فإن قال: النبي -صلى الله عليه وسلم- أُعطي الشفاعة، وأنا أطلبه مما أعطاه الله، فالجواب: أن الله أعطاه الشفاعة، ونهاك عن هذا، فقال -تعالى-: فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا .
هذه الشبهة السادسة متفرعة عن الشبهة الخامسة، فإذا قال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- أُعطي الشفاعة، وأنا أطلبه مما أعطاه الله، فيقال له: نعم، الرسول -صلى الله عليه وسلم- أعطي الشفاعة، لكن الله نهاك أن تطلبها من الرسول -صلى الله عليه وسلم-، بل آمرك أن تطلبها من الله - والدليل: قول الله -تعالى-: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا وطلب الشفاعة دعاء، فالدليل عام، يشمل الشفاعة وغيرها، فلا يجوز لأحد أن يدعو غير الله، ومن الأدلة قوله -تعالى-: وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ وقوله -سبحانه-: فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ .
كل هذا نهي عن الدعاء، قد حكم الله على من دعا غير الله بالكفر، فقال: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ سماه كافرا، ومن دعا غير الله سماه الله مشركًا في قوله: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ .
لكن الناس حينما يسألون الرسول -صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة هذا لا بأس، فالرسول حي حاضر قادر، إذا دعيت حيا حاضرا قادرا ما يكون شركا، لكن إذا دعوت ميتا أو غائبا لا يسمع، يكون هذا شركا.
والناس في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- يطلبون منه الشفاعة، فهذا جابر طلب من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يشفع له عند غرمائه من اليهود في أن يخففوا دَيْنه، وهذا مُغيث زوج بريرة طلب من النبي أن يشفع له عند بريرة حتى تبقى معه لما عتقت.
وفي يوم القيامة يسأل الناس النبي -صلى الله عليه وسلم- الشفاعة، لكن بعد موته لا يُسأل.
مواعيد فيفري 2026
الآن 54
هذا اليوم 8354
بالامس 12805
لهذا الأسبوع 61939
لهذا الشهر 214665
لهذه السنة 412669
منذ البدء 17082675
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14