كشف الشبهات شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 8

شرح كشف الشبهات المشركون صدقوا بالربوبية وكفروا بالألوهية
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

المشركون صدقوا بالربوبية وكفروا بالألوهية

وإلا فهؤلاء المشركون مُقرُّون، يشهدون أن الله هو الخالق، وحده لا شريك له، وأنه لا يرزق إلا هو، ولا يحيي إلا هو، ولا يميت إلا هو، ولا يدبر الأمر إلا هو، وأن جميع السماوات السبع ومن فيهن، والأرضين السبع ومن فيهن، كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره.

هذا هو توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون فهم يقرّون بأن الله هو الخالق الرازق المدبر، وأنه لا يخلق إلا الله، ولا يرزق إلا الله، ولا يدبر الأمور إلا الله، ولا يحيي ويميت إلا الله، وأن مَن في السماوات ومن في الأرضين كلهم عبيد الله، تحت تصرفه وتحت قهره، مدينون لأمر الله، مدبَّرون مصرَّفون، منقادون مسخَّرون، لا يخرجون عن قدرته ومشيئته.

وهذا هو الذي اعترف به كفار قريش لكن لم ينفعهم هذا الاعتراف، فلا بد أن يَضم إليه المسلمُ توحيد العبادة والإلهية، فلا بد أن يعتقد أن الله موجود، وأنه فوق العرش بذاته -سبحانه وتعالى- وأن يعترف أولا بوجود الله، وأن الله فوق العرش بذاته.

ثانيًا: أن تعرف بأن الله هو الرب وغيره مربوب، وأنه الله هو الخالق وغيره مخلوق، وأنه هو المدبِّر وغيره مدبَّر، وأنه هو المالك وغيره مملوك، وسائر أفعاله وصفاته. لا يتحقق الإيمان إلا بالتوحيد الخالص لله:

ثالثا: الاعتراف بأسمائه وصفاته، والإيمان بها، والإقرار بها كما جاءت بالكتاب والسنة، هذا كله وسيلة، فإذا عرفت الله بأسمائه وصفاته وربوبيته، لزمك أن تؤدي حقه -سبحانه وتعالى - وهو أن تخصه بالعبادة بأفعالك.

1- فتوحيد الربوبية: هو توحيد الله بأفعاله هو - سبحانه - يوحد الله بأفعاله، وهي: الخلق والرزق والإماتة والإحياء، والتدبير، تعتقد بأنه هو الخالق، وهو الرازق، وهو المالك، وهو المدبر، وهو المحيي والمميت.

2- وأما توحيد العبادة: توحد الله بأفعالك أنت أيها العبد، صلاتك وصيامك وزكاتك وحجك ودعاؤك وخوفك ونذرك، هذه أعمالك، تخص الله بها، توجِّهها إلى الله، تصرِفها لله، لا تشرك فيها مع الله أحدا.

تدعو الله ولا تدعو غيره، تذبح لله ولا تذبح لغيره، تَنذر لله ولا تنذر لغيره، تصلي لله ولا تصلي لغيره، تحُج لله ولا تحج لغيره، تدعو إلى الله ولا تدعو إلى غيره، تأمر بالمعروف لله، وتنهى عن المنكر لله، تدعو إلى الله لله ، وهكذا، تبِرّ والديك لله، تصِلُ رحمك لله، تجاهد في سبيل الله لله، تحسن إلى الفقراء والمساكين والأرامل لله، تكف أذاك عن الناس خشية لله، وتقربا إليه، وتعظيما له وإجلاله، وهكذا.

فلا بد من هذا، لا بد للمؤمن أن يأتي بأنواع التوحيد الثلاثة كلها، يوحد الله في ربوبيته، ويوحد الله في أسمائه وصفاته، ويوحد الله في أفعاله هو، في العبادة التي يتقرب بها إليه.

فمن لم يوحد الله في واحد من هذه الأنواع الثلاثة، فليس بموحد، وليس بمؤمن، المؤمن هو الذي وحّد الله في ربوبيته، ووحد الله في أسمائه وصفاته، ووحد الله في ألوهيته وعبادته، وآمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وآمن بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، وأنه رسول الله حقًا، وأنه خاتم النبيين وأنه لا نبي بعده، ولم يفعل شركًا في العبادة، ولا ناقضا من نواقض الإسلام هذا هو المسلم والمؤمن.