كشف الشبهات شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 2

شرح كشف الشبهات التوحيد إفراد الله بالعبادة
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

التوحيد إفراد الله بالعبادة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال الإمام المجدد العَلَم العالم محمد بن عبد الوهاب شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:

اعلم -رحمك الله- أن التوحيد هو إفراد الله بالعبادة..

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

افتتح الإمام الشيخ -رحمه الله- هذه الرسالة بقوله: "اعلم رحمك الله أن التوحيد هو إفراد الله بالعبادة" هذا من نصح هذا الإمام -رحمه الله- حيث دعا لطالب العلم في أول الرسالة قال: "اعلم رحمك الله". "رحمك الله" هذا خبر معناه الدعاء، والمعنى اعلم يا طالب العلم الله يرحمك، فهو يعلمك ويلقنك العلم، ثم يدعو لك بالرحمة هذا من نصحه -رحمه الله-.

وهكذا شأن المؤمن -والعالم بالخصوص- ناصح لإخوانه المسلمين في الحياة وبعد الممات، أرأيتم قصة صاحب يس الذي قتله قومه ثم قال: يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ قال: يا ليتهم يعلمون أني على الحق حتى يستقيموا، قال الله تعالى: وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ يأمرهم باتباع المرسلين اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ .

لما قتله قومه قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ماذا قال؟ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ .

فبلغ الله عنه وهذا مثل القراء الذين أرسلهم النبي -صلى الله عليه وسلم- في بعض الغزوات إلى قوم يعلمونهم فقتلوهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن إخوانكم لما قتلوا قالوا: يا ربنا لو بلغت عنا، يا ليت قومنا يعلمون بما حصل لنا، فقال الله: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله في ذلك قرآنا: بلغوا عنا أن لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا. .

فالإمام -رحمه الله- يدعو لك يا طالب العلم بالرحمة، ويعلمك فيقول: "اعلم -رحمك الله- أن التوحيد هو إفراد الله بالعبادة" يعني التوحيد الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه، هو توحيد العبادة، إفراد الله يعني تخصيص الله بالعبادة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في تعريف العبادة: "اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة". فهي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال، سواء كانت باطنه كأعمال القلوب ومعتقداتها من التوكل والصدق والرغبة والرهبة والخوف والرجاء والمحبة، كل هذه من أعمال القلوب، وكذلك أعمال الجوارح من الصلاة والصيام والزكاة والحج، وكذلك أقوال اللسان من الذكر وتلاوة القرآن والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فكل قول وعمل يوافق شرع الله ويكون خالصا لله فالله يحبه، سواء كان باطنا أو ظاهرا، أو تقول في تعريف العبادة: إن العبادة هي الأوامر والنواهي، كل ما أمر الله به أو أمر به رسوله، وكل ما نهى الله عنه ونهى عنه رسوله، تفعل الأوامر وتترك النواهي إخلاصا لله وابتغاء مرضاته.

تخص الله بالدعاء، فإذا دعا الإنسان ربه ودعا غيره صار مشركا، فتخص الله بالصلاة، تخص الله بالزكاة، تخص الله بالحج، تخص الله بالذبح، تخص الله بالنذر، هذا هو التوحيد الذي خَلَقَ اللهُ الخَلقَ من أجله، قال الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ .

قا‏ل العلماء: توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية، أي: داخل في ضمنه، فلولا أنك تعتقد أن الله هو الرب، وأنه النافع، وأنه الضار، وأنه الذي يوصل إليك النفع ويدفع عنك الضر، لما عبدته، فلما عبدته دل على اعترافك بربوبيته وأسمائه وصفاته، بخلاف توحيد الربوبية فإنه يستلزم توحيد الألوهية.

ومعنى يستلزم يعني يستدعيه ويقتضيه ويوجبه، فمن اعترف بأن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي لزمه أن يعبد الله، لكن ما كل أحد يلتزم بما لزمه، ولهذا المشركون اعترفوا بتوحيد الربوبية، ولكن ما التزموا بتوحيد العبادة وإن كان لازما لهم، فتوحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية، وتوحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية، ومعنى يتضمن يدخل في ضمنه، فيكون جزءا منه ومعنى يستلزم يدل عليه ويوجبه ويقتضيه.

مثال ذلك: التوبة تستلزم تائبا، لكن التوبة غير التائب، ومثل الولادة تستلزم والدا وولدا، الوالد يستلزم ولدا لكن الولد غير الوالد، فالشيخ -رحمه الله- يقول: "اعلم رحمك الله أن التوحيد هو إفراد الله بالعبادة". يعني التوحيد الذي أرسل الله به الرسل، وأنزل به الكتب، هو إفراد الله بالعبادة التي جاءت في كتاب الله وسنة رسوله.