفا وإنما هو نفي يستلزم إثبات ضده من الكمال، نعم.
والسلبية هي التي نفاها الله عن نفسه كالظلم، فيجب نفيها عن الله؛ لأن الله نفاها عن نفسه، لكن يجب اعتقاد ثبوت ضدها لله على الوجه الأكمل؛ لأن النفي لا يكون كمالا حتى يتضمن ثبوتا، مثال ذلك قوله تعالى: وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا فيجب نفي الظلم عن الله مع اعتقاد ثبوت العدل لله على الوجه الأكمل.
بارك الله فيك، مثال النفي الصرف المحض الذي لا كمال فيه مثل قول الشاعر يذم قبيلة:
ولا يظلمون الناس حبة خردل
نفى عنهم الغدر ونفى عنهم الظلم لكن لعجزهم، لا يغدرون لعجز، وهذا نقص صرف، لا يستلزم إثبات الضد، متى يكون كمالا؟ إذا كان لا يغدر وهو قادر، إذا كان لا يظلم وهو قادر، أما إذا كان عاجزا ما صار كمالا، ولهذا صغرها قال:
ولا يظلمون الناس حبة خردل
هذا كمال لا يغدرون ولا يظلمون، لكن لعجزهم، لو قدروا لظلموا وغدروا، لكنهم لا يغدرون ولا يظلمون لعجزهم، هذا نفي صرف لا يأتي فيه صفات الله -عز وجل-، وفق الله الجميع لطاعته.
مواعيد مارس 2026
الآن 76
هذا اليوم 8855
بالامس 12264
لهذا الأسبوع 21119
لهذا الشهر 338728
لهذه السنة 755187
منذ البدء 17425193
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14