كشف الشبهات شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 59

شرح كشف الشبهات ثبوت الشفاعة لغير الأنبياء
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

ثبوت الشفاعة لغير الأنبياء

وأيضًا فإن الشفاعة أعطيها غير النبي -صلى الله عليه وسلم-، فصح أن الملائكة يشفعون، والأفراط يشفعون، والأولياء يشفعون، أتقول: إن الله أعطاهم الشفاعة، فأطلبها منهم…

الشفاعة ليست خاصة بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، بل يشاركه فيه غيره، -عليه الصلاة والسلام-، قد ثبت أن الأنبياء يشفعون، وكذلك الشهداء يشفعون، والصالحون يشفعون، والأفراط وهم -الأطفال الذين ماتوا دون البلوغ- يشفعون، والملائكة يشفعون، هل تقول: إن هؤلاء أوتوا الشفاعة أريد أن أدعو الملائكة وأدعو الأفراط، وأدعو الصالحين حتى يشفعوا لي؟

هناك ثلاث شفاعات خاصة بالرسول -صلى الله عليه وسلم- لا يشاركه فيها غيره؛ الأولى الشفاعة العظمى في موقف القيامة، وهي لإراحة الناس من الموقف لفصل القضاء، وهي المقام المحمود الذي يغبطه فيه الأولون والآخرون، وهي المذكورة في قوله -تعالى-: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا هذا المقام المحمود، الشفاعة العظمى.

والثانية: الشفاعة لأهل الجنة في الإذن لهم في دخولها، فلا يدخلون الجنة إلا بشفاعة النبي بإذن الله.

والثالثة: شفاعته في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب خاصة به وبأبي طالب وهي شفاعة تخفيف العذاب لإخراج من النار؛ قد ثبت في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قيل له: يا رسول الله إن أبا طالب يحميك، ويذب عنك، فهل نفعته؟ قال: نعم، وجدته في غمرات من النار، فأخرجته إلى ضحضاح منها يغلى دماغه، ولولا أنا لكان في الدرج الأسفل من النار .

وفي لفظ: إن أخف الناس عذابا يوم القيامة أبو طالب وإن لفي أخمصيه جمرتان من نار، يغلي منهما دماغه وإنه ليظن -معنى الحديث- ليظن أنه أشد أهل النار عذابًا، وإنه أخفهم من شدة ما يجد. نسأل الله السلامة والعافية، لما خف شركه في حمايه النبي -صلى الله عليه وسلم- والدفاع عنه صارت له هذه الشفاعة خاصة به، شفاعة التخفيف، ولا تنفعه في إخراجه من النار.

وأما غيره فليس له نصيب من الشفاعة، قال -تعالى-: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ نسأل الله السلامة والعافية.