لمعة الإعتقاد شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 69

شرح لمعة الإعتقاد رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فقال المؤلف -رحمه الله تعالى-: فصل رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة.

والمؤمنون يرون ربهم في الآخرة بأبصارهم، ويزورونه ويكلمهم ويكلمونه، قال الله -تعالى-: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وقال -تعالى-: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ فلما حَجب أولئك في حال السخط، دل على أن المؤمنين يرونه في حال الرضا، وإلا لم يكن بينهما فرق.

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته حديث صحيح متفق عليه.

وهذا تشبيه للرؤية بالرؤية لا للمرئي بالمرئي، فإن الله -تعالى- لا شبيه له ولا نظير.

وهذا معتقد أهل السنة والجماعة أن المؤمنين يرون ربهم -عز وجل- يوم القيامة، ويكلمهم ويكلمونه ويزورونه، وقد تواترت الأحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة، كما دلت على تلك الآيات الكريمة، قال الله -تعالى-: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وقال -سبحانه-: وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ والمزيد: هو النظر إلى وجه الله، وقال -سبحانه-: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ والزيادة: هي النظر إلى وجه الله الكريم، جاءت تفسيرها في صحيح مسلم في حديث سلمان -رضي الله عنه-.

وقال -سبحانه- في الكفار كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ والكفار يحجبون عن الله، قد استدل الإمام الشافعي -رحمه الله- بهذه الآية على رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، قال: "لما حجب هؤلاء -يعني الكفرة - في السخط، دل على أن المؤمنين يرونه في الرضا". ولو كان المؤمنون لا يرونه لتساووا هم والكفار في الحجب، فلما حجب الكفار دل على أن المؤمنين لا يحجبون "يرونه"، وإلا لتساوى أعداؤه وأولياؤه، لو كان أولياؤه لا يرونه لتتساووا مع أعدائه في الحجب، فلما حجب الكفرة دل على أن المؤمنين يرونه.

وقال -عليه الصلاة والسلام-: إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته وفي لفظ قال: إنكم ترون ربكم كما ترون الشمس والقمر وفي رواية: إنكم ترون ربكم كما ترون الشمس والقمر صحوا ليس دونها سحاب وفي رواية: إنكم ترون ربكم عيانا يعني: معاينة، وهي صريحة واضحة في رؤية المؤمنين لربهم -عز وجل-.

فقد أنكر هذا أهل البدع كالمعتزلة وقالوا: إن الرؤية معناها العلم، فسروها بالعلم، قالوا: إنكم ترون ربكم كما ترون القمر، قالوا: معناها: إنكم تعلمون ربكم كما تعلمون القمر، لا تضامون في رؤيته، ترون ربكم: تعلمون ربكم، ولا تشكون في العلم به، كما لا تشكون في القمر أنه قمر.

هذا معنى فاسد، لو كان الرؤية معناها العلم، تعلمون ربكم كما تعلمون القمر، الشك زايل حتى عن الكفار حتى عن الشيوعيين الشيوعيين الذين ينكرون الله يوم القيامة، يزول عنهم الإنكار، نعم.

ما قيمة تخصيص المؤمنين وبشرى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتبشير النبي -صلى الله عليه وسلم- لهم؟ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- بشرهم، بشرهم بشيء عام: تعلمون ربكم كما تعلمون القمر؟! الكفار يعلمون ربهم يوم القيامة كما يعلمون القمر، يزول الشك حتى عن الكفار حتى عن الجاحدين، حتى عن الملاحدة وعن الزنادقة عن الشيوعيين كلهم يزول الشك يوم القيامة، ما يشكون في ربهم.

اللي أنكروا وجود الله وجحدوا الله في الدنيا، يوم القيامة يزول عنهم هذا الجحد وهذا الشك، فإذا كان معناه: ترون ربكم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته تعلمون ربكم كما تعلمون القمر، أنه القمر لا تشكون في ربكم، فهذا معنى فاسد، معناه إنه ليس هذا خاصا بالمؤمنين ما قيمة تخصيص المؤمنين ؟ تخصيص المؤمنين ما قيمته بهذا التفسير؟ ما له قيمة؛ لأن هذا عام، جميع أهل الموقف يعلمون ربهم ولا يشكون في العلم به، مؤمنهم وكافرهم، هذا يدل على فساد عقول المعتزلة وبطلان تأويله.

