هو الشرك الذي نزل فيه القرآن، وقاتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الناس عليه. فاعلم أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا بأمرين: أحدهما أن الأولين لا يشركون، ولا يدعون الملائكة والأولياء والأوثان مع الله إلا في الرخاء، وأما في الشدة فيخلصون لله الدعاء، كما قال -تعالى-: وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا .
هذا في بيان أن شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين بأمرين:
الأمر الأول: أن الأولين إنما يشركون في وقت الرخاء والسعة، إذا كانوا في البرية ليست عندهم شدة، أشركوا ودعوا آلهتهم، فإذا أصابتهم شدة وكربة، كما إذا ركب أحدهم البحر وتلاطمت به الأمواج، أخلص العبادة لله، ونسي معبوداته، كما قال الله -تعالى-: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ له العبادة فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ وزالت الشدة إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ .
قال: وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ إذا مس الضر خلاص، زالت المعبودات. فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا .
أما المشركون المتأخرون فإنهم يشركون في الرخاء والشدة ولا يبالون، بل إن بعضهم يزداد لهجا بمعبوده، إذا تلاطمت به الموج قال: يا علي يا علي يا علي يا حسين يا حسين يا عبد القادر يا عبد القادر مدد مدد يا بدوي يا نفيسة وهكذا.
الأمر الثاني الذي سيذكره المؤلف -رحمه الله-: أن المشركين السابقين إنما يدعون الأنبياء أو الملائكة أو الأولياء والصالحين يدعون صلحاء، أو يدعون معبودات "جمادات" لا تشرك بالله شيئا، يدعون حجرا أو شجرا أو حجرا أو بَنِيًّا، وأما المشركون المتأخرون فزادوا عليهم، وصاروا يدعون الكفار والفجار والفساق وإن كان كل منهم مشركا، لكن من يدعو نبيا أو وليا أو حجرا، أخف شركا ممن يدعو كافرا وفاسقا، فتبين بهذا أن شرك المتأخرين أغلظ من شرك المتقدمين، وأن شرك المتقدمين أخف من شرك المتأخرين، فصار بذلك أهل الشرك الأوائل أصح عقولا وأخف شركا من المتأخرين.
مواعيد جويلية 2026
الآن 49
هذا اليوم 4745
بالامس 8580
لهذا الأسبوع 13325
لهذا الشهر 248006
لهذه السنة 1869427
منذ البدء 18539433
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14