كشف الشبهات شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 4

شرح كشف الشبهات تكسير الأصنام وإزالة الطواغيت عمل جميع الأنبياء
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

تكسير الأصنام وإزالة الطواغيت عمل جميع الأنبياء

فأولهم نوح -عليه السلام- أرسله الله إلى قومه لما غَلَوْا في الصالحين: ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا وآخر الرسل محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين أرسله إلى قومه..

يبين -رحمه الله- أن التوحيد هو دين نوح ودين محمد -صلى الله عليه وسلم-، ودين الأنبياء الذين بينهما، فنوح أرسله الله بكسر الأصنام، وهي ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر هذه أسماء أصنام في زمن نوح وأصلها كانت أسماء رجال صالحين في زمن نوح -عليه الصلاة والسلام-، ثم ماتوا فحزنوا عليهم، فقالوا: لو صورناهم كانوا أشفق لنا إلى العبادة، فصوروهم وغلوا في قبورهم لصلاحهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم من دون الله، ودب الشيطان إلى أحفادهم، وقال: إنما صوَّر آباؤكم هذه الصور؛ لأنهم يدعونهم ويستسقون بهم المطر فعبدوهم.

كما ثبت هذا في صحيح البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كانت هذه الأسماء ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم.

وثبت عن ابن عباس في قول الله تعالى: وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا .

قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على التوحيد ثم حدث الشرك، فأول ما وقع الشرك في قوم نوح فنوح -عليه الصلاة والسلام- أول رسول بعثه الله إلى الأرض -بعد وقوع الشرك- وإلا فقد سبق أنبياء: شيث وآدم آدم نبي مكلف إلى بنيه كما جاء في الحديث، وشيث كذلك، لكن ما وقع الشرك في زمن آدم ولا في زمن شيث فيكون نوح أول رسول بعثه الله إلى الأرض بعد وقوع الشرك، وأول رسول بعث إلى بنيه وغير بنيه.

وأول رسول كسر هذه الأصنام: ود وسواع ويغوث ويعوق ثم انتقلت هذه الأصنام إلى العرب قبيل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما ذكر ابن عباس كلُّ قبيلةٍ أخذت صنما، قال: قبيلة "كلب" أخذت ودا قبيلة سواع أخذت كذا، قبيلة يعوق أخذت كذا.

واختلف في كيفية انتقالها فقيل: إنه لما جاء الطوفان الذي أهلك الله به قوم نوح سَفَتِ الريحُ على هذه الأصنام، ونقلها حتى أوصلها إلى جدة وسَفَتْ عليها الريح، ثم بعد ذلك لما كثر الكهان قبيل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- استخرجوها وقال بعض الكهان: جاءه رَئِيُّه من الجن وأتاهم بسجع كسجع الكهان، قال في الآخرة: "ائت جدةْ تأتي أصنام مُعَدَّةْ، فاستخرِجْها ولا تَهَبْ، وادْعُ العرب إلى عبادتها تُجَبْ"، فجاء واستخرجها، وقيل: إن هذا الصنم ليس هي الأصنام، ولكنها أصنام صورت وجعلت على اسمها.

ومحمد -صلى الله عليه وسلم- آخر الأنبياء وآخر الرسل هو الذي كسر هذه الأصنام ودا وسواعا ويغوث ويعوق