ويُقال أيضا: إذا كان الأولون لم يكفَّروا إلا لأنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول -صلى الله عليه وسلم- والقرآن، وإنكار البعث وغير ذلك، فما معنى الباب الذي ذكره العلماء في كل مذهب "باب حكم المرتد" وهو المسلم الذي يكفُر بعد إسلامه.
ثم ذكروا أنواعا كثيرة، كل نوع منها يكفِّر ويحل دم الرجل وماله، حتى إنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها، مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه، أو كلمة يذكرها على وجه المزح واللعب.
هذا الجواب السادس أنه يقال: أنتم تقولون في الشّبهة: نحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ونصلي ونصوم ونُصدّق الرسول -صلى الله عليه وسلم- ونصدق القرآن بخلاف الكفار السابقين فإنهم يكذِّبون الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويكذبون القرآن ويكذبون البعث، فكأنكم تقولون: إنه لا يكفُر الإنسان حتى يجمع بين الأمرين، حتى يضم إلى دعاء الصالحين التكذيبَ بالقرآن والتكذيب بالرسول.
لو كان لا يكفُر الإنسان حتى يجمع بين الأمرين، فإننا ندعو غير الله، ونكذّب الرسول، ونكذب القرآن، لمَا كان هناك فائدة من الباب الذي يذكره العلماء في كل مذهب! "باب حكم المرتدّ"، وهو الذي يكفُر بعد إسلامه، هذا موجود، باب في كتب الفقه، عند الحنابلة وعند الشافعية وعند المالكية وعند الأحناف كلهم يقولون: "باب حكم المرتد" وهو الذي يكفر بعد إسلامه.
ثم يذكرون أشياء من فعل كذا كفر، حل دمه وماله، حتى ذكروا أشياء يسيرة عند بعض الناس، حتى قال بعض الأحناف - والأحناف من أشدّ الناس في هذا- حتى ذكروا ما يقارب المئات ثلاثمائة أو أربعمائة ناقض، قال بعضهم: أنه لو صغَّر المسجد أو المصحف على وجه التحقير كفَرَ، كمُسيْجد أو مصيحف، كذلك ذكروا أنه لو تكلم بكلمة يخرجها من لسانه كفر، فكيف يكفر بهذا ولا يكفر إذا دعا غير الله أو ذبح لغير الله!
مواعيد جويلية 2026
الآن 32
هذا اليوم 4793
بالامس 8883
لهذا الأسبوع 22256
لهذا الشهر 256937
لهذه السنة 1878358
منذ البدء 18548364
تاريخ البدء 2015/05/05
أعلى إحصائية 18201
بتاريخ 2019/11/14