وهو دين الرسل الذي أرسله الله به إلى عباده..
التوحيد هو دين الرسل الذي أرسل الله به عباده، أولهم نوح وآخرهم نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- فالإسلام هو دينهم، قال الله تعالى عن نوح وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
إذن دين نوح الإسلام، وقال عن إبراهيم إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وقال عن يعقوب وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وقال عن أنبياء بني إسرائيل يحكم بالتوراة يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا .
وقال عن بلقيس لما أسلمت: وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فإذن الإسلام دين الأنبياء جميعا، وقال سبحانه، النبي يقول: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ .
فهو -عليه الصلاة والسلام- أول المسلمين من هذه الأمة، فالإسلام دين الرسل جميعا بمعناه العام، فكل الرسل أمروا قومهم بتوحيد الله، والأمر بعبادة الله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ .
كل الرسل أمروا أممهم بتوحيد الله وإخلاص العبادة له، كل الرسل أمروا أقوامهم بأن يصدقوا بالرسل وأن يعظموا الأوامر، فالإسلام دين الرسل جميعا، وهو توحيد الله والإخلاص له والإيمان بكل رسول، وتعظيم الأوامر والنواهي في كل شريعة، أما الشرائع فهي التي تختلف من شريعة لأخرى، كما قال الله تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا .
مثلا في شريعة التوراة يجب القصاص قتل القاتل فقط، وليس هناك دية ولا عفو، في شريعة الإنجيل شريعة عيسى يجب العفو؛ ولهذا جاء في الإنجيل: "من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر". أما في شريعتنا فهي أكمل الشرائع، فولي القتيل مخير بين القصاص وبين العفو إلى الدية وبين العفو المجاني، في شريعة يعقوب -عليه الصلاة والسلام- في الجمع بين الأختين جمع بين الأختين، في شريعتنا مُنِعَ.
الله تعالى يشرع لكل أمة ما يناسب أحوالهم، لكن التوحيد واحد، وهو الإسلام، وهو توحيد الله وإخلاص الدين له، والتحرير من الشرك.
فدين الإسلام في زمن نوح هو توحيد الله والبعد عن الشرك، تعظيم الأوامر والنواهي، وطاعة نوح بما جاء به من الشريعة، والإسلام في زمن هود هو توحيد الله وترك الشرك، وتعظيم الأوامر والنواهي، وتصديق هود والعمل بالشريعة التي جاء بها، والإسلام في زمن صالح توحيد الله وترك الإشراك به، وتعظيم الأوامر والنواهي، والعمل بالشريعة التي جاء بها صالح والإسلام في زمن موسى توحيد الله وترك الإشراك به وتعظيم الأوامر والنواهي والعمل بالشريعة التي جاء بها موسى والإسلام في زمن عيسى توحيد الله وترك الإشراك وتعظيم الأوامر والنواهي وتصديق الأنبياء والعمل بما جاء به عيسى من الشريعة.
ثم لما بعث نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- صارت شريعته خاتم الشرائع ونسخت جميع الشرائع، فالإسلام بمعناه الخاص هو توحيد الله وترك الإشراك به والتصديق برسالة محمد -صلى الله عليه وسلم- والعمل بشريعته، وتعظيم أوامر الله ونواهيه واعتقاد أن شريعة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- شريعة عامة للثقلين الجن والإنس باقية إلى يوم القيامة، وأنه خاتم الأنبياء -عليه الصلاة والسلام- وأنه لا نبي بعده، فالتوحيد هو دين الأنبياء جميعا.
مواعيد جويلية 2026
الآن 35
هذا اليوم 4792
بالامس 8883
لهذا الأسبوع 22255
لهذا الشهر 256936
لهذه السنة 1878357
منذ البدء 18548363
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14