لمعة الإعتقاد شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 39

شرح لمعة الإعتقاد الصفة الثامنة السخط
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

الصفة الثامنة السَّخط

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فقال المؤلف -حفظه الله تعالى-: وقوله -تعالى-: اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ .

الصفة الثامنة: السَّخط:

السَّخَط من صفات الله الثابتة بالكتاب والسنة وإجماع السلف قال الله -تعالى-: ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وكان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: اللهم إني أعوذ برضاك من سَخَطك، وبمُعافاتك من عقوبتك الحديث رواه مسلم

وأجمع السلف على ثبوت السَّخط لله، فيجب إثباته له من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وهو سخط حقيقي يليق بالله.

نعم السَّخط صفة من صفات الله، من الصفات الفعلية: أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ في قصة اليهود ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ جاءت صفة السخط في عدة آيات كما سمعنا، والسَّخط من الصفات الفعلية التي تتعلق بالمشيئة والاختيار.

فالله -تعالى- يسخط على العاصي وعلى الكافر، وهو من الصفات الفعلية التي تتعلق بالمشيئة والاختيار، وسخط الله ليس كسخط المخلوق؛ لأن صفة الخالق تليق به، وصفة المخلوق تليق به، فيجب إثباتها لله مع اعتقاد أن الله -تعالى- لا يماثل أحدًا من خلقه: لا في صفاته، ولا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في أفعاله -سبحانه وتعالى- كما قال سبحانه وتعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ قال -تعالى-: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا قال -تعالى-: فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ .

وفسره أهل التعطيل بالانتقام، ونردُّ عليهم بما سبق في القاعدة الرابعة.

تفسيره بالانتقام هذا تفسيرٌ بأثر الصفة؛ فالانتقام أثر الصفة وليس هو الصفة، إذا سخط الله على العبد انتقم منه، فالانتقام أثر من آثار الصفة، وليس هو الصفة. وهذه عادة أهل التأويل يفسرون الصفة بالأثر كما فسروا "الغضب" -أيضًا- بالانتقام، وفسروا "الرضا" بالثواب، والثواب ليس هو الرضا، ولكنه أثر من آثار الرضا، والانتقام ليس هو السخط، وليس هو الغضب بل هو أثر من آثار..، نعم.