أما الأشاعرة فأثبتوا الرؤية، لكن قالوا: غير معقولة، وغير متصورة، أثبتوا الرؤية وأنكروا الجهة، قالوا: يرى لا في جهة، ما أثبتوا الفوقية؛ لأن الأشاعرة في الغالب إنهم يكونون بين أهل السنة وبين المعتزلة المعتزلة أنكروا الفوقية وأنكروا الرؤية، وأهل السنة أثبتوا الرؤية وأثبتوا الفوقية، أثبتوا الفوق: أن الله -تعالى- فوق، يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ أثبتوا الرؤية والفوقية " أهل السنة والمعتزلة أنكروا الرؤية، وأنكروا الفوقية، والأشاعرة أرادوا أن يجمعوا بين مذهب المعتزلة وبين مذهب أهل السنة فأرادوا أن يوافقوا المعتزلة في إنكار الفوقية، قالوا: إن الله ليس فوق، ولم يجرءوا أن ينكروا الرؤية، لوضوح الأدلة، فقالوا: نثبت الرؤية، وننفي الجهة، نقول: إن الله يرى لا في جهة، كيف يرى من فوق؟ يقولون: لا، من تحت، لا، يمين لا، شمال، لا، أمام لا، خلف، لا، من أين يرى؟

يقول: يرى لا في جهة، هذا غير معقول، وغير متصور، ولهذا أنكر عليهم العقلاء، وضحك جماهير العقلاء من قول الأشاعرة في هذا، وقالوا: إن المرئي لا بد أن يكون في جهة من الرائي، ولا بد أن يكون مباينا له، فرؤية شيء لا يكون في جهة من الرائي، غير معقول، غير متصور، نعم.

رؤية الله في الآخرة:

رؤية الله في الدنيا مستحيلة لقوله تعالى لموسى -وقد طلب رؤية الله-: لَنْ تَرَانِي ورؤية الله في الآخرة ثابتة في الكتاب والسنة، وإجماع السلف -كيف رؤية الله أيش؟-.

رؤية الله في الدنيا مستحيلة، لقوله تعالى لموسى -عليه الصلاة والسلام- وقد طلب رؤية الله -جل وعلا-: لَنْ تَرَانِي

.

هذا عندك ما عليه تعليق في الشرح، هذا مستحيل لا، ليس هذا بصحيح، الصواب أن رؤية الله في الدنيا ممكنة، لكنها غير واقعة، لو كانت الرؤية مستحيلة، لما سألها موسى موسى قال: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قال الله تعالى: لَنْ تَرَانِي لا تستطيع ببشريتك الضعيفة، الصواب: -الذي قرره أهل العلم - أن رؤية الله جائزة، وممكنة في الدنيا، لكنها غير واقعة شرعا، وأما رؤية الله في الآخرة، فجائزة عقلا، وممكنة شرعا، وواقعة شرعا، في الدنيا رؤية الله ممكنة، بمعنى أنها غير مستحيلة، المستحيل لا يطلب، كيف يطلب موسى شيئا مستحيلا؟ لو كانت الرؤية مستحيلة، لما سألها موسى قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي يعني لن تستطيع ببشريتك الضعيفة؛ لأن المؤمنين أي-عليه الصلاة والسلام- لأن الناس لا يستطيعون رؤية الله في الدنيا، ولا يستطيع أحد أن يثبت لرؤية الله -عز وجل-.

