كشف الشبهات شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الدرس 79

شرح كشف الشبهات شبهتهم في التلفظ بكلمة التوحيد
الأربعاء 24 شوال 1438 هـ   الموافق لـ : 19 جويلية 2017 م
تحميل الشريط

عناصر الشريط

تفريغ الشريط

شبهتهم في التلفظ بكلمة التوحيد

والذي يعتقد في الصالح، والذي لا يعصي مثل الخشب والحجر، أهون ممن يعتقد فيمن يُشاهد فسقه وفساده ويُشهد به إذا تحققتَ أن الذين قاتلهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصح عقولا، وأخف شركا من هؤلاء، فاعلم أن لهؤلاء شبهة يوردونها على ما ذكرنا، وهي من أعظم شبههم، فأصغ سمعك لجوابها، وهي أنهم يقولون: إن الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا الله، ويكذِّبون الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وينكرون البعث، ويكذِّبون القرآن ويجعلونه سحرا، ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ونصدق القرآن ونؤمن بالبعث، ونصلي ونصوم، فكيف تجعلوننا مثل أولئك؟

فالجواب: أنه لا خلاف بين العلماء كلهم، أن الرجل إذا صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شيء، وكذبه في شيء، أنه كافر لم يدخل في الإسلام. وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه، كمن أقر بالتوحيد وجحد وجوب الصلاة، أو أقر بالتوحيد والصلاة وجحد وجوب الزكاة، أو أقر بهذا كله وجحد الصوم، أو أقر بهذا كله وجحد الحج.

ولما لم ينقد أناس في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- للحج، أنزل الله في حقهم: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ

هذه الشبهة من أقوى شبههم، فأصغ لها سمعك، وانتبه لها، وهو أن المشركين يريدون هذه الشبهة، ويقولون: إن المشركين في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يشهدون أن لا إله إلا الله، وينكرون أن محمدا رسول الله، ويكذِّبون بالبعث ويكذِّبون بالقرآن، ويقولون: إنه سحر وكهانة. أما نحن فنشهد أن لا إله إلا الله، ونشهد أن محمدا رسول الله، ونشهد أن القرآن حق، ونؤمن بالبعث، ونصلي ونصوم ونحج لكن نتوسل بالصالحين، نطلب من الله بهم فقط، فكيف تجعلوننا مثلهم.

فالجواب... خلاصة الجواب: أنه أجمع العلماء على أن الإنسان إذا فعل ناقضا من نواقض الإسلام فإنه يكفر ويبطل توحيده وإيمانه، ولو كان يصلي ولو كان يصوم ولو كان يحج، ولو كان يشهد أن لا إله إلا الله، ولو كان يشهد أن محمدا رسول الله، ولو كان يؤمن بالبعث.

مثال ذلك ما ذكره المؤلف -رحمه الله-، لو كان مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويصلي ويصوم ويحج، ويؤمن بالبعث، ثم أنكر وجوب الصلاة كفر، ولو صلى؛ لأنه أنكر أمرا معلوما من الدين بالضرورة، أو قال: الزكاة ليست واجبة، لكن أنا أزكي. أو قال: الصلاة ليست واجبة، لكن أنا أصلي، فالإنسان إن شاء صلى، وإن شاء لم يصل هو بالخيار. هذا كافر بإجماع المسلمين أو أنكر أمرا معلوما من الدين بالضرورة، قال: الزنا ما هو حرام، لكن أنا ما أزني، لكن الزنا مباح، يجوز الإنسان يزني، ويجوز الإنسان أن يترك الزنا. أو قال: الربا حلال، يجوز للإنسان أن يفعل الربا، ويجوز أن يتركه. أو قال: عقوق الوالدين حلال، أو قطيعة الرحم حلال. أو غير ذلك، بشرط أن يكون هذا الشيء الذي أنكره معلوما من الدين بالضرورة، وجوبا أو تحريما، ما فيه خلاف، لكن إذا كان فيه خلاف، هذا له شبهة.

لو أنكر وجوب الوضوء من لحم الإبل، هذا مختلف فيه، بعض العلماء قال: يجب. وبعضهم قال: لا يجب. وإن كان الصواب أنه يجب، فلا يكفر. أو قال: الدخان ليس بحرام. لأن هذا فيه شبهة، وإن كان الصواب أن الدخان حرام، لكن لو قال: الدخان حلال، فلا يكفر؛ لأن بعض الناس قد أحله، له شبهة، بخلاف الزنا، لم يقل أحد: إن الزنا حلال. أجمع العلماء على تحريمه. والربا لم يقل أحد من العلماء أنه حلال. فهو مجمع على تحريمه. والزكاة والصلاة واجبة، ولم يقل أحد من العلماء أنها واجبة، وبعضهم قال: ليست واجبة.

إذا أنكر أمرا من الدين معلوما بالضرورة وجوبه، فقال: ليس بواجب، كفر. أو أنكر أمرا معلوما من الدين بالضرورة تحريمه كفر. فنقول له: أنت فعلت ناقضا من نواقض الإسلام، وهو دعاء غير الله، هذا ينقض توحيدك وإيمانك، ولا يفيدك كونك تشهد أن لا إله إلا الله، وكونك تشهد أن محمدا رسول الله، وكونك تصلي وتصوم وتؤمن بالبعث، إذا دعوت غير الله، أو ذبحت لغير الله، أو فعلت أي ناقض من نواقض الإسلام. وسيأتي المؤلف يبسط هذا الجواب.

ويقول-مثلا-: ما تقولون في بني حنيفة ؟ بنو حنيفة كانوا يصومون ويصلون ويؤذنون، ثم قاتلهم الصحابة -رضوان الله عليهم-، فقال: لأنهم قالوا: إن مسيلمة نبي.

نقول: إذا كان الذي يرفع رجل إلى مقام النبي -صلى الله عليه وسلم- يكون كافرا، فكيف بالذي يرفعه إلى مقام الألوهية؟! ويجعله يستحق العبادة، ويذبح له وينذر له من دون الله؟! فبنو حنيفة كفروا لأنهم قالوا: إن مسيلمة نبي. فكيف الذي يدعو الصالحين ويرفعهم إلى مقام جبار السماوات والأرض، يجعلهم يستحقون العبادة التي لا يستحقها إلا الله؟!