أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ فإن قال: إنهم لا يكفرون بدعاء الملائكة والأنبياء وإنما يكفرون لما قالوا: الملائكة بنات الله. فإنا لم نقل: عبد القادر ابن الله، و لا غيره.
فالجواب أن نسبة الولد إلى الله كفر مستقل، قال الله -تعالى-: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ والأحد: الذي لا نظير له. والصمد: المقصود في الحوائج. فمن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد السورة، وقال-تعالى-: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ ففرق بين النوعين، وجعل كلا منهما كفرا مستقلا، وقال-تعالى-: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ .
ففرق بين الكفرين، والدليل على هذا أيضا، أن الذين كفروا بدعاء اللات مع كونه رجلا صالحا، لم يجعلوه ابن الله، والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك، وكذلك أيضا العلماء في جميع المذاهب الأربعة، يذكرون في ذلك حكم المرتد، أن المسلم إذا زعم أن لله ولدا فهو مرتد، ويفرقون بين النوعين، وهذا في غاية الوضوح.
وإن قال: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ فقل: هذا هو الحق، ولكن لا يعبدون، ونحن لم نذكر إلا عبادتهم مع الله، وشركهم معه، وإلا فالواجب عليك حبهم واتباعهم والإقرار بكراماتهم، ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال ودين الله وسط بين طرفين، وهدى بين ضلالتين، وحق بين باطلين.
إذا قالوا: إنهم إنما كفروا باعتقادهم أن الملائكة بنات الله. تقول: هذا كفر مستقل. من نسب البنوة إلى الله فقد كفر كفرا مستقلا، وهو غير دعاء الصالحين فدعاء الصالحين وعبادتهم من دون الله هذا كفر، ومن نسب الولد إلى الله فقد كفر كفرا مستقلا، هذا كفر وهذا كفر. قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ .
وقال -سبحانه-: أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ أَاصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وقال -سبحانه-: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ وقال -سبحانه وتعالى-: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا بين أن هذا أمر عظيم لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا أمر عظيم، تكاد تتفطر له السماوات وتنهد له الجبال.
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا كل من في السماوات والأرض سيأتي يوم القيامة عبدا، معبدا مذللا مقهورا، مدينا مصغرا مسخرا، لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا.
ما يأتي أحد ولد، ليس لله ولد، من نسب الولد إلى الله فقد أتى أمرا عظيما، تكاد تهد له الجبال، وتتشقق السماوات والأرض.
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا .
قول الله -تعالى-: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ نقول: أولياء الله لهم حقهم ولهم مكانتهم، ولهم كراماتهم، ولهم منزلتهم عند الله، ويجب على المؤمن أن يحبهم ويواليهم، ويقتدي بأعمالهم الصالحة، ويؤمن بكراماتهم، لكن لا يعبدهم؛ فالعبادة حق الله، فالله -تعالى- له حق، ورسول -صلى الله عليه وسلم- له حق، والصالحين والأولياء لهم حق.
حق الله العبادة، لا يعبد إلا هو -سبحانه وتعالى-، وحق الرسول -صلى الله عليه وسلم- الطاعة والاتباع والمحبة، ومحبته أعظم من محبة الولد والمال والنفس، وحق الصالحين المحبة والموالاة، والاقتداء بهم في أعمالهم الطيبة، والإيمان بكراماتهم، وإنزالهم منزلتهم، لكن لا نعبدهم؛ كل له حق. فأعط كل ذي حق حقه .
ولما أُتي بأسير إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما في مسند الإمام أحمد قال الأسير: اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب لمحمد فقال النبي-صلى الله عليه وسلم-: عرف الحق لأهله حق الله التوبة والعبادة.
أقره على قوله: "اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب لمحمد ". فالله -تعالى- له الحق: فلا يصرف هذا الحق للرسول -صلى الله عليه وسلم-.
مواعيد مارس 2026
الآن 42
هذا اليوم 4400
بالامس 11664
لهذا الأسبوع 4400
لهذا الشهر 16064
لهذه السنة 432523
منذ البدء 17102529
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14