ولهذا نبينا -صلى الله عليه وسلم- لما عرج به سُئل، سأله أبو ذر هل رأيت ربك؟ قال: نور أنى أراه وفي رواية: رأيت نورا وفي حديث أبي موسى في صحيح مسلم حجابه النور أو النار، لو كشفه، لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ما يستطيع أحد أن يثبت لرؤية الله في الدنيا، ولهذا لما سأل موسى الرؤية، قال الله: لَنْ تَرَانِي ما تستطيع أن تثبت، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فلما تجلى الله للجبل، ماذا حصل للجبل؟ -وهو صخر- تدكدك، وموسى صعق، ما استطاع، خر موسى صعقا، وتدكدك الجبل.

فلما أفاق موسى قال: سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ يعني إنه لا يراك أحد في الدنيا، إلا تدكدك، إلا مات، فالرؤية ممكنة، والدليل على إمكانها، -ممكنة يعني جائزة عقلا- والدليل على جوازها، أن موسى سألها، ولو كانت مستحيلة، لما سألها موسى لكنها غير واقعة شرعا.

وثبت في صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا فهي ممكنة، وجائزة عقلا، غير مستحيلة، المستحيل لا يمكن، لا يسأل فهي جائزة عقلا في الدنيا، وفي الآخرة الرؤية.

وأما شرعا، فهي غير واقعة في الدنيا، وواقعة في الآخرة، في الآخرة جائزة عقلا وشرعا، في الدنيا جائزة عقلا، وممتنعة شرعا، والمستحيل على إطلاقه فيه نظر، نعم، إن أراد الاستحالة العقلية فهذا ممنوع، أما شرعا لا، نعم.

ورؤية الله في الآخرة ثابتة، بالكتاب والسنة، وإجماع السلف قال الله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ .

وقال: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ .

فلما حجب الفجار عن رؤيته، دل على أن الأبرار يرونه، وإلا لم يكن بينهما فرق.

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إنكم سترون ربكم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته متفق عليه وهذا التشبيه للرؤية لا للمرئي بالمرئي، لأن الله ليس كمثله شيء ولا شبيه له ولا نظير.

نعم، التشبيه للرؤية بالرؤية، يعني ترون ربكم رؤية واضحة، كما أنكم ترون القمر رؤية واضحة، وليس المراد تشبيه الله بالقمر، لا، الله ليس له شبيه، ليس له مثيل، فهذا تشبيه الرؤية بالرؤية، يعني ترون ربكم رؤية واضحة، كما أن الإنسان يرى القمر الذي فوقه رؤية واضحة، وليس المراد تشبيه الله بالقمر، هذا معنى قول أهل العلم تشبيه الرؤية بالرؤية، لا المرئي بالمرئي، نعم.

وأجمع السلف على رؤية المؤمنين لله تعالى، دون الكفار بدليل الآية الثانية.

نعم، هذا ثابت، الرؤية ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، نعم.

يرون الله في عرصات القيامة، وبعد دخول الجنة، كما يشاء الله تعالى، وهي رؤية حقيقية تليق بالله.

نعم، في عرصات، يعني مواقف القيامة، ومشاهد القيامة، يرونه في مواقف القيامة، ويرونه بعد دخول الجنة -سبحانه وتعالى-، والمؤمنون يرون الله في موقف القيامة، وفي الجنة، أما بقية الكفرة ففيهم خلاف، قال بعض العلماء في ثلاثة أقوال:

قال بعض العلماء أن الكفار يرونه في موقف القيامة، ثم يحتجب عنهم.

وقال آخرون: لا يراه إلا المؤمنون والمنافقون كما جاء في الحديث الآخر، حينما يتجلى للمؤمنين والمنافقين فيسجد المؤمنون والمنافقون لا يستطيعون السجود.

وقال آخرون: إن الرؤية خاصة بالمؤمنين في الموقف، وفي الجنة، نعم.

لا قف على، نعم، ++ الموقف فيه اختلاف، خلاف مشهور، حديث الصحيحين واضح في رؤية المنافقين وأنه حينما يتجلى، وأنه يراه المؤمنون والمنافقون هذا قول قوي، نعم.

+بس نتأخر على الأسئلة، +قف على الرؤية حتى نعيد الكلام فيها، لأنه مهم.